الأربعاء، 10 يونيو 2026 06:38 ص

هل يمكن أن ينقلب السحر على الساحر؟.. النقض تُرسخ للقاعدة الذهبية: "لا يُضار الطاعن بطعنه".. وتقرر قاعدة: الارتباط الذي لا يقبل التجزئة في جرائم يجوز فيها التصالح مع أخرى لا يجوز فيها التصالح وتستوجب عقوبة مشددة

هل يمكن أن ينقلب السحر على الساحر؟.. النقض تُرسخ للقاعدة الذهبية: "لا يُضار الطاعن بطعنه".. وتقرر قاعدة: الارتباط الذي لا يقبل التجزئة في جرائم يجوز فيها التصالح مع أخرى لا يجوز فيها التصالح وتستوجب عقوبة مشددة محكمة النقض - أرشيفية
الخميس، 04 يونيو 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة الجنائية ( هـ ) – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يلغى الحكم الصادر من محكمتى أول وثانى درجة، بالسجن 3 سنوات من محكمة أول درجة، وإضافة غرامة تقدر بـ300 الف جنيه في الاستئناف رغم طعن المتهم، وذلك على خلفية اتهامه باستعرض القوة والترويع والإصابة والسب لأحد الأشخاص، والقضاء مجدداً بإلغاء الغرامة وتأييد حكم السجن، مستندة على قاعدة "لا يضار الطاعن بطعنه".  

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 9234 لسنة 94 القضائية، برئاسة المستشار عبد الرسول طنطاوي، وعضوية المستشارين هاشم النوبي، ومحمد علي طنطاوي، وإبراهيم الخولي، ومحمد جبر، بحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض هيثم عرفان، وأمانة سر وليد رسلان. 

 

183194-183194-ش

 

الوقائع باختصار

 

تتحصل وقائع النزاع في قيام أحد الأشخاص بالاستئناف على الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة، ولكن محكمة ثانى درجة تضيف على الشخص عقوبة جديدة لم تكن موجودة في الحكم الأول، فهل هذا قانوني؟ الحكم الذى بين أيدينا اليوم حكم حديث من محكمة النقض "الدائرة الجنائية" بتاريخ مايو 2025، يحسم هذه الجدلية ويعيد الأمور إلى نصابها.

 

متهم حُكم عليه في "أول درجة" بالسجن 3 سنوات، لاتهامه باستعرض القوة والتلويح بالعنف قبل المجنى عليه، بعدما تمكن من اعتراض طريقه، وذلك بقصد ترويعه وتخويفه بإلحاق الأذى به لفرض السطوة والسيطرة عليه، فألقى الرعب في نفسه وكدر آمنه وعرض حياته للخطر، وأحدث إصابة المجنى عليه ودهسه بمركبته الآلية والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤيها قدرت بنسبة 5%، وسب المجنى عليه بعبارات خادشة للشرف والاعتبار طعنا في عرضه.  

 

11

 

وفى تلك الأثناء - قام المتهم بالاستئناف "وحده" أملاً في البراءة أو التخفيف، لكن محكمة الاستئناف، بدلاً من التخفيف، قررت "تعديل" الحكم بإضافة غرامة مالية قدرها 300 ألف جنيه بجانب عقوبة الحبس.

 

الثغرة القانونية:

 

هنا ارتكبت محكمة الاستئناف خطأً قانونياً فادحاً خالف قاعدة أصولية راسخة في قانون الإجراءات الجنائية طبقاً للمادة 417. 

 

22

 

​ماذا قالت محكمة النقض؟

 

أرست المحكمة في هذا الحكم مبدأين في غاية الأهمية: قاعدة ذهبية: "لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه". إذا كان المتهم هو الوحيد الذي استأنف، فلا يجوز للمحكمة أن تسوء حالته أو تزيد العقوبة عليه، لأن الطعن شُرع لمصلحة الطاعن لا ضده.

 

​الارتباط الذي لا يقبل التجزئة: رغم أن المتهم تصالح مع المجني عليه في جنحتي "الضرب البسيط والإصابة الخطأ"، إلا أن المحكمة أكدت أن العقوبة تظل قائمة بسبب ارتباط هذه الجرائم بجريمة "السب العلني الخادش لسمعة العائلات"، "وهي جريمة لا يجوز فيها الصلح وتستوجب عقوبة مشددة". 

 

33

 

​النتيجة النهائية:

 

محكمة النقض انتصرت للمبدأ القانوني، وقامت بـ "تصحيح الحكم" وإلغاء الغرامة المالية "الـ 300 ألف جنيه" التي أضافتها محكمة الاستئناف، مع الإبقاء على عقوبة الحبس فقط كما كانت في أول درجة.

 

​الدرس المستفاد:

 

القانون يحمي شجاعتك في المطالبة بحقك؛ فإذا طعنت على حكم وحدك، فأقصى ما يمكن أن يحدث هو تأييد الحكم، لكن لا يمكن أبداً "تغليظ" العقوبة عليك.  

 

عدم قبول الصلح في الجرائم المرتبطة مادام بينهم جريمة لا يجوز التصالح فيها 

 

​1/ السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة وطرح تحريات الشرطة  
 
 
​المبدأ: لمحكمة الموضوع كامل الحرية والسلطة في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وهي غير مقيدة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة أو ما تنتهي إليه تحريات الشرطة أو مذكراتها، ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة عقلاً ومنطقاً. 
 
​التطبيق في الحكم: رفضت المحكمة نعي الطاعن بوجود تناقض في التسبيب أو فساد في الاستدلال، واعتبرت منازعته في كيفية حدوث الواقعة بمثابة "جدل موضوعي" لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.  
 
 
​2/ الارتباط الذي لا يقبل التجزئة يمنع إعمال أثر الصلح في الجرائم المرتبطة  
 
 
​المبدأ: إذا حوت أوراق القضية جرائم يجوز فيها التصالح قانوناً (مثل الضرب البسيط والإصابة الخطأ وفقاً للمادة 18 مكرراً "أ" إجراءات جنائية)، ولكنها ارتبطت ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجريمة أخرى لا يجوز فيها الصلح (مثل جنحة السب العلني المتضمن طعناً في عرض الأفراد وخدشاً لسمعة العائلات)، فإن هذا الارتباط يمنع إعمال أثر الصلح على الجرائم المرتبطة بها. 
 
 
​التطبيق في الحكم: رفضت المحكمة طلب انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح، لأن جنحة السب والطعن في الأعراض تظل قائمة بقوة الارتباط القانوني (المادة 32 عقوبات) ولا تسقط بالصلح، مما يوجب معاقبة المتهم عن الجرائم المرتبطة معاً.  
 
 
​3/ قاعدة وجوب عدم تسوئة مركز الطاعن بطعنه (حظر مضارة الطاعن بطعنه) 
 
 
​المبدأ: إن قاعدة "عدم تسوئة مركز الطاعن هي قاعدة قانونية عامة تنطبق على طرق الطعن جميعها (عادية أو غير عادية)، وهي قاعدة إجرائية أصولية تعلو على كل اعتبار وواجبة التطبيق في جميع الأحوال". 
 
 
وبناءً عليه، إذا استأنف المتهم وحده الحكم، لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تضيف أي عقوبة جديدة (حتى لو كانت غرامة مالية) لم تكن موجودة في حكم أول درجة، وإلا انقضى تظلمه وبالاً عليه. 
 
 
​التطبيق في الحكم: لِمَا كان حكم أول درجة قد خلا من عقوبة الغرامة، وقامت محكمة الجنايات المستأنفة بإضافتها (300 جنيه)، اعتبرت محكمة النقض ذلك خطأً في تطبيق القانون، وقضت تلقائياً بتصحيح الحكم وإلغاء عقوبة الغرامة دون حاجة لتحديد جلسة لنظر الموضوع.

 

ءءس   

 

1 شرطى
 
النقض تُرسخ للقاعدة الذهبية: "لا يُضار الطاعن بطعنه" 1

 

2 شرطى
 
النقض تُرسخ للقاعدة الذهبية: "لا يُضار الطاعن بطعنه" 2

 

3 شرطى
 
النقض تُرسخ للقاعدة الذهبية: "لا يُضار الطاعن بطعنه" 3

 

4 شرطى
 
النقض تُرسخ للقاعدة الذهبية: "لا يُضار الطاعن بطعنه" 4

 

5 شرطى
 
النقض تُرسخ للقاعدة الذهبية: "لا يُضار الطاعن بطعنه" 5

 

6 شرطى
 
النقض تُرسخ للقاعدة الذهبية: "لا يُضار الطاعن بطعنه" 6
 

print