الأربعاء، 03 يونيو 2026 03:58 م

خطوة جديدة لإعادة صياغة المنظومة الضريبية وتعزيز كفاءة سوق المال.. تعديل قانون ضريبة الدمغة أمام البرلمان..توحيد المعاملة الضريبية للمقيمين وغير المقيمين..إعفاء صانع السوق وتوحيد الضريبة عبر تعديلات الدمغة

خطوة جديدة لإعادة صياغة المنظومة الضريبية وتعزيز كفاءة سوق المال.. تعديل قانون ضريبة الدمغة أمام البرلمان..توحيد المعاملة الضريبية للمقيمين وغير المقيمين..إعفاء صانع السوق وتوحيد الضريبة عبر تعديلات الدمغة الحكومة
الأربعاء، 03 يونيو 2026 03:00 م
كتبت هند عادل

 

تقدمت الحكومة بمشروع قانون جديد لتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم المعاملة الضريبية لعمليات تداول الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية.

ويأتي المشروع في توقيت بالغ الأهمية يشهد استمرار جهود الإصلاح الاقتصادي وتفعيل الحزمة الثانية من مبادرة التسهيلات الضريبية التي تتبناها وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية الرامية إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة الضريبية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق المصرية.

ويمثل المشروع تحولاً تشريعياً مهماً من خلال الاستعاضة عن ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية المقيدة بالبورصة بنظام ضريبة الدمغة النسبية على عمليات التداول، وهو ما ترى الحكومة أنه يوفر آلية أكثر سهولة وكفاءة في التطبيق والتحصيل، ويعالج العديد من التحديات العملية التي واجهت تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية خلال السنوات الماضية.

 

وشهد ملف الضرائب على معاملات الأوراق المالية خلال العقد الأخير عدة تعديلات تشريعية متتالية، ارتبطت بالمتغيرات الاقتصادية التي مرت بها الدولة المصرية، وبمساعي الحكومة لتحقيق التوازن بين احتياجات الخزانة العامة ومتطلبات تنشيط سوق المال.

وكانت الدولة قد أصدرت خلال السنوات الماضية عدداً من القوانين التي تضمنت تأجيل أو وقف أو تجاوز تطبيق الضريبة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، وصولاً إلى القانون رقم 30 لسنة 2023 الذي مد العمل بوقف تحصيل تلك الضريبة.

وتؤكد الحكومة في مذكرتها الإيضاحية أن الصعوبات التطبيقية والفنية التي صاحبت تحصيل ضريبة الأرباح الرأسمالية دفعتها إلى إعادة النظر في النظام القائم والاتجاه نحو ضريبة الدمغة النسبية باعتبارها أكثر بساطة وسهولة في التطبيق.


 

أبرز ملامح مشروع القانون
 

تضمن مشروع القانون ثلاث مواد رئيسية، بخلاف مادة النشر، وجاءت المادة الأولى باعتبارها جوهر التعديل، حيث نصت على استبدال المادة (83 مكرراً) من قانون ضريبة الدمغة بنص جديد ينظم فرض الضريبة على تداول الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية.

أولاً: فرض ضريبة دمغة نسبية على عمليات البيع
 

يقضي المشروع بفرض ضريبة على إجمالي عمليات بيع الأوراق المالية المقيدة ببورصة الأوراق المالية المصرية دون خصم أي تكاليف أو مصروفات.

ويشمل ذلك الأوراق المالية المقيدة سواء كانت مصرية أو أجنبية، بما يحقق توحيداً في المعاملة الضريبية لجميع العمليات المتداولة داخل السوق المنظمة.

ثانياً: توزيع العبء الضريبي بين البائع والمشتري

حدد المشروع سعر الضريبة بواقع:

0.5 في الألف يتحملها المشتري.

0.5 في الألف يتحملها البائع.

سواء كان المتعامل مقيماً أو غير مقيم.

ويمثل هذا التعديل توحيداً لسعر الضريبة بين المستثمرين المحليين والأجانب، وهو ما اعتبرته الحكومة خطوة نحو تحقيق مزيد من العدالة والحياد الضريبي.

ثالثاً: معاملة خاصة للتداولات اليومية

استحدث المشروع سعراً مخفضاً للعمليات التي تتم فيها عملية الشراء والبيع خلال الجلسة ذاتها (التداولات اليومية)، بحيث تصبح الضريبة:

0.25 في الألف على المشتري.

0.25 في الألف على البائع.

ويهدف هذا التوجه إلى ضبط المضاربات قصيرة الأجل داخل البورصة بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية، مع الحفاظ على جاذبية السوق للمتعاملين النشطين.

إعفاء صانع السوق من الضريبة

من بين أبرز ما تضمنه المشروع استبعاد العمليات التي تقوم بها الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط صانع السوق المعتمد من الخضوع لضريبة الدمغة.

ويستند هذا الإعفاء إلى الطبيعة الخاصة لدور صانع السوق الذي يهدف إلى:

زيادة السيولة داخل السوق.

تسهيل تنفيذ أوامر البيع والشراء.

تقليل التقلبات السعرية الحادة.

المساهمة في استقرار التداولات.

وترى الحكومة أن صانع السوق لا يستهدف تحقيق أرباح مباشرة من التداولات بالمعنى التقليدي، وإنما يؤدي دوراً تنظيمياً داعماً لكفاءة السوق المالية.

استبعاد الأوراق المالية غير المقيدة

حرص مشروع القانون على تجنب ما وصفته الحكومة بالازدواج الضريبي، حيث نصت المذكرة الإيضاحية على عدم خضوع عمليات بيع وشراء الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة لضريبة الدمغة الجديدة.

ويعني ذلك استمرار خضوع هذه العمليات فقط للضريبة على الدخل وفقاً لأحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، دون فرض عبء ضريبي إضافي عليها.

ويهدف هذا التوجه إلى منع إخضاع نفس المعاملة لأكثر من نوع ضريبي، بما يحقق قدراً أكبر من العدالة الضريبية.

آلية التحصيل والتوريد

أبقى المشروع على التزام الجهة المسؤولة عن تسوية عمليات البيع بحجز الضريبة وتوريدها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال خمسة أيام من بداية الشهر التالي للشهر الذي تمت فيه العملية.

كما حمل المشروع تلك الجهة مسؤولية تضامنية مع البائع والمشتري في سداد الضريبة ومقابل التأخير حال عدم الالتزام بالتوريد.

ويعكس هذا التنظيم رغبة المشرع في ضمان كفاءة التحصيل وتقليل فرص التهرب الضريبي من خلال الاعتماد على الجهات القائمة فعلياً بتنفيذ وتسوية المعاملات داخل البورصة.

إلغاء مادة مهمة في قانون 199 لسنة 2020
 

نصت المادة الثانية من مشروع القانون على إلغاء المادة الخامسة من القانون رقم 199 لسنة 2020.

وتكمن أهمية هذا الإلغاء في أن المادة الملغاة كانت تنص على عدم خضوع المقيمين لضريبة الدمغة على الأوراق المالية المقيدة بالبورصة اعتباراً من أول يناير 2022.

ويأتي الإلغاء نتيجة مباشرة للتوجه الجديد القائم على تطبيق ضريبة الدمغة النسبية باعتبارها البديل التشريعي لضريبة الأرباح الرأسمالية على التداولات المقيدة بالبورصة.

الأهداف الاقتصادية للتعديل
 

تسعى الحكومة من خلال مشروع القانون إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والضريبية، أبرزها:

1- تبسيط النظام الضريبي

يعد نظام ضريبة الدمغة النسبية أكثر سهولة في التطبيق مقارنة بضريبة الأرباح الرأسمالية التي تتطلب احتساب فروق الأسعار والأرباح والخسائر لكل مستثمر.

2- زيادة كفاءة التحصيل

يسمح تحصيل الضريبة مباشرة من خلال جهات التسوية بتحقيق معدلات أعلى من الالتزام الضريبي وتقليل النزاعات المرتبطة بحساب الأرباح الرأسمالية.

3- دعم استقرار سوق المال

توفير قواعد ضريبية واضحة ومستقرة يساعد المستثمرين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية في بيئة أكثر وضوحاً وقابلية للتنبؤ.

4- تعزيز الثقة بين المستثمرين والإدارة الضريبية

يأتي المشروع ضمن فلسفة أوسع تتبناها وزارة المالية لتقليل التعقيدات الإجرائية وبناء علاقة قائمة على الشفافية مع مجتمع الأعمال.

انعكاسات متوقعة على البورصة المصرية
 

يتوقع خبراء سوق المال أن يثير المشروع نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الاستثمارية، خاصة فيما يتعلق بتأثير الضريبة الجديدة على أحجام التداول والسيولة اليومية.

ففي حين يرى مؤيدو المشروع أن ضريبة الدمغة توفر نظاماً أبسط وأكثر وضوحاً من ضريبة الأرباح الرأسمالية، يرى آخرون أن فرض الضريبة على كل عملية تداول بغض النظر عن تحقيق ربح أو خسارة قد يضيف تكلفة مباشرة على المستثمرين والمتعاملين النشطين داخل السوق.

ومع ذلك، تراهن الحكومة على أن وضوح النظام الضريبي الجديد وسهولة تطبيقه سيسهمان في تعزيز جاذبية البورصة المصرية على المدى المتوسط والطويل.

 

 

 

 

 


الأكثر قراءة



print