الإثنين، 18 مايو 2026 07:55 م

إسرائيل تستعين بمرتزقة أجانب لحل أزمة الجيش.. خطة بـ3 مليارات دولار لتجنيد 12 ألف مقاتل.. عجز خطير فى جيش الاحتلال يدفع تل أبيب لتشكيل فيلق أجنبي مدجج بالسلاح.. وخطة سرية لتعويض خسائر الحرب وتفادي أزمة التجنيد

إسرائيل تستعين بمرتزقة أجانب لحل أزمة الجيش.. خطة بـ3 مليارات دولار لتجنيد 12 ألف مقاتل.. عجز خطير فى جيش الاحتلال يدفع تل أبيب لتشكيل فيلق أجنبي مدجج بالسلاح.. وخطة سرية لتعويض خسائر الحرب وتفادي أزمة التجنيد الجيش الإسرائيلى
الإثنين، 18 مايو 2026 07:00 م
كتب أحمد جمعة
تخطط حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتجنيد 12 ألف مرتزق أجنبي في صفوف قوات الجيش بتكلفة تتراوح بين 2.5 إلى 3 مليارات دولار سنويا، واعتماد عملية التمويل على احتياطيات النقد الأجنبي الإسرائيلي التي تبلغ 236 مليار دولار، بما يعادل 38.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
وتهدف الخطة إلى تغطية عجز الموارد البشرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، التي تصل وفقًا لبيانات المؤسسة الدفاعية في تل أبيب، وتقديرات رئيس الأركان إيال زامير المحدَّثة لشهر مايو الجاري إلى 15 ألف جندي.
وأكد الإعلام الإسرائيلي أن الخطة المطروحة لها أهمية كبيرة، خاصة ما ينطوي عليها من إمكانية لتفادي مأزق تمرد طلاب المدارس اليهودية على الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي.
 
تجنيد مرتزقة في الجيش الإسرائيلي
وأدى الاستنزاف الهائل لقوات الاحتياط، إلى جانب رفض قطاعات واسعة من المجتمع الحريدي تحمُّل عبء القتال العسكري، إلى خلق فراغٍ عملياتيٍ خطير، يشكل خطرًا حقيقيًّا على إسرائيل.
وكشف موقع "واللا" عن تفاصيل الطرح غير المسبوق، مشيرًا إلى أن الخطة الجديدة تتضمن تجنيد 12 ألف مقاتل أجنبي في صفوف الجيش الإسرائيلي، لتشكيل فرقة عسكرية تضم 4 ألوية، يتألف كلُّ لواء من 4,000 جندي.
وتقدر تكلفة إنشاء وتشغيل فرقة "الفيلق الأجنبي" الإسرائيلي بنحو 2.5 إلى 3 مليارات دولار سنويًّا؛ ويشمل المبلغ الأجور والمصروفات، وراتبًا شهريًّا تنافسيًّا لكل مقاتل، يتراوح بين 8,000 و10,000 دولار، وهو مبلغ مجز، يمكنه جذب قدامى المحاربين من الوحدات النخبوية في أوروبا الشرقية وكولومبيا وحتى الولايات المتحدة، بحسب تقديرات الموقع العبري.
ووفقًا للخطة، يشمل مبلغ التمويل أيضًا تكاليف التأمين الباهظة، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للتدريب.
 
تخفيف العبء عن الاقتصاد الاسرائيلي
وبمنظور الاقتصاد الإسرائيلي الكلي، يُعدّ استخدام العملات الأجنبية لتمويل الفيلق "خطوة ذكية"؛ فبدلًا من إخراج آلاف الإسرائيليين من سوق العمل، وتأثير ذلك في الناتج المحلي الإجمالي، تستخدم الخطة احتياطي العملة الأجنبية، لشراء قوة عاملة عسكرية من الخارج؛ وهو ما يفضي إلى تخفيف العبء عن الاقتصاد المحلي، ولا سيما أن تكلفة جندي الاحتياط في الجيش الإسرائيلي على الاقتصاد، تتراوح ما بين 27000 و 35000 شيكل شهريًّا، وفق بيانات عسكرية موثقة في تل أبيب.
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية: "على مدى 8 عقود، كان مفهوم جيش الشعب، بمثابة العمود الفقري الراسخ للمجتمع الإسرائيلي. النموذج الذي يُعتبر فيه كل مواطن جنديًّا في إجازة؛ والذي يُمثل فيه الجيش بوتقة انصهار توحد الأطراف بالمركز، والمهاجرين بالمحاربين القدامى، واليهود الأشكناز، بالدروز والشركس والبدو؛ والأغنياء والفقراء، إلا أن كل ذلك أصبح على المحك، وهدد بتآكل الجيش الإسرائيلي من الداخل"، وفق موقع "واللا".
وأضاف أن المال هو كل شيء، ولا بدَّ من استغلال فوائض العملة الأجنبية في إسرائيل، للقفز على مأزق نقص الموارد البشرية في الجيش.
 
إسرائيل تستنسخ تجربة أوكرانيا
وروَّج واضعوا الخطة إلى حتمية استنساخ التجربة الأوكرانية في إسرائيل، ولفتوا إلى أن حكومة كييف التي تخوض حربًا دامية منذ أكثر من 4 سنوات، اعتمدت على مرتزقة للقتال في الخطوط الأمامية، وقررت الشهر الجاري فقط إضفاء الطابع الرسمي على تجنيد فيلقها الأجنبي، بعد أن سمح التشريع للمقاتلين الأجانب المحترفين بشغل رتب ضباط في الجيش الأوكراني، مع رواتب أفضل للمقاتلين القادمين من الخارج.
وقالوا: "ينضم 600 مقاتل أجنبي محترف إلى الجيش الأوكراني شهريًّا، ووصل عددهم إلى 10,000 مرتزق من 75 دولة على مستوى العالم".
وأوضحوا أن الإغراء الرئيس هو مادي بالنسبة للمقاتلين المحترفين ذوي الخبرة من كولومبيا، حيث تدفع لهم أوكرانيا ما بين 3,000 و4,000 دولار شهريًّا، وهو مبلغ كبير مقارنة بالسكان المحليين، أو جيوش المتطوعين الأخرى.
 
الفيلق الأجنبي الأوكراني
ودمجت قيادة الجيش الأوكراني المقاتلين الأجانب في ألوية ميكانيكية متمرسة، مع توفير حماية أفضل ومعدات متطورة. ويضم الفيلق الأجنبي الأوكراني مقاتلين ذوي مهارات خاصة: قناصة، ومشغلي مسيَّرات، ومسعفين، وهم منضمون إلى وحدات متخصصة، أو ضمن أجهزة استخبارات عسكرية نشطة ومتنقلة، وفق المصادر الإسرائيلية.
وردًّا على الانتقادات التي تعارض تطبيق الفكرة في إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالإدارة والتنسيق، رأى معدو النموذج المقترح، أن يعمل فيلق الجنود المرتزقة كقطاع مستقل مع دمجه في هيكل قيادة الجيش الإسرائيلي.
وفيما يخص احتمالات مطالبة المرتزقة بالجنسية الإسرائيلية، أكد معدو الخطة أن التجاوب مع هذه المطالب يصب في مصلحة إسرائيل؛ فالمقاتل الذي يخاطر بحياته على مدار خمس سنوات يستحق الحصول على الإقامة الدائمة.
وبالنسبة للمقاتلين من كولومبيا أو أوروبا الشرقية، يُعتبر جواز السفر الإسرائيلي ميزة قيّمة. ويمكن أن يُشكّل دمج 12 ألف عائلة من المقاتلين المهرة والمتحمسين في المجتمع الإسرائيلي دفعة ديموغرافية إيجابية، وفق تقديرات إسرائيلية.
 
جيش الاحتلال يطلب ميزانية قياسية لتمويل حروبه
إلى ذلك، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن الجيش الإسرائيلي طالب زيادة ميزانيته لعام 2026 إلى مستوى قياسي يبلغ 62.8 مليار دولار.
وقبل نحو شهر ونصف زادت ميزانية الدفاع بشكل عاجل بنحو 32 مليار شيكل (نحو 10.7 مليارات دولار) لتصل إلى حوالي 144 مليار شيكل (نحو 48 مليار دولار) في خضم الحرب الثانية مع إيران.
أرجعت وزارة الجيش الإسرائيلية الطلب إلى استمرار العمليات العسكرية المكثفة، والنشاط في المناطق الأمنية في سوريا ولبنان وغزة، وضرورة الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية تحسبا لتجدد الحرب مع إيران.

الأكثر قراءة



print