محكمة - أرشيفية
أصدرت الدائرة الأولي العمالية – المنعقدة بمحكمة القاهرة الجديدة العمالية، حكماً قضائياً يهم ملايين عمال اليومية والعمالة غير المنتظمة، والذى قضي في منطوقه بالدعوى المقيدة برقم 169 لسنة 2026 القاهرة الجديدة العالمية بالتالى:
"1-بإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 100000 جنيها - مائة الف جنيها - تعويضا مادياً وأدبياً عن فصله بغير مبرر.
2-وبإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 15000 جنيها خمسة عشر الف جنيها مقابل مهلة الأخطار.
3-وبإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 2250 جنيها الفين ومائتي وخمسون جنيها مقابل رصيد الأجازات".
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 169 لسنة 2026 القاهرة الجديدة العالمية، لصالح المحامى محمود علوان، برئاسة المستشار حسن البكرى، ومحمد شرف، محمود حجازى، وأمانة سر ربيع أبو زيد.

الوقائع.. نزاع قضائى لعامل يومية بدون عقد عمل
تتلخص وقائع القضية في أن المدعي كان يعمل لدي الشركة المدعي عليها من تاريخ 1 أبريل 2025 وحتي تاريخ فصله بدون مبرر في 1 نوفمبر 2025 وحيث أن المدعي عمل لدي المدعي عليه بدون عقد عمل "عامل باليومية" وغير مأمن عليه، وبتاريخ 15/9/2025 حدث للمدعي أصابة عمل نتج عنها إصابة في الركبة جعلته طريح الفراش لمدة شهر ونصف حتي تاريخ عودته للعمل في 1/11/2025 إلا أن المدعي عليه قد فصله من العمل بدون مبرر أو بدون أخطاره بالفصل .
وحيث أن المدعي قدم سندا لدعواه 5 حوافظ مستندات طويت علي اصل تقرير طبي للمدعي وصورة فوتغرافية وصور ضوئية من محادثات واتساب وطابعة تأمينية وبطاقة عمل المدعي.
الشركة أوقفت العامل عن العمل
وبجلسة 28 فبراير 2026 قضت المحكمة بإحالة الدعوي للتحقيق، وفيها مثل المدعي وقدم شاهد إثبات واحد لتعذر ورفض عاملين الشركة بالحضور للشهادة، وقدم المدعي عليها شاهدين نفي واستمعت المحكمة لأقوال شاهد الأثبات وشهود النفي، والذي جاء في أهمها بأن شهود النفي أقروا بأن المدعي تربطه بالمدعي عليه علاقة عمل من تاريخ شهر 4 وحتي شهر 9/2025 وأن أجره الأساسي 7500 جنيها وأن الشركة لا علاقة لها بأصابة العمل وأن المدعي انقطع عن العمل .
وبتلك الجلسة قررت المحكمة إنهاء التحقيق واعادة الدعوي للمرافعة وبالجلسة الختامية قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم.

المحكمة في حيثيات الحكم قالت:
أولاً: أن الشركة المدعي عليها أوقفت العامل عن العمل، وقررت أنهاء علاقة العمل دون أن تقدم عما إذا كان قد أرتكب ثمة مخالفة ولم تقدم ثمة تحقيقات تمت معه ولا لائحة الجزاءات الخاصة بالشركة، ومن ثم تنتهي المحكمة إلي أن الفعل الذي قامت به الشركة يعد درباً من دروب التعسف في استعمال الحق مما يقوم به ركن الضرر الذي قدر له القانون التعويض عليه، ولا ينال من ذلك قالة شاهدي الشركة بأن المدعي انقطع عن العمل حيث أن الأوراق خلت من ثمة انذارات بالإنقطاع .
ثانيا: استخلصت المحكمة من شهادة شاهدي الشركة بأن مدة عمل المدعي 7 شهور من تاريخ شهر 4 وحتي تاريخ شهر 11/2025 وبالتالي يستحق تعويض لا يقل عن أجر شهرين والأجر الشامل عن كل عام من الخدمة .
ثالثا: أن المحكمة تري جبراً لخاطر المدعي عما أصابه من حزن وآسي علي فقد وظيفته، فتقدر له تعويضا أدبيا يتعين علي المدعي عيله دفعه.
إعادة صياغة العلاقة بين العامل وصاحب العمل
هذا الحكم القضائي لا يمثل مجرد انتصار قانوني عابر، بل هو تغيير جذري في فلسفة التعامل مع العمالة غير المنتظمة في مصر لفترات طويلة، كان يُنظر إلى "عامل اليومية" على أنه خارج مظلة الحماية القانونية، لكن هذا الحكم جاء ليعيد صياغة العلاقة بين العامل وصاحب العمل بناءً على قواعد العدالة الاجتماعية التي أقرها قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025.
المبدأ الأساسي الذي أرساه هذا الحكم هو أن "الواقع الفعلي يُسقط الصورية"، المحكمة نظرت إلى جوهر العلاقة وليس إلى مظهرها؛ فعدم وجود عقد مكتوب، واعتماد نظام الأجر اليومي، وقصر مدة العمل (4 أشهر فقط)، كلها تفاصيل اعتبرتها المحكمة "قشوراً" لا تلغي حقيقة أن هناك عاملاً قدّم جهده ووقت لصالح منشأة، وبالتالي يستحق الحماية الكاملة.

المحكمة هنا طبقت روح القانون الجديد التي تعاملت مع "التبعية والإشراف" كمعيار وحيد لإثبات علاقة العمل، فبمجرد أن يثبت العامل أنه يعمل تحت إشراف وتوجيه صاحب العمل ولحسابه، تُخلق الرابطة القانونية فوراً، وتترتب عليها كافة الآثار الجانبية من تعويض عن الفصل التعسفي، ومقابل مهلة الإخطار، وبدل الإجازات، دون الالتفات للشروط التقليدية التي كانت تُكبّل العمال سابقاً.
أثر هذا الحكم على سوق العمل "التبعات والنتائج"
يترتب على هذا الحكم القضائي والتوجّه القانوني الجديد آثار عميقة وممتدة تشمل أطراف العملية الإنتاجية كالتالي:
إنهاء عصر "التسريح العشوائي": سيتوقف أصحاب الأعمال عن فكرة الاستغناء عن عمال اليومية بمجرد انتهاء حاجتهم اللحظية لهم دون تعويض. الحكم يفرض "تكلفة مالية" رادعة على الفصل التعسفي، مما يجبر المنشآت على التخطيط طويل المدى للعمالة.

تحفيز الالتزام وتوثيق العلاقات: خوفاً من القضايا والتعويضات الفجائية، ستندفع الشركات والمؤسسات إلى تقنين أوضاع العمالة غير المنتظمة لديها، وتوقيع عقود واضحة ومحددة الساعات والمهام، مما ينقل هذه العمالة من "الاقتصاد غير الرسمي" إلى "الاقتصاد الرسمي".
إرساء الطمأنينة والأمان الوظيفي: هذا الأثر هو الأهم على الصعيد الاجتماعي؛ فشعور عامل اليومية بأن لديه "ظهراً قانونياً" يحميه ويضمن له تعويضاً إذا أُضير، يرفع من روحه المعنوية، ويزيد من إنتاجيته، ويقلل من نسب الفقر الناجم عن البطالة المفاجئة.

تغيير العقيدة القضائية في النزاعات العمالية: هذا الحكم يفتح الباب ويُسهّل المهمة أمام المحامين والعمال في القضايا المستقبلية، حيث أصبح هناك سابقة قضائية واضحة وقوية يمكن الاستناد إليها لتأكيد حقوق العمالة المؤقتة واليومية دون عناء إثبات الشروط التعجيزية القديمة.
حكم قضائى بأحقية عامل يومية بالتعويض الكامل وبدل الإجازات بموجب قانون العمل الجديد 2
