الأربعاء، 27 مايو 2026 11:16 م

إصلاحات شاملة في الضريبة العقارية : رفع حد الإعفاء إلى 8 ملايين جنيه .. وتوسيع الإعفاءات في حالات القوة القاهرة .. وتبسيط الإجراءات..وإطلاق الدفع الإلكتروني وتطبيق رقمي جديد لتعزيز الامتثال وتحسين كفاءة التحصيل

إصلاحات شاملة في الضريبة العقارية : رفع حد الإعفاء إلى 8 ملايين جنيه .. وتوسيع الإعفاءات في حالات القوة القاهرة .. وتبسيط الإجراءات..وإطلاق الدفع الإلكتروني وتطبيق رقمي جديد لتعزيز الامتثال وتحسين كفاءة التحصيل مجلس النواب
الأربعاء، 27 مايو 2026 09:00 م
كتبت نورا فخري
 
 
 
في إطار توجه حكومي يستهدف إعادة هيكلة المنظومة الضريبية وتعزيز كفاءتها، سلط وزير المالية أحمد كجوك، ضمن البيان المالي الجديد 2026/2027، المقدم لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، حزمة الاصلاحات الموسعة التي تطال الضريبة العقارية من خلال التشريع الذي أقره مجلس النواب، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة لزيادة الامتثال الضريبي ورفع كفاءة الحصيلة العامة لتصل إلى نحو 14.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
 
 
وتأتي هذه الإصلاحات في سياق رؤية أوسع لوزارة المالية تقوم على تبسيط الإجراءات الضريبية والجمركية والعقارية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وربط الإيرادات بأداء القطاعات الاقتصادية الواعدة، وفي مقدمتها ريادة الأعمال والأنشطة الإنتاجية، بما يضمن تحقيق توازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.
 
 
 
إعفاءات موسعة.. استجابة لضغوط التضخم وحماية الطبقة المتوسطة
 
وفي خطوة هي الأبرز ضمن التعديلات الجديدة، رفعت وزارة المالية حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية التي يتخذها المكلف وأسرته سكنا خاصا له، ليصل إلى 8 ملايين جنيه بدلا من 2 مليون جنيه.
 
ويعكس هذا التشريع الذي أقره مجلس النواب، ، إدراكا رسميا لتأثيرات موجة التضخم وارتفاع أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أدى إلى إعادة تعريف الشريحة الخاضعة للضريبة بما يضمن حماية الطبقة المتوسطة وتخفيف الأعباء عنها دون الإضرار بقاعدة الحصيلة الضريبية.
 
 
 
مرونة في حالات القوة القاهرة وإعادة تعريف العدالة الضريبية
 
ومن بين التعديلات الجوهرية أيضا، استحداث بند يتيح رفع الضريبة عن المكلف في حال وجود ظروف طارئة أو قوة قاهرة تحول دون الانتفاع بالعقار أو استغلاله.
 
ويعكس هذا التوجه تحولا في فلسفة التطبيق الضريبي نحو مراعاة الظروف الاستثنائية، بما يعزز مفهوم العدالة الضريبية ويحد من تحميل المواطنين أعباء في حالات لا يد لهم فيها.
 
وفي السياق ذاته، تقرر تسريع إجراءات رفع الضريبة بحيث يتم احتساب الإعفاء اعتبارا من تاريخ تحقق السبب، وليس من تاريخ تقديم الطلب، وهو ما يهدف إلى إنهاء حالات التراكم غير العادل للالتزامات الضريبية.
 
 
 
تسوية النزاعات وإعادة تنظيم العلاقة بين الممول والإدارة الضريبية
 
وفي إطار تحسين بيئة الثقة بين الممول والإدارة الضريبية، تم استحداث حكم مهم يقضي بأن تكون الضريبة العقارية واجبة الأداء وفقا لقرار لجنة الطعن، وليس وفق التقدير المبدئي الصادر عن المأمورية محل النزاع.
 
ويُتوقع أن يسهم هذا التعديل في تقليص حجم النزاعات المطولة، وتوفير درجة أعلى من الحياد في الفصل في الخلافات الضريبية، بما يخفف العبء الإداري والقضائي في الوقت نفسه.
 
 
 
إسقاط الديون المتعذرة وضبط مقابل التأخير
 
وفي سياق متصل، شملت التعديلات منح صلاحية إسقاط دين الضريبة ومقابل التأخير في الحالات التي يتعذر فيها التحصيل، بما يعكس توجها عمليا نحو تنظيف المديونيات القديمة غير القابلة للتحصيل، وتحسين جودة المحفظة الضريبية.
 
 
 
كما تم استحداث حكم يضع حدا أقصى لمقابل التأخير بحيث لا يتجاوز أصل دين الضريبة، في خطوة تهدف إلى منع تضخم المديونيات بشكل غير منطقي، وتحقيق توازن بين الردع المالي والعدالة في التطبيق.
 
 
 
التحول الرقمي.. الدفع الإلكتروني وتطبيق موحد للممولين
 
وفي إطار التحول الرقمي، منحت التعديلات وزير المالية صلاحية تنظيم سداد الضريبة ومقابل التأخير عبر وسائل الدفع الإلكتروني، بما يعزز الاعتماد على الحلول الرقمية الحديثة في المعاملات الحكومية.
 
كما تتجه الوزارة إلى إطلاق تطبيق إلكتروني مبسط للهواتف المحمولة يتيح للممولين إدارة ملفاتهم الضريبية وسداد المستحقات ومتابعة الإجراءات بسهولة، في خطوة تستهدف تقليل التفاعل الورقي وتبسيط رحلة الممول داخل المنظومة الضريبية.
 
 
 
بين التخفيف وزيادة الامتثال
 
وتعكس حزمة الإصلاحات الجديدة في الضريبة العقارية توجها مزدوجا؛ فمن جهة، هناك توسيع واضح للإعفاءات وتخفيف للأعباء، لاسيما على الوحدات السكنية، ومن جهة أخرى، هناك تشديد على كفاءة التحصيل وضبط المنظومة الرقمية والقانونية.
 
وتمثل هذه التعديلات تمثل انتقالا نحو نموذج ضريبي أكثر مرونة، يعتمد على رفع الالتزام الطوعي بدلا من الضغط الجبري، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لتعزيز الحصيلة الضريبية دون الإضرار بالاستقرار الاجتماعي أو السوق العقاري.
 

print