تزايدت الانقسامات داخل جماعة الإخوان خلال السنوات الأخيرة نتيجة الخلافات حول الأموال والنفوذ وآليات إدارة التنظيم، ما أدى إلى تصاعد الصراعات الداخلية وظهور أربع جبهات متنافسة داخل الجماعة، وتتمثل الجبهة الأولى في مجموعة محمود حسين، القائم بأعمال المرشد، الذي وُجهت إليه اتهامات بالاستيلاء على أموال التنظيم، وفقًا لتسريبات جرى تداولها داخل الجماعة، وقد اعترف محمود حسين أن سرق أموال التنظيم، كما تضم خريطة الصراع جبهة صلاح عبد الحق، القيادي الإخواني، إلى جانب جبهة ثالثة انبثقت من تيار محمد كمال وأطلقت على نفسها اسم "المكتب العام"، وتُنسب إليها حركة "حسم" و"لواء الثورة" وغيرها من المجموعات المسلحة المرتبطة بهذا التيار، وإلى جانب هذه الجبهات، توجد جبهة يمكن وصفها بـ"الحائرة"، وتضم أعضاءً في التنظيم لم يتمكنوا من مغادرة الجماعة أو الانضمام إلى أي من الجبهات المتصارعة.
محمود حسين.. الجبهة الأقوى داخل الإخوان بسبب سرقة المال
رغم وجود أربع جبهات متنافسة داخل جماعة الإخوان، فإن جبهة محمود حسين تبدو الأكثر نفوذًا وتأثيرًا، والذي بحسب تسريب صوتي منسوب إلى أمير بسام، عضو مجلس شورى الجماعة، وُجهت اتهامات لمحمود حسين بالاستيلاء على أموال التنظيم واستخدامها في شراء سيارات فارهة ووحدات سكنية، مع الإشارة إلى اعترافه بذلك خلال مناقشات داخل التنظيم في الخارج.
وعلى الرغم من هذه الاتهامات وما أثارته من جدل واسع داخل الجماعة، تمكن محمود حسين من إحكام سيطرته على مفاصل التنظيم، واحتواء معارضيه، وترجيح كفة جبهته في الصراع الدائر على قيادة الإخوان.
محاولات المصالحة داخل الجماعة مصيرها الفشل
من جانبه، قال منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن محاولات الصلح بين جبهات الإخوان تبدو بعيدة عن تحقيق أي نتائج حقيقية، في ظل عمق الخلافات والانقسامات التي تضرب التنظيم.
وأوضح أن الصراع داخل الجماعة التي تشظت إلى جبهات متناحرة يرتبط بشكل أساسي بالمال والسلطة، مشيرًا إلى أن كل جبهة تسعى إلى فرض نفسها باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للتنظيم. وأضاف أن الإخوان، الذين اعتادوا على توظيف مفاهيم الطاعة والتنظيم المغلق، وجدوا أنفسهم يطبقون هذه الأدبيات ضد بعضهم البعض، حتى بات لكل جبهة تصورها الخاص بأنها تمثل الجماعة الحقيقية.
وأكد أديب أن الخلط بين مفهوم التنظيم ومفهوم الدين، والذي مارسته الجماعة على مدار عقود، انعكس بصورة واضحة على طبيعة الصراع الحالي، حيث تتعامل كل جبهة مع نفسها باعتبارها صاحبة الحق المطلق، الأمر الذي عمّق الانقسامات وأضعف فرص التوافق الداخلي.
المال والنفوذ سر قوة محمود حسين
وأشار أديب إلى أن محمود حسين يقود الجبهة الأقوى داخل التنظيم، مستندًا إلى امتلاكه مصادر التمويل والنفوذ التنظيمي، فضلًا عن كونه أحد أبرز العقول المدبرة داخل الجماعة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن حسين نجح في فرض سيطرته على عدد من المؤسسات والكيانات التابعة للتنظيم، كما أحكم نفوذه على المنصات الإعلامية والقنوات المرتبطة بالجماعة، ما منحه قدرة أكبر على التأثير في مسار الصراع الداخلي.
من مكتب الإرشاد إلى قيادة التنظيم
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن محمود حسين شغل عضوية مكتب الإرشاد قبل أن يتولى منصب الأمين العام للتنظيم خلفًا لمحمود عزت، مشيرًا إلى أن الوصول إلى هذا الموقع القيادي يعكس حجم الثقة التي حظي بها داخل دوائر صنع القرار الإخوانية، مؤكدا أنه يعتنق أفكار سيد قطب.
ولفت إلى أن حسين يُعد من الشخصيات المنتمية إلى المدرسة القطبية داخل الجماعة، وهي المدرسة الفكرية المستمدة من أفكار سيد قطب، والتي كان لها تأثير كبير على توجهات التنظيم وأدبياته.
شخصية براجماتية نجحت فى قمع خصومها
وأشار أديب إلى أن محمود حسين تمكن من احتواء موجات التمرد والاعتراض التي شهدها التنظيم خلال السنوات الماضية، واستطاع إقصاء وقمع العديد من خصومه داخل الجماعة.
وأكد أن حسين يتمتع بقدر كبير من الدهاء والقدرة على إدارة الصراعات الداخلية، وهو ما ساعده على ترسيخ نفوذه داخل التنظيم، موضحا أنه يتبنى توجهات تنتمي إلى الفكر القطبي، الذي يتسم بالتشدد في التعامل مع الخصوم ويُجيز الصدام مع مؤسسات الدولة وفقًا لتفسيرات هذا التيار وأدبياته الفكرية.