- 14.3 مليون امرأة استفدن من مبادرات الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوى
شهدت صحة المرأة المصرية خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا انعكس في عدد من المؤشرات السكانية والصحية، بدءًا من ارتفاع متوسط العمر المتوقع عند الميلاد، مرورًا بانخفاض معدلات وفيات الأمهات وتراجع بعض أسباب الوفاة بين الإناث، وصولًا إلى التوسع في المبادرات الصحية وبرامج الكشف المبكر والرعاية الوقائية التي استهدفت ملايين السيدات في مختلف المحافظات.
وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارة الصحة والسكان والمنظمات الدولية، أن ملف صحة المرأة أصبح أحد المحاور الرئيسية في جهود تحسين جودة الحياة والتنمية البشرية، باعتبار المرأة عنصرًا أساسيًا في استقرار الأسرة والمجتمع، وهو ما انعكس على عدد من المؤشرات التي شهدت تحسنًا تدريجيًا خلال السنوات الماضية.
العمر المتوقع يتجاوز المتوسط العالمي
ومن أبرز المؤشرات الدالة على تحسن الأوضاع الصحية للمرأة المصرية، ارتفاع العمر المتوقع عند الميلاد للإناث إلى 74.7 سنة عام 2026 مقارنة بـ73.4 سنة عام 2022، وفق الإسقاطات السكانية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويُعد العمر المتوقع أحد أهم المؤشرات المستخدمة عالميًا لقياس مستوى الرعاية الصحية وجودة الحياة، إذ يعكس تحسن الخدمات العلاجية والوقائية ومستويات التغذية والرعاية الصحية المقدمة للسكان.
كما تشير البيانات الدولية إلى أن متوسط العمر المتوقع للنساء عالميًا يبلغ نحو 74 عامًا، ما يضع المرأة المصرية عند مستوى يتجاوز المتوسط العالمي في هذا المؤشر.

تراجع معدلات الإنجاب واستمرار التحول الديموجرافي
وفي الوقت نفسه، واصلت معدلات الإنجاب في مصر اتجاهها نحو الانخفاض، حيث تراجع معدل الإنجاب الكلي إلى 2.34 طفل لكل سيدة عام 2025 مقابل 2.85 طفل عام 2021.
ويرى متخصصون أن هذا التراجع يعكس تنامي الوعي بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، فضلًا عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي أسهمت في تغيير الأنماط الإنجابية خلال السنوات الأخيرة.
انخفاض ملحوظ في بعض أسباب الوفاة بين الإناث
وتكشف بيانات الوفيات عن تحسن واضح في عدد من المؤشرات المرتبطة بصحة المرأة، حيث انخفضت نسبة وفيات الإناث الناتجة عن أمراض الجهاز الهضمي من 8.9% عام 2017 إلى 3.3% عام 2024.
كما تراجعت وفيات أمراض الجهاز العصبي من 1% إلى 0.2% خلال الفترة نفسها، وانخفضت الوفيات الناتجة عن أمراض الجهاز التناسلي من 4% إلى 3.1%.
ويعكس هذا التحسن التوسع في برامج الكشف المبكر وتحسين خدمات التشخيص والعلاج، فضلًا عن زيادة إتاحة الخدمات الصحية في مختلف المناطق.
تحسن مؤشرات صحة الأمومة
وفي ملف صحة الأم، سجل معدل وفيات الأمهات انخفاضًا من 43.6 حالة وفاة لكل 100 ألف مولود حي عام 2017 إلى 41 حالة عام 2023.
ويُعد هذا المؤشر من أهم المؤشرات المرتبطة بجودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمرأة خلال فترات الحمل والولادة والنفاس، كما يعكس تطور الخدمات الطبية وزيادة الاعتماد على الولادات الآمنة داخل المؤسسات الصحية.

رعاية صحية واسعة خلال الحمل والولادة
وتوضح نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية أن 97% من السيدات حصلن على رعاية صحية أثناء الحمل بواسطة طبيب، فيما تلقت 74.6% من السيدات رعاية ما بعد الولادة على يد طبيب أيضًا.
كما أظهرت البيانات أن 77% من السيدات المتزوجات في سن الإنجاب يعتمدن على الرضاعة الطبيعية الممتدة كإحدى وسائل تنظيم الأسرة، بينما بلغت نسبة استخدام وسائل تنظيم الأسرة الحديثة 69.8% في محافظات الوجه البحري مقابل 57.8% في الوجه القبلي.
ملايين المستفيدات من المبادرات الصحية
وخلال السنوات الأخيرة توسعت الدولة في تنفيذ المبادرات الصحية الموجهة للمرأة، وفي مقدمتها مبادرة دعم صحة المرأة للكشف المبكر عن أورام الثدي، إلى جانب مبادرة العناية بصحة الأم والجنين التي استفادت منها نحو 3.88 مليون سيدة حامل.
كما استفادت نحو 14.3 مليون امرأة من مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي، والتي تستهدف الاكتشاف المبكر لأمراض الضغط والسكر وأمراض الكلى بما يسهم في تقليل المضاعفات وتحسين فرص العلاج.
من الوقاية إلى الحماية الاجتماعية
وامتدت جهود دعم صحة المرأة إلى خدمات المتابعة والتوعية والحماية، حيث تجاوز عدد زيارات متابعة الحمل 3.6 مليون زيارة، إضافة إلى إنشاء 4500 غرفة للمشورة الأسرية لدعم الرضاعة الطبيعية والتغذية السليمة للأم والطفل.
كما توسعت خدمات الحماية من العنف ضد المرأة من خلال إنشاء 65 عيادة للمرأة الآمنة في 18 محافظة، إلى جانب تنفيذ آلاف الندوات التوعوية التي استهدفت رفع الوعي الصحي لدى السيدات.
صحة المرأة.. مؤشر على جودة الحياة
وتؤكد هذه المؤشرات أن صحة المرأة المصرية شهدت تحسنًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، مدعومة بالتوسع في برامج الوقاية والكشف المبكر والرعاية الصحية، بما يعزز فرص تحسين جودة الحياة ويدعم مسار التنمية البشرية، خاصة أن الاستثمار في صحة المرأة ينعكس بصورة مباشرة على صحة الأسرة والمجتمع ككل.