الأربعاء، 08 يوليو 2026 02:01 ص

تطورات متسارعة في السودان.. الجيش السوداني يعزز سيطرته على جميع محاور القتال فى مدينة الأبيض.. رئيس الوزراء: القوات المسلحة تمسك بزمام المبادرة فى الحرب.. والدعم السريع تشن هجمات دامية فى دارفور

تطورات متسارعة في السودان.. الجيش السوداني يعزز سيطرته على جميع محاور القتال فى مدينة الأبيض.. رئيس الوزراء: القوات المسلحة تمسك بزمام المبادرة فى الحرب.. والدعم السريع تشن هجمات دامية فى دارفور الجيش السوداني
الثلاثاء، 07 يوليو 2026 11:41 م
كتبت ريهام عبد الله
تشهد الحرب في السودان تطورات متلاحقة تعكس تداخل المشهدين العسكري والإنساني بصورة غير مسبوقة، ففي الوقت الذي يعلن فيه الجيش السوداني تحقيق تقدم ميداني مهم في ولاية شمال كردفان وإحكام سيطرته على جميع محاور القتال حول مدينة الأبيض، تتواصل أعمال العنف في إقليم دارفور وسط سقوط ضحايا مدنيين ونزوح آلاف السكان، بالتزامن مع تحذيرات متزايدة من انهيار الأوضاع الصحية في مناطق واسعة من شمال كردفان نتيجة تفشي الأمراض ونقص الإمدادات الطبية والغذائية.
 
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه أهمية إقليمي كردفان ودارفور باعتبارهما من أبرز ساحات الصراع، بينما تواصل الحرب فرض كلفة إنسانية باهظة على المدنيين الذين يجدون أنفسهم بين نيران المعارك وانهيار الخدمات الأساسية.
 
الجيش يعزز سيطرته على مدينة الأبيض
أعلن الجيش السوداني إحكام سيطرته على جميع محاور القتال المحيطة بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في خطوة وصفها مسؤولون عسكريون بأنها تعكس تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية داخل الإقليم.
وأكد مسؤول عسكري سوداني، في تصريحات تلفزيونية، أن القوات المسلحة أصبحت تتحكم بكامل مسرح العمليات حول المدينة بعد تنفيذ إجراءات عسكرية هدفت إلى تأمين الأبيض والمناطق المحيطة بها، مشيراً إلى أن الجيش بات يمتلك زمام المبادرة في المواجهات الجارية.
وبالتزامن مع ذلك، كشفت وسائل إعلام محلية بأن الأوضاع الأمنية تشهد استقراراً نسبياً عقب الإجراءات التي اتخذتها القوات المسلحة لتعزيز الدفاعات الجوية وتأمين مداخل المدينة ومحيطها، الأمر الذي ساهم في الحد من التهديدات المباشرة داخل الأبيض، التي تعد من أهم المدن الاستراتيجية في السودان لكونها تمثل مركزاً حيوياً يربط وسط البلاد بإقليم دارفور وتشكل عقدة رئيسية لطرق الإمداد العسكرية والتجارية.
 
تصريحات حكومية تؤكد تقدم الجيش
وجاء الإعلان عن هذه التطورات متزامناً مع تصريحات رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الذي أكد أن القوات المسلحة أصبحت تمسك بزمام المبادرة في الحرب، مشيراً إلى أنها تحقق تقدماً ميدانياً في مختلف الجبهات.
وأضاف أن العمليات العسكرية الجارية جعلت إقليمي دارفور وكردفان "على مرمى حجر من التحرير الكامل"، في إشارة إلى استمرار تقدم الجيش في مواجهة قوات الدعم السريع في غرب السودان، وهو ما يعكس ثقة الحكومة في مسار العمليات العسكرية خلال المرحلة الحالية.
 
استمرار المعارك في جنوب كردفان
ورغم حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها مدينة الأبيض، فإن المواجهات العسكرية لا تزال مستمرة في مناطق أخرى من إقليم كردفان.
فقد أفادت مصادر سودانية بمقتل ثلاثة أشخاص إثر قصف نفذته قوات الدعم السريع على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في مؤشر على استمرار اتساع رقعة الاشتباكات بين طرفي النزاع، الأمر الذي يؤكد أن الهدوء في الأبيض لا يعني انتهاء العمليات العسكرية في بقية ولايات الإقليم.
 
تصعيد دموي في شمال دارفور
وفي تطور موازٍ، شهدت ولاية شمال دارفور هجمات واسعة استهدفت عدداً من القرى الواقعة بالقرب من مدينة الطينة بمحلية أمبرو، حيث أفادت مصادر محلية بأن ميليشيا الدعم السريع شنت هجمات وصفت بأنها ذات طابع عرقي على ست قرى هي قربوره، وأوروا، وأم مراحيك، وكوربيا، وأبوليحه، وأنا بجي، وهي مناطق تقطنها غالبية من أبناء قبيلة الزغاوة.
ونقل أحد الناجين، الذي تمكن من الوصول إلى مدينة الطينة، أن الهجمات بدأت منذ الأربعاء الماضي عندما تحركت قوة كبيرة من الدعم السريع لاستهداف القرى الواقعة على الطريق الرابط بين محليتي أمبرو والطينة، موضحاً أن الهجمات أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا لم يتم حصرهم حتى الآن بسبب استمرار العمليات وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
وأضاف أن المهاجمين أقدموا على إحراق الأسواق والمنازل، وردم آبار المياه، ونهب أعداد كبيرة من الماشية، وهو ما أدى إلى انهيار الأوضاع المعيشية ونقص حاد في المياه والغذاء، ودفع آلاف السكان إلى الفرار سيراً على الأقدام باتجاه الأراضي التشادية بحثاً عن الأمان.
 
خلفية التصعيد في دارفور
وتأتي هذه الهجمات بعد أيام قليلة من تقدم عسكري حققته القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، حيث تمكنت من السيطرة على مناطق أبو قمرة في ولاية شمال دارفور، إضافة إلى مدينة كلبس والمناطق المحيطة بها في ولاية غرب دارفور، عقب معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع.
ويعتقد محللون إن الهجمات الأخيرة قد تكون مرتبطة بهذه التطورات العسكرية، خاصة أنها تعيد إلى الأذهان ما شهدته المنطقة خلال عام 2024 عندما تعرضت أكثر من عشرين قرية في محليات كتم وأمبرو وكرنوي للإحراق، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة شملت عمليات قتل على أساس عرقي واعتقال عشرات المدنيين، في ظل اتهام سكان تلك المناطق بدعم القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش.
 
تحذيرات من كارثة صحية وإنسانية
وبعيداً عن ميادين القتال، تتصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية في ولاية شمال كردفان، بعدما حذرت شبكة أطباء السودان من كارثة صحية وشيكة تهدد حياة أكثر من 200 ألف مواطن في مناطق غرب بارا، بينهم أكثر من 20 ألف طفل، نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء واستمرار تفشي الأمراض الوبائية.
وأوضحت الشبكة أن المعلومات الميدانية تشير إلى تسجيل أكثر من مائة إصابة بالحصبة وسط الأطفال، إلى جانب 45 حالة إصابة بالكوليرا، في ظل انهيار الخدمات الصحية وانعدام الإمدادات الطبية الأساسية، وهو ما ينذر بارتفاع معدلات الوفيات إذا استمرت الأوضاع الحالية.
وأضافت الشبكة أن عدداً كبيراً من المرافق الصحية يعمل حالياً دون أي إمدادات طبية، ومن بينها مستشفى طيبة الزعتري، ومستشفى أم كريدم، وعدد من المراكز الصحية في الشقيلة أولاد عوانة، وأم سعدون الناظر، وأم ضوبان، والمرة، والحاج اللين، ودميرة عبدو، والكوكيتي، والقاعة، وأم هجليج، ودويد، والشوق، وأم عشيرة، والنبدة، الأمر الذي جعل هذه المرافق عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات العلاجية للسكان.
وأشارت الشبكة إلى أن استمرار انقطاع الإمدادات الطبية والغذائية، بالتزامن مع القيود المفروضة على وصول المساعدات إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع في غرب بارا، يهدد بوقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية والجهات الصحية الدولية إلى التدخل العاجل لإيصال الأدوية والمحاليل الوريدية واللقاحات والمستلزمات الطبية، إضافة إلى توفير الغذاء والمياه الآمنة، من أجل الحد من انتشار الأمراض وإنقاذ حياة آلاف المدنيين.
 
الحرب دخلت مرحلة تتسم يتسارع العمليات
تكشف التطورات الأخيرة أن الحرب في السودان دخلت مرحلة تتسم بتسارع العمليات العسكرية من جهة، واتساع رقعة الأزمة الإنسانية من جهة أخرى.
ففي الوقت الذي يواصل فيه الجيش السوداني تعزيز مواقعه في محيط مدينة الأبيض ويتحدث عن تحقيق تقدم في كردفان ودارفور، تستمر الهجمات على المناطق المدنية في إقليم دارفور، بينما تتفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية في شمال كردفان بصورة تنذر بعواقب إنسانية خطيرة.
وبين الإنجازات العسكرية والتحديات الإنسانية المتصاعدة، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في صراع يزداد تعقيداً مع مرور الوقت، في ظل غياب أي مؤشرات قريبة على التوصل إلى تسوية توقف القتال وتخفف من معاناة ملايين السودانيين.

 


print