محكمة - أرشيفية
أصدرت الدائرة الثانية الإبتدائية بمحكمة استئناف الإسماعيلية الاقتصادية، حكماً فريداً من نوعه، يتصدى لجرائم السب والقذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بتغريم "سيدة" 50 ألف جنيه بالإضافة إلى التعويض المدني في جريمة سب وقذف لسيدة أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الشق الخاص بالتعويض المدني، قضت المحكمة بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة، بلا مصروفات.
ملحوظة:
الحيثيات تؤكد أن حرية التعبير حق مكفول، لكنها مقيدة بعدم الإساءة أو التشهير بالغير، وأن استخدم منصات التواصل بمسؤولية، فالكلمة قد تترتب عليها عواقب قانوني .
صدر الحكم في الجنحة رقم 206 لسنة 2025 جنح اقتصادي الدائرة الثانية الابتدائية بمحكمة استئناف الإسماعيلية الاقتصادية، برئاسة المستشار فادى معلوى، وعضوية المستشارين هبه خليفة، ومصطفي الشناوي، وبحضور كل من وكيل النيابة أحمد يسرى، وأمانة سر نورالدين عمر.

الوقائع.. اتهام سيدة بسب وقذف أخرى عبر "الواتس آب"
قدمت النيابة العامة المتهمة "ل. م"، لأنها في تاريخ 8 أغسطس 2024 بدائرة قسم شرطة الزهور - محافظة بورسعيد - للمحاكمة الجنائية، لأنها انشأت حساباً والذي يحمل رقم "...." عبر تطبيق "الواتس آب" بقصد ارتكاب الجرائم محل الإتهامات التالية: تسبب عمدا في ازعاج المجني عليه بإساءة استعمال أجهزة المواصلات التليفونية على النحو المبين بالأوراق، هددت الشاكية كتابة بإفشاء أمور مخلة بالشرف تهديدا غير مصحوبا بطلب، كما تعمدت ازعاج المجني عليه بأن انتهكت حرمة حياتها الخاصة وارسلت بكثافة العديد من الرسائل دون موافقةالشاكية على النحو المبين بالأوراق.
والنيابة العامة طالبت بمعاقبتها بالمادتين 166 مكرر و327/2 من قانون العقوبات والمواد، 1، 70، 76/2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات والمادتين 25 و27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
النيابة تحيل السيدة للمحاكمة
وذلك من خلال إرسال رسائل من خلال تطبيق المحادثات "واتس آب" على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" إلى الهاتف الخاص بالمبلغة الذي يحمل الشريحة رقم "...." تتضمن عبارات الاساءة والتهديد مما تسبب لها في أضرار مادية ومعنوية وأدبية جسيمة، وأفادت الشاكية أنها تعمل مهندسة ديكور وأن المشكو في حقها كانت صاحبة محل قامت الشاكية بتنفيذ ديكوراته وعلى إثر خلاف بينهما قامت المشكو في حقها بإرسال تلك الرسائل للشاكية.
الكلمات والألفاظ والعبارات الواردة بالشكوى
هذا وقد أرفق بالأوراق تقرير فحص فني صادر من الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، وقد أسفرت نتيجته عن أنه بإجراء التحريات الفنية باستخدام البرامج والتقنيات الحديثة تبين أن المستخدم الفعلي للشريحة المدعوة "ل. م"، بورسعيد، ورقمها القومي "...."، والسن: 26 م، هذا وقد أرفق بالتقرير صور ضوئية للرسائل محل البلاغ والمستقبلة عن طريق تطبيق التواصل الاجتماعى واتساب الخاص بالشاكية من رقم المشكو ضدها وقد تضمنت عبارات: "قولتلك الخلاصة ملكيش حاجة عندي واعملي اللي عايزة تعمليه بقا، أنا زهقت وكرهتيني في المحل، منك الله وحسبي الله ونعم الوكيل فيكي، ولو عرفت يا .. أن .... إداكي جنية واحد هعملك مشكلة، لو عرفت أن ... إداكي جنية وحياتو هو عندي ل هفضحك يا... في بورسعيد كلها وجو التلقيح اللى عايزة تبدأي بيه خليكي فاكرة كويس أوي أن انتي اللي بدأتيه ومتزعليش من نتيجته، انتي اللي خلتيني اعمل كدة .. وبكرة الصبح هعمل محضر في حماية المستهلك، وشكوي في النقابة بتاعتك وحسبي الله فيكي"، كما تخللت الرسائل رسالة عبارة عن لقطة شاشة من مقطع مصور تظهر فيه سيدة واعلاها عبارة "احكيلكو على المحل الجديد كل حاجة بايظة فيه ولا على النصب؟".
وفى تلك الأثناء - تداولت المحكمة نظر الدعوي بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وتم الاعلان بالمثول امام المحكمة ولم تمثل المتهمة لا بشخصها ولا بوكيل عنها بينما مثل وكيل عن المجنى عليها وادعت مدنيا قبل المتهمة بمبلغ 100001 جنيه تعويضاً أدبياً ومادياً مؤقتًا عما ألم بها من ضرر، وقدمت اعلانا منفذا بإدعائها، وقدم وكيلها مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات طالعتهما المحكمة وألمت بما جاء بهما وطلبت المجنى عليها الانضمام الى النيابة العامة في طلباتها بالقضاء بأقصى عقوبة على المتهمة، وقد قررت المحكمة حجز الجنحة ليصدر فيها الحكم.
المحكمة تستدل لأحكام محكمة النقض
وحيث إن المتهمة لم تمثل بشخصها ولا بوكيل عنها خلال جلسات نظر الدعوى بما يعد معه الحكم الصادر قبلها غيابيا عملا بنص المادتين 237 و239 من قانون الاجراءات الجنائية.
والمحكمة تشير تمهيدا وتأصيلاً لقضائها أن المقرر بنص المادة 308 اجراءات جنائية إنه: " للمحكمة أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم، ولها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة، ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو بالتكليف بالحضور، ولها أيضا إصلاح كل خطأ مادي وتدارك كل سهو في عبارة الاتهام مما يكون في أمر الإحالة، أو في طلب التكليف بالحضور، وعلى المحكمة أن تنبه المتهم إلى هذا التغيير، وأن تمنحه أجلا لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك".
واستشهدت واستدلت لعدة أحكام لمحكمة النقض أبرزها الطعن المقيد برقم 6944 لسنة 61 قضائية، الصادر بجلسة 16 ديسمبر 1991، والذى جاء في حيثياته: كما أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى غير مقيدة بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة إليها، بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية على حقيقتها كما تبين من عناصرها المطروحة عليها ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة، هذا فضلا عن أن وصف النيابة لا يعدو أن يكون إيضاحاً عن وجهة نظرها، فهو غير نهائي بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم".
المحكمة تفند الوقائع وتزنها
وبحسب المحكمة: ولما كان ذلك وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بين فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينه أو قرينه يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد ليها الحكم بحيث يبين كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذا الأدلة في المواد الجنائية ساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون في الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم صريحاً دالا بنفسه عن الواقعة المراد إثباتها بل يكفى يكونه استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج، مما تكشف للمحكمة من الظروف والقوانين وترتيب النتائج على قدمات ولما كان الثابت من الأوراق وعقب مطالعة المحكمة لها واحاطتها بها علما وبحثا أن الواقعة في صورتها حقيقة.
ووفقا لـ"المحكمة": وتخلص في قيام المتهمة بتهديد المجنى عليها دون طلب أو أمر من خلال ارسالها رسائل الكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي بتطبيق الواتساب الخاص بالمجنى عليها وتعمد ازعاجها عن طريق تلك الرسائل، صدرت منها قبلها وبكثافة بما ضاق معه صدر المجنى عليه نتيجة لتلك الأفعال، وحيث اطمأنت المحكمة حدوث الواقعة بتلك الصورة المتقدمة وارتاح وجدانها واستقر في عقيدتها قيام المتهمة بإرتكاب الجرم سوب لها واستمدت المحكمة تلك العقيدة وكان مبعث اطمئنانها لذلك الثبوت في حق المتهمة مما ورد بالأوراق، من خلال رسائل على شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت" إلى الهاتف الخاص بالمبلغة الذي يحمل الشريحة رقم تتضمن عبارات الإساءة والتهديد مما تسبب لها في أضرار مادية ومعنوية وأدبية حسيمة وأكدت الشاكية أنها تعمل مهندسة ديكور وأن المشكو في حقها كانت صاحبة محل قامت الشاكية بتنفيذ ديكوراته وعلى أثر خلاف بينهما قامت المشكو في حقها بإرسال تلك الرسائل للشاكية، ذلك فضلا عما ورد بتقري الفحص الفني الصادر من الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية والذى قد أسفرت نتيجته عن أنه بإجراء التحريات الفنية باستخدام البرامج والتقنيات الحديثة تبين أن المستخدم الفعلي للشريحة هي المتهمة.
حكم رادع.. تغريم "سيدة" 50 ألف جنيه بالإضافة للتعويض المدني
وقد أرفق بالتقرير صور ضوئية للرسائل محل البلاغ والمستقبلة عن طريق تطبيق التواصل الاجتماعي اتساب الخاص بالشاكية من رقم المشكو ضدها، وقد تضمنت عبارات مثل: "قولتلك الخلاصة ملكيش حاجة عندي عملي اللي عايزة تعمليه بقا، أنا زهقت وكرهتيني في المحل، منك الله وحسبي الله ونعم الوكيل فيكي، ولو عرفت ... أن .... اداكي جنيه واحد هعملك مشكلة، لو عرفت أن .... اداكي جنيه وحياتو هو عندي ل هفضحك مالي في بورسعيد كلها وجو التلقيح ال عايزة تبدأي بيه خليكي فاكرة كويس أوي أن انتي اللي بدأتيه ومتزعليش نتيجته، أنتي اللي خلتيني اعمل كدة .. وبكرة الصبح هعمل محضر في حماية المستهلك، وشكوي في النقابة تك وحسبي الله فيكي"، كما تخللت الرسائل رسالة عبارة عن لقطة شاشة من مقطع مصور تظهر فيه سيدة بها عبارة: "احكيلكو على المحل الجديد كل حاجة بايظة فيه ولا على النصب ؟".
وتضيف "المحكمة": هذا ولما كان الحال كذلك الثابت للمحكمة من استقراء تلك العبارات وما حوته من تهديد وازعاج وقد تيقنت من أنها تحوي اساءة ه من المتهمة الى المجني عليها واتجاه إرادتها لتحقيق قصدها الجنائي لتلك الجرائم خاصة في ظل طريقة التي انتهجتها المتهمة في انتهاك خصوصية المجنى عليها بإرسالها تلك الرسائل إليها دون رضائها، بما توافرت أركان تلك الجرائم بالأوراق لتثبت الوقائع في حق المتهمة وارتكابها تلك الجرائم على النحو بيانه بما ترى معه وجوب عقابها عنها وعلى النحو الوارد بالمنطوق، والمحكمة إذ تنوه إلى أنه من المقرر بنص المادة 1/32 من قانون العقوبات أنه: "إذا كون الفعل الواحد عددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها" .
الحكم يؤكد أن حرية التعبير حق مكفول لكنها مقيدة بعدم الإساءة أو التشهير بالغير
وتابعت: وحيث إنه بشأن الادعاء المدني المقام من المجني عليها بطلب التعويض المادي والأدبي المؤقت بمبلغ 100001 جنيه فمن المقرر بنص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية إنه: "كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل في التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم، وكذلك في الدعوى المباشرة لتي يقيمها المتهم على المدعي بالحقوق المدنية طبقاً للمادة (267) من هذا القانون، ومع ذلك إذ رأت المحكمة أن فصل في التعويضات يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية، فعندئذ تحيل محكمة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة بلا مصروفات.
وهدياً بما تقدم - وكان البين من الأوراق أن الفصل في الدعوي المدنية وفقا للتعويض المطلوب يستلزم بحث عناصر عويض المطلوب لبيانها وهو ما يستلزم تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوي الجنائية، مما يستوجب على المحكمة إحالتها للمحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات على نحو ما سيرد بمنطوق الحكم.
فلهذه الأسباب:
قضت المحكمة غيابيا أولا: ببراءة المتهمة من الاتهام الأول المسند لها بالأوراق، وعن باقى الاتهامات بتغريم المتهمة مبلغ 50 ألف جنيه، وألزمتها المحكمة المصاريف الجنائية، وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات.










