رصد أحمد حميدة، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، ما وصفه بـ"الخطايا الفكرية والتناقضات الجوهرية" في فكر حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها الأول، مؤكدًا أن تلك التناقضات أسهمت في خلق حالة من الارتباك داخل التنظيم منذ نشأته.
وقال حميدة إن حسن البنا أعلن في رسالة "دعوتنا" تحت عنوان "مصارحة" أنه يسعى لتقديم فكر واضح لا لبس فيه، بقوله: "نحب أن نصارح الناس بغايتنا، وأن نجلي أمامهم منهاجنا، وأن نوجه إليهم دعوتنا في غير لبس ولا غموض، أضوأ من الشمس وأوضح من فلق الصبح وأبين من غرة النهار".
فكر حسن البنا حمال أوجه
وأضاف الباحث أن مراجعة كتابات البنا ورسائله المختلفة تكشف وجود تناقضات واضحة بين الطرح العلني والرسائل الأخرى، ما أدى ـ بحسب تعبيره ـ إلى حالة من الازدواجية الفكرية داخل الجماعة.
وأشار إلى أن البنا ذكر في رسالة المؤتمر السادس أن من وسائل الجماعة "النضال الدستوري حتى يرتفع صوت هذه الدعوة في الأندية الرسمية"، في حين أوضح في رسالة المؤتمر الخامس أن درجات القوة تبدأ بـ"قوة العقيدة والإيمان، ثم قوة الوحدة والارتباط، ثم قوة الساعد والسلاح"، وصولًا إلى قوله إن "الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حين لا يجدي غيرها".
وأكد حميدة أن هذا التباين في الطرح أسهم في أن يصبح فكر مؤسس الجماعة "حمّال أوجه"، بحيث يمكن تفسيره بطرق متناقضة؛ فبينما استندت بعض التيارات داخل الجماعة إلى خطاب السلمية، وجدت تيارات أخرى في النصوص ذاتها ما يبرر خيار العنف.
حسن البنا والاضطراب الفكرى
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن هذا الاضطراب الفكري لم يكن مجرد اختلاف في التفسير، بل كان أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انقسامات داخلية متعددة داخل الجماعة عبر مراحل تاريخية مختلفة، سواء على مستوى الفكر أو التنظيم.
وأكد أن العديد من القضايا التي طرحها حسن البنا في كتاباته حملت قدرًا كبيرًا من التناقض، ما انعكس لاحقًا على بنية الجماعة وسلوكها، وأسهم في استمرار حالة الجدل والانقسام داخلها حتى اليوم، مشددا علي أن حسن البنا سلك مسلك العنف ثم أدعي السلمية، مؤكدا أن استخدام العنف موجود في أدبيات التنظيم.