الأربعاء، 06 مايو 2026 11:06 م

تصاعد الآمال نحو السلام .. هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق ينهي الحرب.. مذكرة تفاهم من 14 بندًا تمهد لمفاوضات نووية شاملة.. مضيق هرمز في قلب التسوية.. ورفع القيود على الملاحة قيد التفاوض..

تصاعد الآمال نحو السلام .. هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق ينهي الحرب.. مذكرة تفاهم من 14 بندًا تمهد لمفاوضات نووية شاملة.. مضيق هرمز في قلب التسوية.. ورفع القيود على الملاحة قيد التفاوض.. الحرب الأمريكية الايرانية
الأربعاء، 06 مايو 2026 09:00 م
كتبت آمال رسلان

تصاعد الآمال.. هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق ينهي الحرب.. مذكرة تفاهم من 14 بندًا تمهد لمفاوضات نووية شاملة.. مضيق هرمز في قلب التسوية.. ورفع القيود على الملاحة قيد التفاوض.. الإفراج عن الأموال المجمدة ورقة حاسمة ..وعراقجي لن نقبل سوى باتفاق عادل وشامل

 

في مشهد يبدو أقرب إلى اللحظات الحاسمة في صراعات طويلة، تتقاطع المؤشرات السياسية والدبلوماسية بين واشنطن وطهران عند نقطة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب. فبين تصريحات متفائلة، ومقترحات قيد الدراسة، وضغوط إقليمية ودولية متزايدة، يلوح في الأفق اتفاق قد يضع حدًا للتصعيد العسكري ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاوض. لكن، وبين التفاؤل الحذر والتشكيك الواقعي، يبقى السؤال: هل نحن أمام تسوية حقيقية أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التوتر؟

باكستان: وسيط يدفع نحو السلام

في هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن استجابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعليق العمليات في مضيق هرمز تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز فرص السلام في المنطقة. وأوضح، عبر منشور على منصة “إكس”، أن هذا التحرك يعكس استجابة إيجابية لجهود الوساطة التي تقودها بلاده بالتعاون مع دول أخرى، مشددًا على أن هذه المرحلة تتطلب ضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية.

وأشار شريف إلى أن الزخم الحالي قد يمهد لاتفاق دائم يحقق الاستقرار الإقليمي، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

اقتراب غير مسبوق من اتفاق

وبحسب ما أورده موقع “أكسيوس” نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، فإن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى مذكرة تفاهم مبدئية من صفحة واحدة، تهدف إلى إنهاء الحرب ووضع إطار لمفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني.

ووفقًا للتقارير، تنتظر واشنطن ردًا إيرانيًا على عدد من النقاط الرئيسية خلال 48 ساعة، وسط تأكيدات بأن هذه المرحلة تمثل أقرب نقطة وصل إليها الطرفان نحو اتفاق منذ بداية النزاع.

المذكرة المقترحة تتضمن 14 بندًا، يجري التفاوض عليها بشكل مباشر وعبر وسطاء، أبرزهم مبعوثو ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب مسؤولين إيرانيين.

 

بنود الاتفاق: توازن بين النووي والعقوبات

تشير التفاصيل الأولية إلى أن الاتفاق المحتمل يتضمن التزام إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة.

كما يتضمن الاتفاق رفع القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يمثل خطوة محورية لإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.

ومن المتوقع أن يفتح هذا الاتفاق الباب أمام مرحلة تفاوضية جديدة تمتد لـ30 يومًا، يتم خلالها بحث اتفاق شامل يتناول البرنامج النووي الإيراني بشكل أكثر تفصيلًا، إلى جانب القضايا الأمنية والاقتصادية المرتبطة به.

 

خلافات حول مدة القيود النووية

رغم التقدم، لا تزال بعض النقاط الخلافية قائمة، خاصة فيما يتعلق بمدة تعليق تخصيب اليورانيوم. وتشير مصادر إلى أن الولايات المتحدة تسعى لفرض قيود تمتد من 12 إلى 15 عامًا، مع إمكانية تمديدها في حال حدوث انتهاكات.

كما يجري التفاوض حول مستوى التخصيب المسموح به مستقبلًا، حيث قد يُسمح لإيران بتخصيب منخفض بنسبة 3.67% بعد انتهاء فترة التعليق، إضافة إلى خضوع منشآتها لنظام تفتيش دولي مشدد، يشمل زيارات مفاجئة من مفتشي الأمم المتحدة.

 

ملف الأموال المجمدة.. ورقة ضغط رئيسية

يبرز ملف الأموال الإيرانية المجمدة كأحد أهم أدوات التحفيز في المفاوضات، حيث تتضمن المذكرة التزامًا أمريكيًا بالإفراج التدريجي عن هذه الأموال.

ويرى مراقبون أن هذا البند قد يشكل حافزًا قويًا لطهران للقبول بشروط الاتفاق، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها البلاد نتيجة الحرب والعقوبات.

 

مضيق هرمز في قلب المعادلة

يظل مضيق هرمز عنصرًا محوريًا في أي تسوية محتملة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في نقل النفط والغاز عالميًا. وتشير التقارير إلى أن الاتفاق سيتضمن رفع القيود المتبادلة على الملاحة، بما يضمن انسيابية الإمدادات ويخفف من تقلبات الأسواق.

وقد انعكست هذه التوقعات بالفعل على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط نسبيًا وسط آمال بانفراجة قريبة، بعد أن شهدت ارتفاعات كبيرة منذ اندلاع الحرب.

 

موقف إيران: اتفاق عادل أو لا اتفاق

من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده لن تقبل سوى “اتفاق عادل وشامل”، مؤكدًا التزام طهران بحماية مصالحها وحقوقها خلال المفاوضات.

كما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تدرس المقترح الأمريكي بعناية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، ما يعكس حذرًا واضحًا في التعامل مع المبادرة.

 

تفاؤل أمريكي حذر

في المقابل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إحراز “تقدم كبير” في المفاوضات، مع تأكيده أن بلاده تسعى لاتفاق ينهي الحرب ويضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.

ورغم هذا التفاؤل، لا يزال بعض المسؤولين الأمريكيين متشككين في إمكانية التوصل حتى إلى اتفاق مبدئي، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية المحيطة بالملف.

 

بين الفرصة والمخاطر

مع اقتراب الإعلان المحتمل عن اتفاق، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة التي قد تكون حاسمة في تحديد مصير الأزمة. فبينما يرى البعض أن الاتفاق المرتقب قد يشكل نقطة تحول تاريخية، يحذر آخرون من هشاشة التفاهمات الأولية وإمكانية انهيارها في أي لحظة.

 

 


print