شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، مناقشات ساخنة حول اتفاقية منحة أوروبية بقيمة 1.5 مليون يورو لدعم الأعمال الاستشارية لمشروع امتداد الخط الأول لمترو الأنفاق من المرج إلى شبين القناطر، وسط تحذيرات برلمانية من أن تتحول المنح إلى بوابة لقروض جديدة، إذ قال النائب محمود سامي الإمام: "نتحسس مسدسنا بعد المنح.. دائماً تأتي القروض"، فيما وصف النائب أشرف أمين القروض بأنها "تسبب عسر هضم"، بينما حذر النائب محمد عبد العليم داوود من تكرار تجربة الديون في عهد الخديوي إسماعيل، مؤكداً أنها "تنتهك حق الأجيال القادمة ولا تترك لهم أملاً للمستقبل"، قبل أن تشهد الجلسة مشادة بينه وبين رئيس المجلس المستشار هشام بدوي بسبب خروجه عن موضوع المناقشة.
ورغم حالة الجدل، وافق مجلس النواب في ختام المناقشات نهائياً على قرار رئيس الجمهورية رقم (197) لسنة 2026 بشأن الموافقة على اتفاق التعاون بين حكومة جمهورية مصر العربية وبنك الاستثمار الأوروبي لتمويل الأعمال الاستشارية للمشروع بمنحة قيمتها 1.5 مليون يورو، مع التحفظ بشرط التصديق.
واستعرض النائب وحيد قرقر، رئيس اللجنة المشتركة من لجنة النقل والمواصلات ومكتبي لجنتي الشئون الاقتصادية والخطة والموازنة، تقرير اللجنة، موضحاً أن الاتفاق يستهدف تمويل الأعمال الاستشارية اللازمة لإعداد مشروع امتداد الخط الأول لمترو الأنفاق من المرج إلى شبين القناطر، من خلال إعداد دراسة جدوى شاملة، ودراسات الأثر البيئي والاجتماعي، والتصميمات الأولية، ووثائق الطرح، بما يدعم تنفيذ المشروع ضمن أولويات برنامج "نوفي+" للنقل الأخضر، مشيراً إلى أن المنحة تتحمل تكلفة الخدمات الاستشارية بما يوفر أعباء على الموازنة العامة ويزيد من جاهزية المشروع للحصول على التمويل.
وخلال المناقشات، قال النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي: "نتحسس مسدسنا بعد المنح.. دائماً تأتي القروض"، مؤكداً موافقته على المنحة، لكنه طالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق من مجلس النواب للتفتيش على الهيئة القومية للأنفاق، ومعرفة كيفية وآلية سداد القروض على الهيئة.
وقال النائب هشام عبد الواحد إن تطوير منظومة النقل في مصر ضرورة حتمية تفرضها الزيادة السكانية والتوسع العمراني، مؤكداً أن وصول مترو الأنفاق إلى القليوبية كان "حلماً"، وأن المشروع يمثل "قيمة مضافة للاقتصاد المصري واستثماراً في التنمية والاقتصاد"، معلناً موافقته على الاتفاقية.
أما النائب أشرف أمين فقال: "كلمة قرض تسبب عسر هضم.. لكن منحة يسهل هضمها"، معتبراً أن الاتفاقية تمثل "شهادة على قوة الاقتصاد المصري"، واستعرض المزايا المتوقعة للمشروع.
من جانبه، أكد النائب محمد عبد العليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، أن الحزب لا يرفض المنح، قائلًا: "لكن لابد من الاستغناء عن القروض التي ستدفع بنا إلى ما حدث في عهد الخديوي إسماعيل"، محذراً من أن "الديون تنتهك حق الأجيال القادمة ولا تترك لهم أملاً للمستقبل"، كما استشهد بعدد المستشارين في الجهاز الإداري للدولة وما يتحمله الموازنة من تكلفة.
وأثناء حديثه، قاطعه المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، مطالباً إياه بالالتزام بموضوع الاتفاقية، إلا أن داوود رد قائلاً: "أعتقد أنه قد انتهى وقت الرسائل الخاصة بي في الفصل التشريعي الحالي، يتم منعي من الكلمات وقطع الصوت عن الميكروفون.. وسيب الميكروفون".
ورد رئيس المجلس قائلاً: "خلي كلامك منطقي يا سيادة النائب.. وهجيبلك اتكلمت كام مرة"، قبل أن يعود داوود لاستكمال كلمته، مجدداً رفضه لأي قروض، ومعلناً عزمه التقدم باستجواب لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية بشأن تدهور البنية التحتية في محافظة كفر الشيخ، مؤكداً أنه سيستند إلى تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، وأن "لن يستطيع أحد مواجهتي".
وفي ختام المناقشات، وافق مجلس النواب نهائياً على قرار رئيس الجمهورية بالموافقة على اتفاق التعاون.