الجمعة، 08 مايو 2026 05:26 م

أضواء عيد الأضحى بلا غلق.. خبراء يتوقعون زيادة أرباح جزارين ومطاعم مصر من 25 لـ30% نموا فى المبيعات بعد إلغاء الإغلاق المبكر.. وداعا لخسائر الساعات الضائعة بـاستثمار يحول تكلفة الكهرباء لصفر وأرباح مستدامة

أضواء عيد الأضحى بلا غلق.. خبراء يتوقعون زيادة أرباح جزارين ومطاعم مصر من 25 لـ30% نموا فى المبيعات بعد إلغاء الإغلاق المبكر.. وداعا لخسائر الساعات الضائعة بـاستثمار يحول تكلفة الكهرباء لصفر وأرباح مستدامة لحوم - صورة أرشيفية
الجمعة، 08 مايو 2026 02:00 م
كتبت منال العيسوى
- وداعا لخسائر الساعات الضائعة بـ استثمار شمسى يحول تكلفة الكهرباء لـصفر وأرباح مستدامة لـ25 عاما

في قلب حي السيدة زينب العتيق، وبينما تتصاعد رائحة التوابل وأدخنة الشواء، يقف عم محمود، جزار يمتد تاريخ محله لثلاثة أجيال، ممسكاً بسكينه في ساعة متأخرة من الليل، لم تكن هذه الساعة متاحة له في الأعياد الماضية، فقرار الغلق المبكر كان يغلق باب رزقه في قمة ساعة الذروة، اليوم، ومع قرار إلغاء الغلق، يتنفس محمود الصعداء وهو يرى الزبائن يتوافدون بعد صلاة العشاء بلا قلق.
 
عيد السهر والرزق
يقول محمود والابتسامة ترتسم على وجهه المنهك: "العيد يعني السهر، والرزق يحب الحركة.. اليوم عاد نبض الشارع، وعاد معه الأمل في موسم يعوضنا عن فترات الركود".
 
هذه القصص الإنسانية هي الوقود الحقيقي لقرار إعادة الحياة للشوارع المصرية، حيث تحولت أضواء العيد من مجرد زينة إلى شريان اقتصادي يغذي ملايين الأسر.
 
انتعاشة اقتصادية بـ "المليارات"
وتشير التقديرات الاقتصادية الأولية، إلى أن قطاع المطاعم والجزارة في مصر يمثل أحد أهم ركائز اقتصاد المناسبات، ومع عودة المواعيد لطبيعتها، يتوقع خبراء نمو المبيعات بنسبة تتراوح بين 25% إلى 30% خلال أيام العيد.
 
وإذا علمنا أن حجم الإنفاق على اللحوم والمطاعم في عيد الأضحى يتجاوز 10 مليارات جنيه، فإن الساعات الإضافية التي منحها القرار للحركة التجارية تعني ضخ نحو 2.5 مليار جنيه إضافية في الدورة الاقتصادية للقطاع التجاري، مما يعزز من فرص العمل المؤقتة والدائمة لآلاف الشباب في خدمات التوصيل والطهي والمبيعات.
 
الفاتورة التي تلتهم الأرباح
لكن، خلف هذه الأضواء المبهرة تكمن حقيقة مريرة؛ فالمطاعم ومحال الجزارة هي الكيانات الأشرس في استهلاك الكهرباء. ثلاجات التجميد العملاقة، أجهزة التكييف، وأنظمة الإضاءة المسائية تعمل الآن لمدد تصل إلى 18 ساعة يومياً.
 
هنا تظهر المعادلة الصعبة، فزيادة ساعات العمل تعني القفز مباشرة إلى الشرائح التجارية الأعلى في فاتورة الكهرباء، والتي قد تصل في المحلات المتوسطة إلى 7 آلاف لـ15 ألف جنيه شهريا، و هذه التكلفة تمثل الثقب الأسود الذي يبتلع جزءاً كبيراً من نمو المبيعات الذي حققه قرار إلغاء الغلق.
 
الحل الاستراتيجي شمسك هي رصيدك
وفى هذا السياق، يبرز التحول نحو الطاقة الشمسية كحل جذري وليس رفاهية.
 
خلال هذا التحقيق تم رصد توجه عدد من أصحاب المطاعم الذكية نحو منصة "PV Hub مصر" لتركيب محطات صغيرة فوق الأسطح، الاستثمار في محطة بقدرة 10 كيلوواط بتكلفة تقريبية تبدأ من 150 ألف جنيه، يتيح للمحل تجميد سعر الطاقة لـ 25 عاماً.
 
الحسبة الاقتصادية بسيطة حيث أن التاجر يسترد قيمة المحطة من توفير الفواتير في غضون 4 إلى 5 سنوات، ليحصل بعدها على 20 عاماً من الكهرباء "المجانية"، وهو ما يرفع هامش الربح الصافي للمحل بنسبة لا تقل عن 15% سنوياً.
 
الاستدامة كدرع ضد تقلبات الأسعار
إن الربط بين حرية العمل ليلاً والإنتاج الذكي للطاقة نهاراً هو الدرع الاقتصادي الجديد، حيث أن أصحاب محال الجزارة الذين استوعبوا الدرس، بدأوا في استخدام الألواح الشمسية لشحن ثلاجاتهم نهاراً، ومع نظام العداد التبادلي، يتم تصدير الفائض للشبكة القومية، ليتم استرداده ليلاً لإنارة المحل بفاتورة صفرية.
 
هذا التوازن لا يحمي التاجر فقط من ارتفاع الأسعار، بل يجعله شريكاً للأخضر في تقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء خلال ساعات الذروة الصيفية.
 
رصد ميداني استعدادات المحافظات والرقابة المحلية
التنمية المحلية بدورها لم تقف مكتوفة الأيدي؛ فمع عودة السهر، تحركت غرف العمليات في 27 محافظة لتأمين عيد الاضحى ، والرصد الميداني كشف عن تكثيف حملات النظافة حول المطاعم الكبرى، وتنسيق مباشر مع شركات الكهرباء لضمان استقرار التيار في المناطق التجارية المزدحمة.
 
وبحسب مصادر في وزارة التنمية المحلية فإن التوجه القادم هو تحويل الشوارع التجارية الكبرى إلى شوارع خضراء، عبر تقديم حوافز للمحال التي تستخدم الطاقة النظيفة، مثل تسهيلات في تراخيص الإعلانات أو تخفيضات في رسوم النظافة، لتشجيع الجميع على السير في ركاب "الجمهورية الجديدة".
 
المستقبل من السلخانة إلى المطعم الأخضر
يكتمل المشهد بربط منظومة تطوير المجازر بمنظومة المطاعم الخضراء، فالمواطن الذي يشتري لحوماً ذُبحت في مجزر متطور بتكنولوجيا التدوير، ثم يتناولها في مطعم يعمل بالطاقة الشمسية، هو مواطن يعيش في قلب منظومة استدامة كاملة.
 
هذا التكامل الخدمي هو ما تراهن عليه الدولة المصرية لرفع مستوى جودة الحياة، وتحويل موسم العيد من مجرد موسم ذبح واستهلاك إلى موسم استدامة ونمو اقتصادي شامل.
 
دعوة للاستثمار في الوعي الطاقي
جدير بالذكر إن عودة أضواء المحال ليلاً هي انتصار لإرادة العمل، ولكن استمرار هذه الأضواء يتطلب ذكاءً في الإدارة، اذ فى النهاية التاجر الذي سيعتمد على الطرق التقليدية سيظل أسيراً لفاتورة الكهرباء، أما تاجر المستقبل الذي يستغل منصة مثل "PV Hub" لامتلاك طاقته، فهو الوحيد الذي سيحول قرار إلغاء الغلق إلى منجم ذهب حقيقي، وان العيد في مصر 2026 ليس مجرد فرحة، بل هو انطلاقة نحو اقتصاد لا ينام، ولا يستنزف الموارد.

الأكثر قراءة



print