الإثنين، 11 مايو 2026 03:43 م

"كفاية مساجد".. دعوة برلمانية بـ"الشيوخ" لتوجيه أموال الأوقاف لدعم المدارس وإلغاء "التنسيق" لنسف الغش الجماعي.. ومطالبات بوضع استراتيجية لـ15 عامًا والقضاء على "طبقية التعليم"

"كفاية مساجد".. دعوة برلمانية بـ"الشيوخ" لتوجيه أموال الأوقاف لدعم المدارس وإلغاء "التنسيق" لنسف الغش الجماعي.. ومطالبات بوضع استراتيجية لـ15 عامًا والقضاء على "طبقية التعليم" المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ
الإثنين، 11 مايو 2026 02:40 م
كتب عبد اللطيف صبح
فتح مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، اليوم الاثنين، ملف "الغش الجماعي" في امتحانات الثانوية العامة، والذي تحول من مجرد ظاهرة سلبية إلى نقاش واسع كشف عن تشخيصات متباينة للأزمة، وتضمن حلولًا جذرية وغير مسبوقة، أبرزها دعوة صريحة لوقف بناء المساجد وتوجيه أموال الأوقاف لدعم التعليم.
 
بدأت الجلسة باستعراض طلب المناقشة العامة الذي تقدمت به النائبة الدكتورة ولاء هرماس، والذي وصفت فيه الظاهرة بأنها لم تعد مجرد "خلل أخلاقي" بل أصبحت "ضررًا مباشرًا للدولة المصرية وأمنها القومي"، مشيرة إلى أنها تهدد النظام التعليمي برمته وتخل بمبدأ تكافؤ الفرص. وأكدت هرماس أن تشديد العقوبات عبر قانون مكافحة الإخلال بالامتحانات لم يكن كافيًا، وأن الظاهرة تتفاقم عامًا بعد عام، مما يؤدي إلى "تخريج أجيال غير مؤهلة وفقدان الثقة في المنظومة التعليمية وضياع القيم الأخلاقية".
 
وسرعان ما توسعت دائرة النقاش لتتحول إلى محاكمة شاملة للمنظومة المجتمعية والتعليمية. حيث أكد النائب ناجح جلال، وكيل لجنة التعليم، أن الحل يتطلب "تكاتفًا مجتمعيًا" لكنه أعرب عن تشاؤمه من إمكانية القضاء على الظاهرة، معتبرًا أن "الموضوع متأصل في الأسرة المصرية". ودعمت هذا الطرح النائبة غادة بدوي، أمين سر اللجنة، مؤكدة أن "الدول لا تُبنى بالشهادات"، وطالبت بوضع استراتيجية وطنية متكاملة تجمع بين التكنولوجيا وتغليظ العقوبات وغرس القيم وتقديم الدعم النفسي.
 
وانتقل عدد من النواب بالنقاش إلى جذور الأزمة الهيكلية، حيث رأى النائب علاء عبد النبي أن المشكلة الأساسية تكمن في نظام "التنسيق" المعمول به منذ 75 عامًا، والذي يجعل الثانوية العامة معركة حياة أو موت، مطالبًا بإلغائه. فيما أشار النائب خالد راشد إلى أن "الطبقية أفسدت منظومة التعليم في مصر"، موضحًا أن المجتمع أصبح مقسمًا بين مدارس دولية وخاصة للأغنياء وحكومية للفقراء، وأن الغش أصبح ظاهرة "تجاوزت سلطة وزير التربية والتعليم" وتتطلب تكاتف كافة مؤسسات الدولة.
 
وفي مداخلة لافتة، قدم النائب أحمد تركي حلًا جذريًا لأزمة تمويل التعليم، معتبرًا إياها أساس المشكلة. وتساءل التركي عن غياب دور "ريع الأوقاف" في دعم العملية التعليمية كما كان يحدث تاريخيًا. وفي دعوة جريئة، طالب بوقف بناء المساجد الجديدة التي تجاوز عددها 150 ألف مسجد، قائلًا: "كفاية بناء مساجد الآن، بناء العقول أولى من بناء الحجر". واقترح توجيه هذه التمويلات الخيرية وأموال الأوقاف إلى بناء المدارس وتطويرها.
 
كما شهدت الجلسة إشادة بأداء وزير التربية والتعليم الحالي، حيث أثنى النائب محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، على جهود الوزير في "إعادة الانضباط للمدارس"، لكنه أكد أن مواجهة الغش مسؤولية الدولة بأكملها. كما خالف النائب طارق عبد العزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، التوقعات التي سُوّقت بأن الوزير سيستكمل مسيرة الفشل، مشيدًا بما أضافه للمنظومة.
 
من جهته، قدم النائب إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، رؤية عملية لمواجهة الغش، مقترحًا إعداد 100 نموذج مختلف للامتحان بدلًا من أربعة فقط، والسماح بدخول الكتاب المدرسي للقضاء على الحفظ والتلقين. كما انتقد "وهبة" عدم التسويق الكافي لنظام "البكالوريا" الجديد الذي كان من شأنه تخفيف الضغط عن الطلاب والأسر، متسائلاً أيضًا عن مدى تطبيق الفلسفة اليابانية الحقيقية في المدارس اليابانية أم أنها تحولت لمجرد حصص دراسية.
 
وفي ختام المداخلات، دعا النائب محمد عبد العليم الشيخ إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية ثابتة للتعليم لا تتغير بتغير الوزراء، مقترحًا تشكيل لجنة من العقول المستنيرة والعلماء لوضع خطة تمتد لخمسة عشر عامًا على الأقل، مؤكدًا أن "التعليم قضية وطن لا توضع في يد شخص".

الأكثر قراءة



print