الدكتور أحمد رستم - وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية
- حوكمة الإنفاق العام وترشيد الاستثمارات الحكومية
- إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص تنفيذًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة
- تعميق التصنيع المحلي وتوطين المكونات المستوردة وتعزيز القيمة المضافة
- استمرار خفض البطالة عبر دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال
- وزير التخطيط: القطاعات السلعية ستساهم بنحو 44% من الناتج المحلي
- وزير التخطيط: الخطة الجديدة أُعدت وفق نهج التخطيط المرن لمواجهة التحديات العالمية
أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 يمثل محطة مهمة في مسار التخطيط التنموي للدولة المصرية، حيث يتضمن للمرة الأولى الإطار الاسترشادي للخطة متوسطة المدى للفترة 2029/2030، وذلك في ضوء التطبيق الفعلي لقانون التخطيط العام رقم 18 لسنة 2022، بما يعزز التكامل بين التخطيط الاستراتيجي وإدارة الموارد العامة، ويرسخ نهج التخطيط متوسط الأجل القائم على الاستدامة والكفاءة والمرونة.
وأوضح الوزير، في مستهل وثيقه خطة التنمية الاقتصاديه والاجتماعية للعام المالي الجديد 2026/2027 التي حصلت عليها "برلمانى"، أن الوثيقة جاءت متسقة مع تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد في فبراير 2026، كما تعكس أولويات برنامج عمل الحكومة الذي أقره مجلس الوزراء، وتستجيب في الوقت ذاته للتحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأشار وزير التخطيط، إلى أن إعداد الخطة تم في ظل استمرار الأزمات والتوترات الجيوسياسية والاقتصادية بمنطقة الشرق الأوسط وما ترتب عليها من تداعيات عالمية، شملت اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتباطؤ نمو التجارة العالمية السلعية والخدمية، فضلًا عن تنامي حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي.
وأضاف أحمد رستم، أن هذه المتغيرات فرضت تبني نهج التخطيط المرن الذي يتيح المتابعة والمراجعة المستمرة للمستهدفات وفقًا لتطور المستجدات، مع تطبيق نهج توازني معتدل يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات الخارجية، ويُمكنه من استغلال الفرص المتاحة لتجاوز آثار الأزمات، بالتوازي مع تسريع معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وأكد الوزير أن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027 يجسد النهج الجديد الذي تتبناه وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والقائم على البناء على خطط وبرامج الحكومة وتحديثها بصورة مستمرة وفقًا لمتغيرات الواقع المحلي والتطورات الإقليمية والدولية، مع الالتزام الكامل بالسقف المقرر للاستثمارات العامة في إطار جهود ترشيد وحوكمة الإنفاق العام، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وإفساح المجال أمام القطاع الخاص للقيام بدور أكبر في جهود التنمية.
وأوضح رستم، أن الركائز الأساسية للخطة ترتكز على إعطاء أولوية مطلقة للتنمية البشرية باعتبارها المدخل الرئيسي لتحقيق الهدف الاستراتيجي للدولة والمتمثل في بناء الإنسان المصري، إلى جانب تبني منهجية جديدة لإعداد الخطة السنوية في إطار موازنة متوسطة الأجل تشمل سنة الخطة وثلاث سنوات تالية، بما يحقق التنسيق الكامل بين وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية.
وأضاف رستم، أن المنهجية الجديدة تعتمد كذلك على حصر التحديات التي تواجه إعداد ومتابعة الخطة واستحداث الأدوات اللازمة لمعالجتها، مع تعزيز حوكمة الإنفاق العام والتوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء من المنظورين المالي والتخطيطي، والاعتماد على معايير العائد والتكلفة لتعظيم الاستفادة من المشروعات المنفذة.
وأشار الوزير إلى أن الخطة تواصل ترسيخ النهج التشاركي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تنفيذًا لأحكام قانون التخطيط العام وقانون المالية العامة الموحد، مع دعم دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة وتفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة، بما يضمن رفع كفاءة تخصيص الموارد وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.
وفيما يتعلق بملف التشغيل، أوضح أن الخطة تستهدف مواصلة خفض معدلات البطالة من خلال التوسع في المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وإطلاق مبادرات جديدة تشمل التجمعات الاقتصادية والزراعية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية، ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة بما يعزز الروابط الإنتاجية مع المشروعات الكبرى ويوفر فرص عمل منتجة ومستدامة.
وأكد الوزير استمرار التزام الدولة بمتابعة تنفيذ وثيقة سياسة الملكية العامة والتخارج التدريجي من بعض الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب مواصلة تحسين بيئة الأعمال ورفع تنافسية السوق المصرية وتحفيز الاستثمار الخاص.
وأوضح أن الخطة تمنح أولوية خاصة لتحسين جودة حياة المواطنين، من خلال استكمال مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" ودعم التنمية الريفية المتكاملة، والارتقاء بمنظومة التعليم، والاهتمام بصحة المواطن، وتسريع تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل.
كما شدد على أهمية استمرار التنسيق بين السياسات المالية والنقدية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي وتحقيق الاستدامة المالية، مع مواصلة جهود احتواء التضخم وترشيد الإنفاق العام وحماية الفئات الأولى بالرعاية.
وأكد أن الخطة تستهدف التحول إلى نموذج نمو اقتصادي قائم على القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة والقابلة للتداول والتصدير، بما يعزز القدرات الإنتاجية للاقتصاد المصري ويوفر المزيد من فرص العمل، مع إعطاء أولوية لقطاعات الزراعة والصناعة التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة واللوجستيات، إلى جانب قطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي.
وأوضح أن الخطة تولي اهتمامًا كبيرًا بتوطين الصناعة وتعميق المكون المحلي وتشجيع الصناعات القائمة على التكنولوجيا والابتكار والمعرفة، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة الصناعية وتقليل الاعتماد على الواردات.
كما تستهدف مواصلة دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال وتمكين الشركات الناشئة باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص العمل غير التقليدية.
وفيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية الكلية، أوضح الوزير أن الخطة تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يتراوح بين 5.2% و5.4% خلال عام 2026/2027، مع اعتماد سيناريو متحفظ عند مستوى 5.2% في ضوء استمرار التحديات العالمية والإقليمية، على أن تتصاعد معدلات النمو تدريجيا لتصل إلى نحو 6.8% بنهاية الخطة متوسطة المدى في عام 2029/2030.
وأضاف أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من المتوقع أن يبلغ نحو 24.5 تريليون جنيه خلال عام الخطة، مقابل نحو 12 تريليون جنيه بالأسعار الثابتة، مع ارتفاعه تدريجيا إلى نحو 36.9 تريليون جنيه بالأسعار الجارية و14.5 تريليون جنيه بالأسعار الثابتة بحلول عام 2029/2030.
وأشار إلى أن أربعة قطاعات رئيسية تستحوذ على أكثر من 62% من الناتج المحلي الإجمالي المستهدف، وهي الزراعة بنسبة 16.7%، والصناعة التحويلية بنسبة 16.2%، وتجارة الجملة والتجزئة بنسبة 14.2%، والتشييد والبناء بنسبة 10.6%.
وأضاف أن القطاعات الأكثر مساهمة في تحقيق النمو المستهدف تشمل الصناعة التحويلية والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المصرفية، بما يعكس توجه الدولة نحو دعم القطاعات الإنتاجية ذات العائد المرتفع.
وأوضح أن هيكل الاقتصاد المستهدف يعكس توازناواضحا بين القطاعات المختلفة، حيث تساهم القطاعات السلعية بنحو 44% من الناتج المحلي الإجمالي، والقطاعات الخدمية الإنتاجية بنحو 39%، فيما تساهم القطاعات الخدمية الاجتماعية بنسبة 17%.
وفيما يتعلق بالاستثمارات، أكد الوزير أن الخطة تستهدف رفع حجم الاستثمارات الكلية إلى نحو 4.2 تريليون جنيه خلال عام 2026/2027، مقارنة بنحو 3.1 تريليون جنيه متوقعة في عام 2025/2026، بمعدل نمو يبلغ 35%، مع استمرار الزيادة التدريجية لتصل إلى نحو 7.2 تريليون جنيه بنهاية الخطة متوسطة المدى.
ومن المتوقع أن يرتفع معدل الاستثمار إلى نحو 17% خلال عام الخطة مقابل 14.5% في العام السابق، وصولًا إلى 20% بنهاية الفترة المتوسطة الأجل.
وأكد الوزير أن الخطة تعكس بوضوح توجه الدولة نحو تعزيز دور القطاع الخاص، حيث تستهدف زيادة الاستثمارات الخاصة إلى نحو 2.2 تريليون جنيه خلال عام 2026/2027 بما يمثل 59% من إجمالي الاستثمارات، على أن ترتفع إلى نحو 4.2 تريليون جنيه بنهاية عام 2029/2030 لتشكل نحو 64% من إجمالي الاستثمارات.
وفي المقابل، تتراجع الحصة النسبية للاستثمارات العامة تدريجيًا في إطار سياسة ترشيد الإنفاق العام وتفعيل وثيقة ملكية الدولة، لتصل إلى نحو الثلث بنهاية الخطة متوسطة المدى، بعد أن تجاوزت 60% في سنوات سابقة.
وأوضح أن إجمالي الاستثمارات العامة المستهدفة يبلغ نحو 1.56 تريليون جنيه خلال عام 2026/2027، مقابل 1.16 تريليون جنيه متوقعة في العام السابق، على أن ترتفع إلى نحو 2.38 تريليون جنيه بحلول عام 2029/2030.
وأشار إلى أن الاستثمارات الحكومية المباشرة تُقدر بنحو 560 مليار جنيه خلال عام الخطة، مقارنة بنحو 435 مليار جنيه في العام السابق، مع ارتفاعها تدريجيًا إلى 1.1 تريليون جنيه بنهاية الخطة، بينما تبلغ استثمارات الهيئات الاقتصادية العامة نحو 750 مليار جنيه في العام الأول وترتفع إلى 900 مليار جنيه في نهاية الفترة، في حين تُقدر استثمارات الشركات العامة بنحو 250 مليار جنيه خلال عام الخطة.
وأكد الوزير أن الوثيقة تستعرض بالتفصيل، في أقسامها المختلفة، مشروعات وبرامج ومبادرات التنمية القطاعية التي تغطي مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحلية والريفية، مع التركيز على الأولويات التنموية لكل قطاع وفقًا للاحتياجات الفعلية ومتطلبات المرحلة.
وفي ختام كلمته، شدد الدكتور أحمد رستم على أن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 يستند إلى رؤية متوازنة وواقعية ومرنة تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية والإقليمية، وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها كافة.
وأكد أن مصر تمتلك من المقومات والإمكانات ما يؤهلها لتجاوز التحديات الراهنة، وأن استمرار العمل الجاد والتنسيق بين مؤسسات الدولة، إلى جانب دور القطاع الخاص والمجتمع، سيُسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتحسين جودة حياة المواطنين، وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة في ظل قيادة سياسية رشيدة ورؤية تنموية واضحة المعالم.