السبت، 13 يونيو 2026 10:47 م

مؤتمر باريس الدولى يفضح آليات التغلغل الناعم للإخوان في أوروبا.. خبراء وباحثون يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من شبكات النفوذ الفكرى والاقتصادى للجماعة.. وتحركات أوروبية متسارعة لتفكيك أدواتها وحماية المجتمعات منها

مؤتمر باريس الدولى يفضح آليات التغلغل الناعم للإخوان في أوروبا.. خبراء وباحثون يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من شبكات النفوذ الفكرى والاقتصادى للجماعة.. وتحركات أوروبية متسارعة لتفكيك أدواتها وحماية المجتمعات منها أرشيفية
السبت، 13 يونيو 2026 09:00 م
كتب محمود العمرى
في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من تمدد جماعات الإسلام السياسي، استضافت العاصمة الفرنسية باريس مؤتمراً دولياً موسعاً جمع خبراء وباحثين ودبلوماسيين من عدة دول غربية لبحث آليات مواجهة نفوذ جماعة الإخوان الإرهابية وشبكاتها العابرة للحدود.
 
 
وانعقد المؤتمر وسط تحولات تشريعية وأمنية متسارعة في أوروبا، حيث سلط الضوء على ما وصفه المشاركون بـ"التغلغل الصامت" الذي تمارسه الجماعة عبر المؤسسات الاقتصادية والثقافية والتعليمية، مستفيدة من مساحات العمل المدني والجمعياتي لتعزيز نفوذها داخل المجتمعات الأوروبية.
 
وشهدت جلسات المؤتمر نقاشات معمقة حول الاستراتيجيات الجديدة التي تعتمدها الجماعة، والتي لم تعد ترتكز على الخطاب الأيديولوجي التقليدي فقط، بل امتدت إلى بناء شبكات مالية واقتصادية مؤثرة، في محاولة لاكتساب شرعية مجتمعية وسياسية طويلة الأمد.
 
كما أكد المشاركون أن مواجهة هذا النفوذ تتطلب تعاوناً أوروبياً مشتركاً يجمع بين الأدوات الأمنية والبحثية والتشريعية.
 
ويأتي المؤتمر في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل أوروبا إلى مراجعة السياسات الخاصة بالتعامل مع التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، خاصة بعد تقارير وتحذيرات أمنية كشفت عن محاولات مستمرة للتأثير على المجتمعات الأوروبية من خلال أدوات ناعمة بعيدة عن المواجهة المباشرة.
 
ويرى مراقبون أن هذا الحراك يعكس مرحلة جديدة من الوعي الأوروبي بخطورة الشبكات الإخوانية وقدرتها على التكيف وإعادة التموضع، ما يجعل تفكيك بنيتها الفكرية والاقتصادية أولوية متقدمة لحماية استقرار المجتمعات وصون قيم الديمقراطية والتعايش.

تحول نوعي في طريقة تعامل المؤسسات الأوروبية مع تنظيم الإخوان

 

 
وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إبراهيم ربيع أن المؤتمر الدولي الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس حول تيارات الإسلام السياسي في أوروبا يعكس تحولاً نوعياً في طريقة تعامل المؤسسات الأوروبية مع تنظيم الإخوان، مشيراً إلى أن القارة الأوروبية باتت تدرك حجم المخاطر التي تمثلها الشبكات المرتبطة بالجماعة على المستويات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية.
 
 
وأوضح ربيع أن جماعة الإخوان اعتمدت خلال السنوات الماضية على استراتيجيات التغلغل الناعم داخل المجتمعات الأوروبية من خلال الجمعيات والمراكز الثقافية والمنظمات ذات الطابع الخيري، بهدف بناء نفوذ طويل الأمد بعيداً عن المواجهات المباشرة. وأضاف أن الدراسات والأبحاث التي عرضت خلال المؤتمر كشفت جانباً مهماً من آليات عمل هذه الشبكات، وكيف نجحت في استغلال مساحات العمل المدني لتحقيق أهداف سياسية وأيديولوجية.

وجود إرادة متزايدة لتوحيد الجهود من أجل مواجهة التنظيمات الإرهابية

 

 
وأشار إلى أن انعقاد المؤتمر بمشاركة خبراء وأكاديميين من عدة دول غربية يعكس وجود إرادة متزايدة لتوحيد الجهود البحثية والأمنية من أجل مواجهة التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، لافتاً إلى أن تفكيك البنية الفكرية والاقتصادية للإخوان يمثل خطوة أساسية في حماية المجتمعات الأوروبية من مخاطر التطرف.
 
 
وشدد ربيع على أن الجماعة تسعى باستمرار إلى إعادة إنتاج نفسها عبر واجهات جديدة وأدوات أكثر مرونة، وهو ما يتطلب استمرار الرصد العلمي والمتابعة الأمنية الدقيقة. وأكد أن التجارب التي شهدتها بعض الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن مواجهة الفكر المتطرف لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تحتاج أيضاً إلى تعزيز الوعي المجتمعي وكشف أساليب التنظيمات التي تستغل الشعارات الحقوقية والمدنية لتحقيق أهدافها السياسية.
 

print