في خطوة تعكس تحركا حاسما لمواجهة حملات التضليل والشائعات التي تستهدف الدولة المصرية ومؤسساتها، أصدرت النيابة العامة قرارا بحجب حسابات 11 شخصا على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، شملت "فيس بوك" و"إكس" و"إنستجرام" و"تيك توك" و"تليجرام"، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة، في إطار جهود حماية الأمن القومي والتصدي للمحتوى التحريضي والمضلل الذي يتم بثه بصورة ممنهجة عبر الفضاء الإلكتروني.
حجب منصات 12 شخصية
ويأتي القرار في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد محاولات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كمنصات لبث الأكاذيب وإثارة البلبلة وتشويه مؤسسات الدولة المصرية، خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشهدها المنطقة، حيث جاءت قرارات الحجب مستندة إلى تحريات وتقارير رصدت تورط هذه الحسابات في نشر محتوى يتضمن معلومات كاذبة، وتحريضا ممنهجا، ومحاولات لإثارة الرأي العام عبر مقاطع وفيديوهات وادعاءات غير موثقة.
وشملت قائمة الأسماء التي تقرر حجب حساباتها كلا من إيدي كوهين، وعمرو واكد، وعبدالله الشريف، ومحمد ناصر، وأسامة جاويش، وهيثم أبو خليل، ويحيى موسى، وسامي كمال الدين، وخالد السيرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، إضافة إلى حسابات أخرى جرى رصدها ضمن نفس الإطار.
كما تمت مخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لتنفيذ الحجب داخل مصر، عبر التواصل مع الشركات والمنصات المسؤولة عن إدارة تلك الحسابات، لضمان عدم وصول المحتوى المحظور إلى المستخدمين داخل البلاد.
حروب الجيل الرابع والخامس
هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أوسع تنفذها الدولة المصرية لمواجهة "حروب الجيل الرابع والخامس"، والتي تعتمد بصورة أساسية على بث الشائعات والتلاعب بالمعلومات واستخدام المنصات الرقمية للتأثير على وعي المواطنين وإثارة الفوضى والتشكيك في مؤسسات الدولة، فخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الرسمية من خطورة الصفحات والحسابات التي تعمل من خارج البلاد وتستهدف الداخل المصري عبر حملات منظمة تعتمد على المقاطع المفبركة والادعاءات غير الموثقة.
العديد من الحسابات المشمولة بقرار الحجب اعتادت بث محتوى يتضمن معلومات ثبت عدم صحتها في أكثر من مناسبة، بجانب تبني خطاب تحريضي يهدف إلى نشر الإحباط وإثارة الرأي العام، مستغلين سرعة انتشار المحتوى عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى التحرك قانونيا وتقنيا لوقف تلك الممارسات.
مواجهة الشائعات لم تعد مسؤولية الأجهزة الرسمية فقط، بل أصبحت مسؤولية مجتمعية تتطلب وعيا من المواطنين بعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة أو إعادة نشر المعلومات دون التأكد من مصادرها، وهذه المنصات الإلكترونية أصبحت سلاحا خطيرا في يد الجماعات والتنظيمات التي تسعى إلى استهداف استقرار الدول من خلال حملات نفسية وإعلامية تعتمد على التضليل والتشويه.
الأمن المعلوماتي
الدولة المصرية باتت تتعامل بجدية متزايدة مع ملف الأمن المعلوماتي، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في أدوات التأثير الرقمي، حيث أصبحت الشائعة قادرة على الانتشار خلال دقائق والوصول إلى ملايين المستخدمين، وهو ما يفرض ضرورة وجود آليات قانونية ورقابية قادرة على التعامل الفوري مع أي محتوى يهدد الأمن والاستقرار أو يروج لمعلومات مضللة.
وفي ظل هذا المشهد، تؤكد قرارات النيابة العامة أن الدولة ماضية في التصدي لحملات الأكاذيب والتشويه الإلكتروني، مع استمرار اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في نشر الشائعات أو استخدام المنصات الرقمية للتحريض وبث معلومات كاذبة تستهدف زعزعة الاستقرار أو تضليل الرأي العام.