تحولت أسماء مثل عادل حبارة وتوفيق فريج وكريم البدوي وعمرو سعد، من خلفيات تعليمية بسيطة إلى عناصر ارتبطت بأخطر ملفات العنف والإرهاب المسلح في مصر خلال السنوات الماضية، في نمط متكرر يكشف أن طريق التطرف لم يكن مرتبطًا بمستوى تعليمي مرتفع أو تكوين أكاديمي معقد، بقدر ما ارتبط بعملية استقطاب فكرية وتنظيمية أعادت تشكيل مسار الأفراد بالكامل.
اللافت في هذه النماذج أن المؤهلات التي حملها أصحابها كانت في نطاق الدبلومات الفنية أو المؤهلات المتوسطة، إلا أن هذا لم يمنع انتقالهم إلى مواقع ارتبطت بالتخطيط أو التنفيذ أو المشاركة في عمليات استهدفت قوات الأمن ومؤسسات الدولة، وبين حياة عادية وبسيطة من جهة، ومسارات دموية من جهة أخرى، برز دور التنظيمات المتطرفة في إعادة توجيه هؤلاء الأفراد داخل بيئات مغلقة تعتمد على العزل الفكري والتحريض المستمر.
عادل حبارة.. من دبلوم صناعي إلى اتهامات في أخطر ملفات العنف
يعد عادل حبارة أحد أبرز الأسماء المرتبطة بملفات الإرهاب المسلح، حيث وجهت إليه اتهامات في قضايا شديدة الخطورة، من بينها مذبحة رفح الثانية، إلى جانب التورط في مقتل مخبر شرطة بمحافظة الشرقية.
ورغم هذا المسار الإجرامي الخطير، فإن حبارة كان حاصلًا على دبلوم صناعي، وهو ما يعكس أن الانتقال إلى دائرة العنف لم يكن نتيجة خلفية تعليمية متقدمة، بل نتيجة انخراط في مسار تطرف فكري قاده إلى أعمال دموية واسعة.
توفيق فريج.. من بائع عسل إلى تأسيس خلية مسلحة
توفيق فريج قدم نموذجًا آخر لهذا التحول، حيث بدأ حياته العملية كبائع عسل، وحصل على دبلوم تجارة، قبل أن يرتبط اسمه بتأسيس خلية "أنصار بيت المقدس"، التي نسب إليها تنفيذ عمليات استهدفت مؤسسات الدولة.
هذا التحول من نشاط تجاري بسيط إلى موقع داخل تنظيم مسلح يكشف كيف تعمل الجماعات المتطرفة على إعادة تشكيل الأفراد عبر مراحل تدريجية، تبدأ بالاستقطاب الفكري وتنتهي بالانخراط في العمل التنظيمي المسلح.
كريم البدوي.. مؤهل متوسط وارتباط بخلية مدينة نصر
أما كريم البدوي، فقد ارتبط اسمه بخلية مدينة نصر، وهي إحدى الخلايا التي خططت لتنفيذ عمليات عدائية ورصد منشآت استراتيجية من بينها محيط قناة السويس.
ويحمل البدوي مؤهلًا متوسطًا، إلا أن ذلك لم يكن عائقًا أمام انخراطه في نشاط يعتمد على الرصد والتخطيط والعمل داخل إطار تنظيمي سري، ما يعكس طبيعة اختيار العناصر داخل هذه الشبكات التي لا تعتمد على التفوق العلمي بقدر ما تعتمد على قابلية الاستقطاب.
عمرو سعد.. دبلوم متوسط وخلية استهداف الكنائس
الإرهابي عمرو سعد ارتبط اسمه بما عُرف إعلاميًا بخلية استهداف الكنائس، وهي القضية التي تضمنت التخطيط لعمليات خطيرة استهدفت دور عبادة ومنشآت مدنية.
ويحمل المتهم مؤهلًا متوسطًا، وهو ما يندرج ضمن نفس النمط الذي يظهر في قضايا مشابهة، حيث يتم توظيف أفراد من خلفيات تعليمية بسيطة داخل هياكل تنظيمية تتبنى العنف كوسيلة لتحقيق أهدافها.
المؤهل لم يكن العامل الحاسم.. الفكر والتنظيم في قلب المشهد
تكشف هذه النماذج أن المؤهل الدراسي لم يكن العامل الحاسم في تشكيل المسار النهائي لهؤلاء الأفراد، بقدر ما لعبت البيئة الفكرية والتنظيمية دورًا أكبر في إعادة توجيههم نحو مسارات العنف.
فالتنظيمات المتطرفة لا تعتمد على معيار واحد في التجنيد، بل تستهدف عناصر يمكن التأثير عليها فكريًا، ثم دمجها داخل منظومة تعتمد على السرية والتدرج في الانخراط، حتى تتحول من أفراد عاديين إلى أدوات داخل بنية مسلحة منظمة.
وتؤكد هذه القضايا أن خطر التنظيمات المتطرفة لا يرتبط بنوع المؤهل أو مستواه، بل بقدرتها على إعادة تشكيل الوعي وتوجيه الأفراد داخل مسارات مغلقة تنتهي في كثير من الأحيان إلى العنف المسلح.