أثار قرار الولايات المتحدة الأمريكية إنشاء مركز حجر صحي لمرضى فيروس إيبولا في كينيا موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني والصحي، بعدما تدخل القضاء الكيني لتعليق تنفيذ الخطة مؤقتاً استجابة لدعوى قضائية وتحذيرات من منظمات حقوقية ونقابات طبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة شرق أفريقيا تفشياً خطيراً لفيروس إيبولا، وسط مخاوف من اتساع رقعة العدوى وتزايد الضغوط على الأنظمة الصحية في المنطقة.
وبينما تؤكد واشنطن أن الهدف من الخطة حماية مواطنيها والاستجابة السريعة للحالات المحتملة، يرى معارضون كينيون أن المشروع يثير تساؤلات تتعلق بالسيادة الوطنية والسلامة العامة والشفافية الحكومية.
القضاء الكيني يجمّد الخطة الأمريكية
أمرت المحكمة العليا في كينيا بتعليق مؤقت لخطة أمريكية تقضي بإنشاء مركز حجر صحي لمرضى فيروس "إيبولا" داخل الأراضي الكينية، وذلك بعد دعوى قضائية حذّرت من أن المشروع قد يشكل تهديداً للصحة العامة في البلاد.
وجاء القرار القضائي عقب تصاعد الجدل الشعبي، حول الخطة التي تتضمن إنشاء وحدة حجر صحي تضم 50 سريراً داخل قاعدة جوية بوسط كينيا، مخصصة للأمريكيين الذين تعرضوا لفيروس إيبولا دون ظهور أعراض عليهم حتى الآن.
واشنطن: لن نسمح بدخول حالات إيبولا إلى الولايات المتحدة
وأكد مسئولون أمريكيون، أن المركز كان من المقرر أن يبدأ عملياته الجمعة، مشيرين إلى أن المرضى الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة سيتم نقلهم لتلقي العلاج في دول أخرى خارج الولايات المتحدة.
وتتمسك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموقفها الرافض لدخول أي حالات إصابة بـ"إيبولا" إلى الأراضي الأمريكية، خلافاً لما حدث خلال تفشي الوباء في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، حين استقبلت الولايات المتحدة عدداً من مواطنيها المصابين للعلاج.
احتجاجات واسعة داخل كينيا
وأثارت الخطة غضباً واسعاً في الأوساط الكينية منذ الكشف عنها هذا الأسبوع، فيما أكدت الحكومة الكينية موافقتها على المشروع الخميس، دون إصدار توضيحات علنية مباشرة بشأن تفاصيل الاتفاق.
وفي قرار صدر مساء الخميس، منعت القاضية باتريشيا نياوندي الحكومة من استقبال أي شخص مصاب أو مشتبه بإصابته بـ"إيبولا" بموجب الاتفاق المزمع مع الولايات المتحدة، إلى حين البت في الدعوى المقدمة من معهد "كاتيبا" القانوني.
وحددت المحكمة يوم 2 يونيو المقبل موعداً للجلسة التالية للنظر في القضية.
نقابة الأطباء تهدد بالإضراب
وقال معهد "كاتيبا" إن "الخطة الأمريكية، تثير مخاوف دستورية خطيرة تتعلق بالحق في الحياة والصحة والشفافية والمشاركة العامة والرقابة البرلمانية".
كما لوّحت نقابة الأطباء العامة في كينيا بتنفيذ إضراب إذا لم تكشف الحكومة خلال 48 ساعة عن تفاصيل الاتفاق الموقع مع واشنطن.
دعم أمريكي واستعدادات صحية
وبحسب مسئولين أمريكيين، فإن المركز كان سيُدار بواسطة عناصر من هيئة الصحة العامة الأمريكية التابعة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، حيث تلقى أكثر من 30 عنصراً تدريبات في واشنطن قبل مغادرتهم إلى كينيا الأربعاء.
وأشارت تقارير إلى أن كينيا سعت لأن يكون المركز مفتوحاً لجميع الجنسيات وليس للأمريكيين فقط، فيما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تخصيص 13.5 مليون دولار لدعم جهود كينيا في الاستعداد لمواجهة إيبولا.
تفشي متسارع للوباء في شرق أفريقيا
ومنذ الإعلان عن تفشي المرض منتصف مايو، سجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من ألف حالة مؤكدة ومشتبه بها، بينها 246 وفاة في كل من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
وحذّر خبراء الصحة من أن الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، بسبب تأخر اكتشاف التفشي وصعوبة تتبع المخالطين في مناطق النزاع المسلح بشرق الكونغو الديمقراطية.
انتقادات أمريكية للخطة
وفي المقابل، انتقد بعض خبراء الصحة الأمريكيين المشروع، معتبرين أنه قد يثني العاملين الأمريكيين عن المشاركة في جهود مكافحة إيبولا داخل أفريقيا.
وكان مواطن أمريكي يعمل مبشراً طبياً في الكونغو الديمقراطية قد أُصيب بالفيروس الأسبوع الماضي، وتم نقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج برفقة خمسة أشخاص تعرضوا للعدوى، فيما نُقل شخص سابع إلى التشيك.