السبت، 30 مايو 2026 06:56 م

الإخوان الإرهابية وحروب الشائعات الرقمية.. جماعة التطرف تدير حملات تضليل ممنهجة عبر اللجان الإلكترونية ومنصات الخارج.. الهدف نشر الفوضى السياسية وإرباك الرأي العام بالأكاذيب والأخبار المفبركة في توقيتات مختلفة

الإخوان الإرهابية وحروب الشائعات الرقمية.. جماعة التطرف تدير حملات تضليل ممنهجة عبر اللجان الإلكترونية ومنصات الخارج.. الهدف نشر الفوضى السياسية وإرباك الرأي العام بالأكاذيب والأخبار المفبركة في توقيتات مختلفة
السبت، 30 مايو 2026 06:00 م
كتب محمود العمرى

تواصل جماعة الإخوان الإرهابية تصعيد تحركاتها الإعلامية عبر الفضاء الرقمي، من خلال حملات منظمة تعتمد على نشر الشائعات والأخبار المفبركة وإعادة تدوير المحتوى المضلل، بهدف التأثير على الرأي العام وإثارة الجدل السياسي في عدد من الملفات الداخلية والإقليمية. وتأتي هذه التحركات في إطار ما يصفه مراقبون بـ"حرب المعلومات"، التي باتت الجماعة تعتمد فيها بشكل أساسي على الأدوات الرقمية بدلًا من الوسائل التقليدية.

وتعتمد الجماعة على شبكة واسعة من الحسابات الإلكترونية التي تعمل من خارج البلاد، إضافة إلى صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي يتم استخدامها بشكل منسق لنشر روايات غير دقيقة، مع التركيز على إعادة نشر نفس المحتوى بصيغ مختلفة لإيهام المتلقي بوجود مصادر متعددة تؤكد نفس الادعاءات. ويهدف هذا النمط إلى خلق حالة من التشويش المعلوماتي وإضعاف قدرة الجمهور على التمييز بين الحقيقة والزيف.

 

اللجان الإلكترونية.. أداة مركزية في إدارة الحملات

أكد الدكتور إبراهيم ربيع أن ما يسمى بـ"اللجان الإلكترونية" يمثل الأداة الأساسية التي تعتمد عليها الجماعة في تنفيذ حملاتها الإعلامية، موضحًا أن هذه اللجان تعمل وفق آلية منظمة تستهدف إعادة إنتاج الشائعات بشكل متكرر عبر منصات متعددة.

وأوضح ربيع أن الجماعة لا تتحرك بشكل عشوائي، بل تعتمد على تخطيط مسبق يحدد توقيت نشر المحتوى وطبيعة الرسائل الإعلامية التي يتم ضخها، خاصة في أوقات الأزمات أو التطورات السياسية المهمة، بهدف تضخيم الأحداث وإخراجها من سياقها الحقيقي.

وأشار إلى أن هذه الحملات تعتمد على حسابات وهمية وصفحات ممولة تعمل على إثارة الجدل من خلال محتوى عاطفي ومثير، وهو ما يساعد على سرعة الانتشار داخل مواقع التواصل الاجتماعي، ويزيد من حجم التفاعل حتى مع الأخبار غير الدقيقة.

 

استهداف الثقة وصناعة التشكيك

وأضاف ربيع أن الهدف الأساسي لهذه الحملات لا يتمثل فقط في نشر الشائعات، بل في إضعاف الثقة العامة في المؤسسات الرسمية، وإحداث حالة من عدم اليقين داخل المجتمع، من خلال الترويج المستمر لروايات متضاربة ومعلومات غير موثوقة.

وأوضح أن الجماعة تستغل سرعة تدفق المعلومات عبر المنصات الرقمية، حيث يتم نشر المحتوى بشكل متسارع دون تحقق، ما يخلق بيئة خصبة لانتشار الأخبار المضللة قبل ظهور الحقائق الرسمية.

وأكد أن هذه الاستراتيجية تعتمد على ما يمكن وصفه بـ"الإغراق المعلوماتي"، حيث يتم ضخ كميات كبيرة من المحتوى المتناقض بهدف تشويش المتلقي ومنعه من الوصول إلى رواية واضحة أو دقيقة.

 

وعي الجمهور وتراجع التأثير

وشدد ربيع على أن زيادة وعي المواطنين بخطورة الشائعات، إلى جانب سرعة الردود الرسمية، ساهمت في تقليص تأثير هذه الحملات خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الجماعة رغم استمرارها في استخدام هذه الأدوات إلا أنها تواجه تراجعًا ملحوظًا في قدرتها على التأثير.

وأشار إلى أن كشف أساليب التضليل بشكل متكرر أدى إلى فقدان جزء كبير من مصداقية هذه الحملات، خاصة مع تطور أدوات التحقق من المعلومات وانتشار الإعلام المهني القادر على مواجهة الأخبار المفبركة.


print