الأحد، 05 يوليو 2026 06:36 م

دولة تبني حاضرها لتصنع مستقبلها بإرادة شعبها وبقيادتها.. كيف تحولت مصر من حالة الانهيار الشامل قبل 2013 إلى صدارة الاقتصاد العربي في 2026؟.. وما الذي صنع الفارق في ملفات الطاقة والطرق والتنمية البشرية؟

دولة تبني حاضرها لتصنع مستقبلها بإرادة شعبها وبقيادتها.. كيف تحولت مصر من حالة الانهيار الشامل قبل 2013 إلى صدارة الاقتصاد العربي في 2026؟.. وما الذي صنع الفارق في ملفات الطاقة والطرق والتنمية البشرية؟ وزارة الاوقاف
الأحد، 05 يوليو 2026 04:00 م
كتب لؤى على
 
 
أجابت منصة وزارة الأوقاف، عن عدة اسئلة وهى كيف تحولت مصر من حالة الانهيار الشامل قبل 2013 إلى صدارة الاقتصاد العربي في 2026؟ وما الذي صنع الفارق في ملفات الطاقة والطرق والتنمية البشرية؟.
 

ثورة ٣٠ يونيو: لحظة فاصلة في تاريخ مصر الحديث

في صيف عام ٢٠١٣، كان المشهد المصري على مفترق طرق حقيقي، بعد عام كامل من حكم جماعة الإخوان المسلمين، وصلت الأوضاع إلى نقطة الغليان: انهيار اقتصادي متسارع، عجز في الميزانية غير مسبوق، نقص حاد في الوقود والكهرباء، وتهميش كامل للدولة الوطنية ومؤسساتها، في ٣٠ يونيو، خرج الملايين من المصريين في مختلف المحافظات مطالبين برحيل الجماعة واستعادة الدولة ، كانت هذه اللحظة تعبيرًا صادقًا عن إرادة شعب رفض تفكيك دولته ومؤسساته، وأصر على استعادة هويته الوطنية.
 
استجابت القوات المسلحة لإرادة الشعب، وأعلنت خريطة طريق مستقبلية، تَلَتها مرحلة انتقالية برئاسة الرئيس عدلي منصور، ثم تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة البلاد في عام ٢٠١٤، منذ تلك اللحظة، بدأت رحلة تحول غير مسبوقة، تمثلت في مشروع وطني أطلق عليه لاحقًا "الجمهورية الجديدة"، لم تكن هذه مجرد شعارات، بل كانت رؤية متكاملة لبناء دولة حديثة قائمة على التنمية الشاملة، ومكافحة الفساد، وترسيخ قيم المواطنة والعمل الجاد.
 

الإنجاز الاقتصادي: مؤشرات عالمية تعيد ترتيب مصر إقليميًا

بعد سنوات من الإصلاحات الهيكلية الصعبة، بدأت الثمار تظهر بوضوح، ففي أبريل ٢٠٢٦، أصدر صندوق النقد الدولي تقديراته التي وضعت مصر في المرتبة الثانية كأكبر اقتصاد عربي، بعد المملكة العربية السعودية فقط، وذلك وفقًا لحجم الناتج المحلي الإجمالي بناءً على تعادل القوة الشرائية ، هذا الإنجاز يعكس حجم التحول العميق الذي شهدته السياسات الاقتصادية، حيث تمكنت الدولة من استعادة الاستقرار الكلي، وتحفيز الاستثمار، وزيادة الصادرات.
كما توقع البنك الدولي في تقرير أصدره في يناير ٢٠٢٦ أن يواصل الاقتصاد المصري نموه، ليصل معدل النمو إلى ٤.٣% في السنة المالية ٢٠٢٥/٢٠٢٦، ويرتفع إلى ٤.٨% في ٢٠٢٦/٢٠٢٧ ، ويرى البنك الدولي أن هذا النمو مدعوم بتحسن مناخ الأعمال، وتخفيف قيود الاستيراد، وتوفر النقد الأجنبي، واستقرار سعر الصرف.
أما ملف التضخم، الذي كان كابوسًا يُفزع المواطنين والمستثمرين على حد سواء، فقد شهد تحسنًا كبيرًا، فبعد أن بلغ التضخم ذروته عند ٣٨% في سبتمبر ٢٠٢٣، تراجع بشكل مطرد ليصل إلى ١٤.٦% في مايو ٢٠٢٦ ، ونجحت السياسات النقدية للبنك المركزي، المدعومة بإجراءات مالية حازمة من الحكومة، في كسر حدة الموجة التضخمية، وهو ما انعكس إيجابًا على القدرة الشرائية للمواطنين، ومن المتوقع أن يستمر التضخم في الهبوط ليصل إلى ١٠% في ٢٠٢٧ ثم ٨% في ٢٠٢٨ .
وانخفض معدل البطالة أيضًا، ليصل إلى ٦% في الربع الأول من عام ٢٠٢٦، مقارنة بـ ٦.٢% في الربع السابق ، هذا التراجع يعكس نجاح البرامج الحكومية في توفير فرص العمل، سواء من خلال المشروعات القومية الكبرى أو برامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
 

المشروعات القومية الكبرى: قاطرة التنمية التي غيرت خريطة مصر

منذ ٢٠١٤، انطلقت في مصر مشروعات قومية غير مسبوقة في تاريخها الحديث، لم تكن مجرد مشروعات إنشائية، بل كانت "قاطرة تنمية" أعادت تشكيل الخريطة السكانية والاقتصادية للبلاد.
في مجال التنمية الزراعية، تعتبر مشروعات استصلاح الأراضي من أكبر الإنجازات، فقد تمت زيادة الرقعة الزراعية بنحو ٤.٥ مليون فدان، لمواكبة الزيادة السكانية وتحقيق الأمن الغذائي، ومن أهم هذه المشروعات:
●      مشروع الـ ١٠٠ ألف فدان صوب زراعية: تبلغ إنتاجية الفدان الواحد من الزراعات المحمية ما يعادل ٥ أفدنة مكشوفة، وهو يعتمد على أحدث التقنيات الزراعية.
●      المشروع القومي ١.٥ مليون فدان: يشمل الظهير الصحراوي لمعظم المحافظات، ويتم توفير ٧٥% من مياه الري من خلال أنظمة الري الحديثة.
●      مشروع مستقبل مصر (محور الضبعة): ويضم ٥٠٠ ألف فدان مستصلحة، تدار بأحدث التقنيات.
●      مشروع الدلتا الجديدة: ويستهدف الوصول إلى ٢ مليون فدان، مما يحقق نقلة نوعية في مجال الأمن الغذائي.
 

الطاقة: من العجز إلى الفائض والريادة الإقليمية

أحد أبرز ملامح الجمهورية الجديدة هو التحول الكامل في ملف الطاقة، ففي فترة ما قبل ٢٠١٣، كانت مصر تعاني من عجز حاد في الكهرباء والغاز، حيث كانت انقطاعات التيار حدثًا يوميًا، اليوم، أصبحت مصر مركزًا إقليميًا للطاقة، مع فائض يمكنها من التصدير.
حقل "ظُهر" هو أيقونة هذا التحول، اكتشف في عام ٢٠١٥، وبدأ الإنتاج في ٢٠١٧، ليصبح أكبر حقل غاز طبيعي في البحر المتوسط، وبحسب تصريحات وزير البترول، فإن الحقل يشهد استثمارات إضافية بقيمة ٧٧ مليون دولار في العام المالي ٢٠٢٥/٢٠٢٦، ومن المقرر أن تصل الموازنة المخصصة له في ٢٠٢٦/٢٠٢٧ إلى ٥٢٤ مليون دولار، لمواصلة أعمال التنمية والتشغيل وزيادة السعة الاستيعابية لمحطة ظهر البرية ، وقد أكد الوزير أن الحقل يمثل ركيزة أساسية لإنتاج مصر من الغاز، وتعمل الوزارة مع الشركاء على تنفيذ برنامج متكامل لتعظيم الاستفادة منه.
أما في مجال الطاقة المتجددة، فتتجه مصر بخطى سريعة نحو مستقبل نظيف، حيث تم افتتاح المرحلة الأولى من مشروع "أوبليسك" للطاقة الشمسية في نجع حمادي بقدرة ٥٠٠ ميجاوات، وسيتم ربط المرحلة الثانية بالشبكة قريبًا [موقع Economy Plus، "من مشروع أوبليسك،، مصر تستعد لإضافة ٥٠٠ ميجاوات للكهرباء"، ٧ يونيو ٢٠٢٦]، وتخطط شركة "سكاتك" النرويجية لتنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بإجمالي قدرات يصل إلى ٣١٠٠ ميجاوات، بالإضافة إلى بطاريات تخزين بسعة ٤٠٠٠ ميجاوات/ساعة، باستثمارات تصل إلى ١,٨ مليار دولار.
 

الطرق والكباري: ربط مصر بشبكة عالمية

لا تزال ذاكرة المصريين حية بأزمة الطرق قبل ٢٠١٤: طرق متهالكة، حوادث مميتة، وزمن انتقال طويل بين المحافظات، أما اليوم فقد أصبح لمصر شبكة طرق عالمية تضاهي شبكات الدول المتقدمة.
تم تنفيذ المشروع القومي للطرق الذي ربط جميع أنحاء البلاد بشبكة حديثة، وبلغ إجمالي استثمارات الطرق والكباري ٣٢.٩ مليار جنيه، شملت ٨ طرق رئيسية بتكلفة ١٦ مليار جنيه ، ومن أهم الإنجازات:
●      محور ٣٠ يونيو: طريق تبادلي بطول ٢١٠ كيلو مترات، موازٍ لقناة السويس، افتتحه الرئيس السيسي، ليكتب رقمًا جديدًا في تاريخ المشروعات القومية.
●      تطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي بطول ٢٣٠ كيلو مترًا بتكلفة ٧ مليارات جنيه.
●      طريق الجلالة بطول ٨٢ كيلو مترًا بتكلفة ٤.٥ مليار جنيه
إلى جانب الطرق، تم إنشاء وسائل نقل جماعي حديثة مثل المونوريل والقطار الكهربائي السريع، لربط المدن الجديدة بالعاصمة وتخفيف الاختناقات المرورية.
 

حياة كريمة: أكبر مشروع تنموي في العالم لتحسين حياة الريف المصري

إذا كانت المشروعات العملاقة تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد، فإن مبادرة "حياة كريمة" تعيد تشكيل خريطة الإنسان المصري، فهي أكبر مشروع تنموي في العالم يستهدف تحسين حياة الملايين في الريف المصري، من خلال تدخلات شاملة في البنية التحتية والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.
انتهت المرحلة الأولى من المبادرة بنهاية ٢٠٢٥/٢٠٢٦، حيث تم توجيه استثمارات لتنفيذ ٢٣ ألف مشروع في ١٤٧٧ قرية بـ ٥٢ مركزًا في ٢٠ محافظة، يستفيد منها نحو ١٨ مليون مواطن، وقد تم تخصيص ٦٨ % من هذه الاستثمارات لمحافظات الصعيد، تحقيقًا لمبدأ العدالة المكانية
أما المرحلة الثانية، فبخطة طموحة تستهدف ١٦٦٧ قرية إضافية يقطنها ٢١ مليون مواطن، بميزانية تبلغ ٤٥ مليار جنيه لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي وحدها في عام ٢٠٢٦/٢٠٢٧
ولم تمر هذه المبادرة دون تقدير دولي، فقد سُجلت على منصة مسرعات تحقيق الأهداف الأممية (UNDESA)، وفازت بجائزة دبي الدولية لأفضل ممارسات التنمية المستدامة.
 

التنمية البشرية: مصر ضمن فئة الدول ذات التنمية المرتفعة

كان لابد أن تنعكس كل هذه الإنجازات على مؤشرات التنمية البشرية، ففي تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام ٢٠٢٥، تحسنت درجة مصر في مؤشر التنمية البشرية من ٠.٧٥١ في ٢٠٢٢ إلى ٠.٧٥٤ في ٢٠٢٣، مما جعلها تواصل تصنيفها ضمن فئة "الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة" ، متجاوزة بذلك متوسط الدول النامية (٠.٧١٢) ومتوسط الدول العربية (٠.٧١٩)
وتعزى هذه القفزة إلى الاستثمارات الكبيرة في الصحة والتعليم، ممثلة في برنامج التأمين الصحي الشامل، والمشروع القومي لتطوير التعليم، وبرامج تمكين المرأة، فضلًا عن التطور المستمر في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .
الجمهورية الجديدة ليست مجرد شعار، بل هي واقع معاش ومستقبل واعد، الطريق لا يزال طويلًا، لكن البوصلة واضحة، والعزيمة لا تلين، ومصر تسير بخطى ثابتة نحو الريادة.
 

الدروس المستفادة

ثورة ٣٠ يونيو كانت نقطة تحول حقيقية أنقذت الدولة المصرية من الانهيار ومهدت الطريق للانطلاق نحو الجمهورية الجديدة.
الإرادة الشعبية الصادقة عندما تقترن بقيادة حكيمة ومؤسسات قوية تصنع المستحيل.
الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الحقيقية لأي تنمية مستدامة، كما تجسد ذلك في مبادرة "حياة كريمة".
تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في الطاقة المتجددة يضمن الأمن القومي ويحمي الاقتصاد من الصدمات الخارجية.
تطوير البنية التحتية للطرق والمواصلات ليس رفاهية بل ضرورة لربط ربوع الوطن وتسريع عجلة التنمية.
 
ها هو عام 2026 يشهد مصر وقد حولت حلم الجمهورية الجديدة إلى حقيقة معاشة، تقوم على أرض صلبة من إنجازات حقيقية في كل المجالات، من مشروعات الطرق والكهرباء والغاز، إلى مبادرات تنموية شاملة تغير وجه الحياة في الريف المصري، إلى مؤشرات اقتصادية تحظى بإشادة المؤسسات الدولية، تثبت الدولة المصرية أنها تسير بخطى ثابتة وواثقة نحو المستقبل، كل هذه الإنجازات كانت ثمرة مباشرة لخيار الشعب المصري التاريخي في 30 يونيو 2013 ؛ يوم أنقذ المصريون وطنهم ليبدأوا في بناء دولتهم الحديثة، وهذا هو جوهر الجمهورية الجديدة.
 
 
 

الأكثر قراءة



print