سادت أجواء إيجابية قمة بكين بين الرئيسين الأمريكى دونالد ترامب والصيني شى جين بينج، حيث حرص الزعيمات على تبادل المديح والتأكيد على أهمية العلاقات الأمريكية الصينية، فى تناقض صارخ للتنافس المعلن بين القوتين العظمتين والذى وصل أحيانا لمرحلة الصدام، مثلما حدث فى ظل الحرب التجارية التى شنها ترامب فى بكين.
اجتماع ساعتين خلف الأبواب المغلقة
واجتمع ترامب وشي قرابة الساعتين خلف الأبواب المغلقة فى قاعة الشعب الكبرى. وجاء هذا بعد ظهور علنى قصير لكليلهما استهله ترامب بإشادة بنظيره الصيني قائلاً: "أنت قائد عظيم. أحيانًا لا يروق للناس قولي هذا، لكنني أقوله على أي حال، لأنه الحقيقة" وأضاف ترامب: "إنه لشرف لي أن أكون معكم. إنه لشرف لي أن أكون صديقكم"، قبل أن يعد بأن "العلاقة بين الصين والولايات المتحدة ستكون أفضل من أي وقت مضى".
أما شي جين بينج، فقد كانت لهجته أكثر تشاؤمًا في كلمته الافتتاحية، بحسب ما ذكرت وكالة أسوشيتبرس، وأعرب عن أمله في أن تتجنب الولايات المتحدة والصين الصدام، وتساءل "هل يستطيع البلدان تجاوز مأزق ثوسيديدس وبناء نموذج جديد للعلاقات بين القوى العظمى؟".. ويقصد بمأزق ثوسيديديس نظرية جيوسياسية تصف ارتفاع خطر نشوب حرب عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة قائمة.
وتابع الرئيس شى قائلاً إن التعاون يُفيد الطرفين، بينما المواجهة تُضرّ بهما، مشدداً على ضرورة أن يكون البلدان شريكين لا خصمين.
وقبل الاجتماع، تلقى ترامب ترحيباً مهيباً تضمن دويّ المدافع وعزف فرقة موسيقية للنشيدين الوطنيين الأمريكي والصينى. وقدّم مئات من طلاب المدارس عرضًا ترحيبيًا، حيث قفزوا بينما لوّحت الفتيات بالزهور ورفع الأولاد الأعلام الأمريكية والصينية، وذلك أثناء مرور ترامب وشي أمامهم.
وبعد الاجتماع، زار الزعيمان معبد السماء، وهو مجمع ديني يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر. ومن المقرر أن يحضر ترامب لاحقًا مأدبة عشاء رسمية مع شي، فى وقت لاحق اليوم.
الرئيس الصينى يشيد بعهد جديد من العلاقات
قال الرئيس الصيني شي جين بينج، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، إن الزعيمين اتفقا على "علاقة استراتيجية بناءة ومستقرة" كتوجه جديد للعلاقات الثنائية خلال السنوات الثلاث المقبلة وما بعدها. وأضاف أن هذه العلاقة يجب أن تتسم بالتعاون، و"المنافسة المنظمة"، والاستقرار الدائم حتى مع وجود "خلافات يمكن إدارتها". ولم تُصدر الولايات المتحدة بعدُ بيانها بشأن الاجتماع.
في مجال التجارة، أفاد بيان الخارجية الصينية بأن فرق العمل الاقتصادية والتجارية الأمريكية والصينية "توصلت إلى نتيجة إيجابية ومتوازنة" خلال مناقشات يوم الأربعاء، قبيل محادثات ترامب وشي.
وناقش الزعيمان خلال الاجتماع ملف التجارة، حيث أكد شي جين بينج أن فرص الصين ستتفتح على مصراعيها. كما التقى شي بمجموعة من رجال الأعمال الأمريكيين الذين رافقوا ترامب إلى الصين.
وكانت الولايات المتحدة والصين قد توصلتا إلى هدنة تجارية العام الماضي، مما خفف من حدة التهديدات المتبادلة بفرض رسوم جمركية باهظة على الطرف الآخر. ويؤكد البيت الأبيض استمرار المباحثات والرغبة المشتركة في تمديد الاتفاقية.
وفى مجالات تعاون أخرى: صرّح شي أيضاً، وفقاً للوزارة، بأن على الولايات المتحدة والصين التعاون في مجالات أخرى "تشمل التجارة، والصحة، والزراعة، والسياحة، والتبادل الشعبي، وإنفاذ القانون". وأضاف أنه ينبغي على الجانبين "الاستفادة الأمثل من القنوات السياسية والدبلوماسية، فضلاً عن آليات التواصل العسكري".
تحذير من الرئيس الصينى بشأن تايوان
تايوان: أكد الرئيس الصيني أن "قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية الأمريكية"، وفقًا للبيان. وحذر من أن العلاقات يمكن أن تبقى مستقرة إذا تم التعامل مع هذه القضية "بشكل سليم"، لكنها تنطوي على خطر الدخول في صراع إذا أُسيء التعامل معها، مما يخلق "وضعًا بالغ الخطورة".
وردت تايوان على الفور، متهمة الصين بأنها "المصدر الوحيد" لانعدام الأمن في المنطقة، وذلك بعد أن صرح شي بأن استقلال تايوان "لا يمكن التوفيق بينه" والسلام.
بينما لم يُجب ترامب على أسئلة الصحفيين حول ما إذا كان قد ناقش مع الرئيس الصيني ش موضوع تايوان خلال اجتماعهما. وأظهرت لقطات بثتها شبكة CNN الرئيسَ وهو يُسأل مرتين عما إذا كان قد تم التطرق إلى تايوان، دون أن يجيب، وذلك أثناء التقاطه صورةً مع شي خلال جولتهما في معبد السماء.
وقالت وكالة أسوشيتدبرس إن تحذير الرئيس الصيني بشأن تايوان يعكس استياء بكين من خطة أمريكية لبيع أسلحة للجزيرة. وقد وافقت إدارة ترامب على حزمة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار لتايوان، لكنها لم تبدأ بتنفيذها بعد. كما أبدى ترامب تردداً أكبر تجاه تايوان، وهو نهج يثير تساؤلات حول ما إذا كان سيتراجع عن دعمه للجزيرة.
وفيما يتعلق بالقضايا الأخرى، ذكرت وكالة أنباء شينخوا الرسمية أن الزعيمين "تبادلا وجهات النظر حول قضايا دولية وإقليمية رئيسية، بما في ذلك الوضع في الشرق الأوسط". وأضافت الوكالة أن ترامب وشي تحدثا أيضًا عن الحرب في أوكرانيا.
حرب إيران تعزز تفوق الصين على أمريكا
وجاءت قمة ترامب وشي فى الوقت الذى قالت نشرت فيه صحيفة واشنطن بوست إن تحليلاً استخباراتيا أمريكيا سريا سرد ما وصفه بـتفاصيل استغلال الصين لـ حرب إيران لتعزيز تفوقها على الولايات المتحدة في المجالات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية وغيرها، وفقًا لما أفاد به مسؤولان أمريكيان اطلعا على التقرير.
وأوضح مسؤولان للصحيفة أن التقييم تم إعداده هذا الأسبوع لرئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، وقد أثار مخاوف داخل البنتاجون بشأن التداعيات الجيوسياسية للمواجهة بين واشنطن وطهران. ويستخدم التقرير، الذي أعدته مديرية الاستخبارات في هيئة الأركان المشتركة، إطار عمل يُعرف باسم "DIME" لتقييم رد الصين على الصراع الإيراني عبر أربع أدوات للقوة: الدبلوماسية، والإعلامية، والعسكرية، والاقتصادية.
وأشار التقرير إلى أنه الصين، ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير، باعت أسلحة لحلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي، في ظل معاناتهم للدفاع عن قواعدهم العسكرية وبنيتهم التحتية النفطية من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية، وفقًا للتقرير.
كما قدمت بكين مساعدات لدول حول العالم كانت تكافح لتلبية احتياجاتها من الطاقة بعد أن دفعت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر لنقل خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي.