يواكب التطورات العالمية في التعليم والابتكار
تشهد الجلسات العامة المقبلة لمجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور هشام بدوي، مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، وذلك في ضوء تقرير لجنة الدفاع والأمن القومي، تمهيدا لإقرار منظومة تعليمية جديدة تستهدف إعداد كوادر مؤهلة في مجالات العلوم التطبيقية الحديثة، بما يواكب التطورات العلمية والتكنولوجية ويدعم احتياجات الدولة في القطاعات الحيوية.
فلسفة المشروع.. بناء الإنسان ومواكبة تحديات المستقبل
ويرتكز مشروع القانون على فلسفة تشريعية تستند إلى ما كفله الدستور من التزام الدولة بتوفير تعليم جامعي عالي الجودة وفق المعايير العالمية، باعتبار التعليم أحد أهم أدوات بناء الإنسان المصري، وترسيخ الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي، وتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية.
وتؤكد المذكرة الإيضاحية أن القوات المسلحة انتهجت على مدار السنوات الماضية سياسة واضحة في تطوير منظومتها التعليمية والأكاديمية والبحثية، انطلاقًا من إيمانها بأن بناء العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لحماية الأمن القومي ودعم التنمية، وذلك من خلال منظومة متكاملة تبدأ بالاختيار وفق معايير دقيقة، ثم التعليم والتأهيل والتدريب داخل مؤسسات علمية متخصصة، بما يواكب متطلبات العصر ويؤهل الطلاب لاكتساب المهارات العلمية والشخصية اللازمة للمشاركة في بناء الدولة.
وتوضح المذكرة أن تجربة كلية الطب بالقوات المسلحة، التي أُنشئت بالقانون رقم 74 لسنة 2013، أثبتت نجاحها في إعداد كوادر طبية وعسكرية على أعلى مستوى من الكفاءة، بعد تطبيق أحدث النظم التعليمية والبحثية، وتخريج أطباء حصل عدد كبير منهم على درجات الماجستير والدكتوراه، وأسهموا في دعم منظومة الخدمات الطبية بالقوات المسلحة، وهو ما شجع على نقل التجربة إلى نطاق أوسع من خلال إنشاء جامعة متكاملة للعلوم التطبيقية.
كما يشير المشروع إلى أن التطورات العالمية المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والتعليم والبحث العلمي، إلى جانب اتجاه الدولة المصرية لتحديث منظومة التعليم، فرضت ضرورة إنشاء مؤسسة أكاديمية جديدة قادرة على مواكبة هذه المتغيرات، وإعداد كوادر مؤهلة للتعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية، خاصة في القطاعات التي تعاني من نقص الكفاءات نتيجة المنافسة الدولية على استقطاب المتخصصين.
ومن هذا المنطلق، تستهدف جامعة كيان أن تكون صرح أكاديمي وبحثي متطور يجمع بين العسكريين والمدنيين من الذكور والإناث، وفق مبدأ تكافؤ الفرص، بما يسهم في نقل الخبرات بين القطاعين العسكري والمدني، وتوفير خريجين يمتلكون مهارات علمية وتكنولوجية متقدمة، وقادرين على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا، إلى جانب دعم البحث العلمي وريادة الأعمال وخدمة المجتمع.
كما تطمح الجامعة إلى أن تصبح مركزا رائدا للمعرفة والابتكار، يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودعم جهود الدولة في تطوير قطاعات الصحة والتكنولوجيا والعلوم التطبيقية، بما يتوافق مع رؤية مصر المستقبلية القائمة على العلم والتميز.
51 مادة لتنظيم الجامعة
ويقع مشروع القانون في 51 مادة موزعة على أربعة أبواب، بخلاف مواد الإصدار، وانشأت المادة الأولى من مواد الإصدار جامعة كيان ونظمتها بأحكام هذا القانون والقانون المرافق ، وأسرت أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1973 على الجامعة عاليه فيما لم يرد في شأنه نص خاص فى هذا القانون والقانون المرافق والقرارات التنفيذية الصادرة تنفيذا لهما ، كما أسرت أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 2025 على العاملين بنظام التعاقد بالجامعة والكليات والمعاهد والمراكز التابعة لها .
كما تضمنت مواد الإصدار نقل تبعية كلية الطب بالقوات المسلحة، المنشأة بالقانون رقم 74 لسنة 2013، لتصبح إحدى كليات جامعة كيان، مع انتقال جميع أصولها وموجوداتها وحقوقها والتزاماتها إلى الجامعة، فضلاً عن نقل أعضاء هيئة التدريس والعاملين بها بذات أوضاعهم الوظيفية وميزانياتهم المالية. وأكدت استمرار الطلاب والدارسين والمتدربين المقيدين بكلية الطب بالقوات المسلحة في الاحتفاظ بجميع مراكزهم القانونية المكتسبة وفقًا للقانون القديم، مع إلغاء القانون رقم 74 لسنة 2013 وكل حكم يخالف أحكام القانون الجديد، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من العام الجامعي 2026/2027.
أما الباب الأول، فجاء في ثلاثة فصول تناولت إنشاء الجامعة وطبيعتها القانونية، حيث نص على تمتعها بالشخصية الاعتبارية وتبعيتها لوزير الدفاع، وتحديد مقرها الرئيسي، مع جواز إنشاء فروع لها بقرار من رئيس الجمهورية.
كما حدد أهدافها في تخريج كوادر من العسكريين والمدنيين ومنح درجات الليسانس والبكالوريوس والدبلومات والماجستير والدكتوراه في مجالات العلوم التطبيقية، وإجراء الدراسات العليا والدورات التخصصية بالتعاون مع الجامعات ومراكز التدريب المحلية والعالمية، وإعداد كوادر للعمل ضمن أعضاء هيئة التدريس، مع جواز إنشاء كليات أو معاهد أو مراكز بحثية وتعليمية جديدة بقرار من رئيس الجمهورية
كذلك نظم الباب الدراسة بالشعبتين العسكرية والمدنية، والفئات المسموح لها بالالتحاق، مع اعتماد نظام الإقامة الداخلية كأصل عام، وجواز الاستثناء بقرار من وزير الدفاع.
كما نظم الباب الأول الهيكل الإداري للجامعة، متضمنًا تشكيل المجلس الأعلى للجامعة برئاسة وزير الدفاع، واختصاصاته وآلية انعقاده والتصويت على قراراته، وإمكانية الاستعانة بذوي الخبرة لحضور جلساته، إلى جانب تشكيل مجلس الجامعة برئاسة رئيس الجامعة، واختصاصاته وآليات عمله، وتحديد القرارات التي يلزم عرضها على وزير الدفاع لاعتمادها، فضلًا عن تنظيم قواعد تعيين رئيس الجامعة ونوابه والأمين العام وعمداء الكليات والمعاهد والمراكز البحثية والتعليمية، واختصاصات كل منهم. كما تضمن الباب تحديد موارد الجامعة، وطبيعة موازنتها، وقواعد إعدادها، ومواعيد بدء وانتهاء السنة المالية.
وجاء الباب الثاني في ثلاثة فصول تناولت نظم الدراسة والامتحانات وشؤون الطلاب، حيث نظم إعداد واعتماد المحتوى العلمي للمقررات الدراسية، وأجاز اشتراك طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية في دراسة المقررات المشتركة، وحدد قواعد الأنشطة الطلابية، وسلطة مجلس الجامعة في الإعفاء من مقابلها، كما نص على منح طلاب الشعبة العسكرية مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم اعتبارًا من التاريخ الذي تُمنح فيه هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، بالإضافة إلى منح الطلاب المتفوقين مكافآت سنوية. كما نظم قواعد التحويل بين الشعبتين العسكرية والمدنية، أو إلى الكليات المدنية المناظرة، وضوابط التحويل بين كليات الجامعة.
وتناول الباب ذاته الأحكام الخاصة بالتأديب، فنص على سريان قواعد التأديب الواردة بقانون الأكاديمية العسكرية المصرية على طلاب الشعبة العسكرية، وحدد الحالات التي يجوز فيها فصل الطالب العسكري، وضوابط استكمال المفصولين دراستهم بالشعبة المدنية، كما نظم تشكيل واختصاصات مجالس تأديب طلاب الشعبة المدنية، وإجراءات الإحالة والطعن والجزاءات، وسلطات رئيس الجامعة ومجلس الكلية في توقيع العقوبات، وضوابط قبول استقالة طلاب الشعبة العسكرية، واختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة بالمنازعات الإدارية الخاصة بهم.
كما نظم الباب الثاني أحكام التدريب الإجباري، وكيفية تنفيذه والجهة المختصة به، مع معادلة مدته بالتدريب الإجباري المنصوص عليه في قوانين مزاولة المهن الطبية والصحية، ونص على منح خريجي الشعبة العسكرية شهادة إتمام الدراسة العسكرية وتعيينهم في رتب أقرانهم من خريجي الكلية الحربية، مع سريان أحكام قانون الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة عليهم، ومنح خريجي الجامعة درجات الليسانس أو البكالوريوس المعادلة لنظيراتها بالجامعات المصرية، وحق القيد بالنقابات المهنية، إلى جانب تنظيم قبول الطلاب غير المصريين والدرجات والرتب العلمية التي تمنح لهم.
أما الباب الثالث، فقد تناول تنظيم شؤون أعضاء هيئة التدريس، محددا تشكيل الهيئة، والوظائف العلمية بها، وشروط التعيين، والقواعد المنظمة لعملهم، والمزايا المالية المقررة لهم، مع إتاحة التعاقد مع أعضاء هيئة تدريس من العسكريين والمدنيين، ومن المصريين والأجانب، بما يضمن الاستفادة من الكفاءات والخبرات المتخصصة. كما نظم تشكيل لجان الفحص العلمي، والجهة المختصة باختيار أعضائها، وآليات عملها.
فيما خصص الباب الرابع لتنظيم التعاون بين الجامعة والجامعات المصرية والأجنبية، والمراكز البحثية داخل مصر وخارجها، في مجالات التعليم والبحث العلمي والتدريب، وفقا للضوابط التي تحددها اللائحة الداخلية، كما تضمن الأحكام العامة الخاصة بإصدار اللوائح المنظمة لعمل الجامعة والكليات والمعاهد التابعة لها، على أن تصدر بقرار من وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعة، بناءً على اقتراح مجلس الجامعة، مع تنظيم آلية إصدار اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد بالطريقة ذاتها.