الإثنين، 04 مايو 2026 02:28 م

"النواب" في حيرة.. فخ "السيستم الواقع" و"التضخم" يضع تعديلات الحكومة على "المعاشات" في مأزق.. نواب: مادة واحدة لا تكفي.. ورفض لـ"المسكنات المؤقتة".. وتحذير من الفساد الإدارى.. ومطالب بربط الزيادة بمعدلات التضخم

"النواب" في حيرة.. فخ "السيستم الواقع" و"التضخم" يضع تعديلات الحكومة على "المعاشات" في مأزق.. نواب: مادة واحدة لا تكفي.. ورفض لـ"المسكنات المؤقتة".. وتحذير من الفساد الإدارى.. ومطالب بربط الزيادة بمعدلات التضخم مجلس النواب
الإثنين، 04 مايو 2026 01:21 م
إحسان السيد
"الحيرة" كانت عنوان الجلسة العامة اليوم لمجلس النواب، أثناء مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، حيث وجد النواب أنفسهم بين الرغبة في الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، لأنه في صالح أصحاب المعاشات ويحقق الاستدامة نوعا ما، وبين أنهم يروون أن التعديلات لابد أن تكون أشمل من ذلك .
 
لسان حال النائبة نشوى الشريف، كان نموذجا لهذه الحيرة حين قالت في كلمتها بالجلسة العامة، " احنا بنتناقش علشان 1755 جنيه!.. الواحد مش عارف يرفض ولا يوافق، ما بين تحقيق فكرة الاستدامة، وما بين الرغبة في تعديل شامل للقانون مش مادة واحدة"، ورأت "الشريف" أن الحل هو إرجاء مناقشة التعديلات وإرجاعه مرة أخرى للمناقشة بشكل أكبر.
 
الحل ذاته، اتفقت معه النائبة إيرين سعيد، حيث طالبت بالإرجاء، لحين إجراء تعديلات شاملة 

رفض قاطع للمسكنات المؤقتة 

فيما هاجم النائب محمد عبد العليم داوود، عضو مجلس النواب سياسة الحكومة تجاه ملف أصحاب المعاشات، معلناً رفضه القاطع لمشروع القانون المعروض، واصفاً إياه بأنه "ينزع الحقوق" بدلاً من حمايتها.
 
وأكد النائب في كلمته أمام الجلسة العامة أن هناك 12 مليون مواطن مصري من أصحاب المعاشات كانوا ينتظرون قانوناً يحمي كرامتهم ويقدر عطاءهم للوطن، إلا أن الواقع جاء مخيباً للآمال، وضرب النائب مثالاً صارخاً بالمعاناة الاقتصادية، مشيراً إلى أن تكلفة انتقال صاحب معاش من محافظة كفر الشيخ لزيارة طبيب في القاهرة قد تصل إلى 4000 جنيه، وهو ما يتجاوز قيمة المعاش نفسه في كثير من الحالات.
 
وحذر النائب من التبعات غير المباشرة لإهمال هذا الملف، مؤكداً أن شعور الموظف الحالي بعدم الأمان على مستقبله بعد التقاعد سيؤدي حتماً إلى تفشي "الفساد الإداري"، حيث سيبحث الموظف عن طرق غير مشروعة لتأمين حياته القادمة، منتقدا انتقد الحلول الجذرية للأزمات الاقتصادية، واصفاً إجراءات الحكومة بأنها مجرد "مسكنات" لا تعالج أصل المشكلة.
 

موافقة مشروطة بإصلاح حقيقي 

ورغم الموافقة على التعديل الوارد بمشروع القانون وبعيدا عن "المسكنات المؤقتة"، طرح النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، عدد من المطالب لتحقيق استدامه حقيقية لأصحاب المعاشات وتوفير حياة كريمة لهم، حيث طالب بآلية تشريعية تربط الزيادة السنوية للمعاشات بمعدلات التضخم، وطالب بالشفافية في إدارة واستثمار أموال المعاشات، ورؤية تضمن استقرار دخل أصحاب المعاشات في مواجهة الأزمات، وأكد أهمية وجود رؤية لدعم العمالة غير المنتظمة.
 
وأعلن موافقة حزب الجبهة الوطنية على مشروع القانون ولكنها موافقة مسئولة وترى ضرورة أن تكون هناك إصلاحات وتعديلات جوهرية في القانون لصالح أصحاب المعاشات.
 
فيما أكد النائب إسلام قرطام، عضو مجلس النواب، أن مشروع قانون المعاشات يمس شريحة واسعة من المواطنين، نظرًا لارتباطه المباشر بملايين من أصحاب المعاشات، مشددًا على ضرورة الالتزام بما نصت عليه المادة 17 من الدستور، والتي تقضي بأن أموال المعاشات أموال خاصة تُدار لصالح أصحابها وليست منحة من الدولة.
 
وأوضح قرطام أن ربط المعاشات بمعدلات التضخم يُعد خطوة إيجابية، إلا أنه انتقد وضع حد أقصى للزيادة بنسبة 15%، معتبرًا أن ذلك لا يتماشى مع الارتفاعات المتتالية في الأسعار، مؤكدًا ضرورة أن تكون الزيادة مرتبطة بمعدل التضخم الفعلي دون قيود.

السيستم الواقع 
 

سيطرت أزمة "السيستم الواقع" بمكاتب صرف المعاشات على مضمون كلمة النائب أحمد سنجيدي بالجلسة العامة لمجلس النواب اليوم، خلال مناقشة مشروع قانون التأمينات الاجتماعية، حيث أعلن النائب رفضه لمشروع القانون، معتبرا إنه لا يتناسب مع تطلعات المستفيدين منه والبالغ عددهم ما يقرب من 11.5 مليون مواطن مصري، وأن التعديلات لا تصب في صالحهم، في ظل معدلات التضخم والقيمة الشرائية للجنيه التي انخفضت بمعدلات كبيرة خلال السنوات الأخيرة.. 
 

ظاهر القانون وباطنه 

 

قال النائب "سنجيدي" إن ظاهر مشروع القانون والتعديلات فيه، ربما تعكس صورة إيجابية في صالح أصحاب المعاشات، ولكن مضمونه فهو مشروع قانون "مش واضح" - بحسب وصفه - لا يجاري نسب التضخم الحالية، وتابع في كلمته،:"عايز أتكلم عن السيستم الواقع اللي بقاله 3 شهور، ولما تسأل حد يقولك الناس بتصرف معاشاتها عادي، أنا بتكلم عن اللي بدءوا يحصلوا على معاشاتهم من فبراير ومارس.. أرفض القانون لأنه لا يتناسب مع التطلعات". 
 
وقال النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب: نحن الآن أمام استجواب مرتكب الأركان، في ظل ما تشهده هيئة التأمينات من توقف للسيستم تسبب في تعطيل صرف المعاشات لأصحابها.

تفاصيل مشروع القانون

واستعرض الدكتور محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة، تقرير اللجنة، مؤكدًا أن مشروع القانون يأتي في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية باعتبارها أحد ركائز الأمن القومي، من خلال ضمان استمرار المعاشات كمصدر دخل ثابت للفئات الأولى بالرعاية، ضمن منظومة عادلة ومستدامة تُمكّن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي من الوفاء بالتزاماتها.
وأوضح أن التعديلات تستهدف معالجة التشابكات المالية التاريخية بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة للدولة، بما يعزز الشفافية ويحقق عدالة توزيع الأعباء، عبر تنظيم العلاقة التمويلية بين الجانبين وفق قواعد واضحة ومستقرة.
 
 
وأشار التقرير، إلى أن مشروع القانون يركز على تحقيق الاستدامة المالية لنظام التأمينات، من خلال معالجة الفجوة بين الأقساط السنوية المستحقة للهيئة والالتزامات الفعلية الواقعة على الخزانة العامة، بما يضمن انتظام صرف المعاشات دون عجز خلال السنوات المقبلة.
 
كما يسعى المشروع إلى إرساء نظام تأميني قائم على أسس فنية واكتوارية دقيقة، تحقق التوازن بين الاشتراكات والمزايا، وتضمن قدرة صندوق التأمينات على الوفاء بالتزاماته، مع الحفاظ على سلامة مركزه المالي على المدى الطويل.
 
ويتضمن المشروع الاستجابة لتكليفات القيادة السياسية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، من خلال إتاحة مرونة تشريعية تسمح بزيادة تدريجية في الأقساط أو مد فترات سدادها، بما يخفف الضغط على الموازنة العامة دون المساس بحقوق أصحاب المعاشات.
 
كما يعتمد المشروع نهجًا استباقيًا يقوم على الرصد والتقييم الدوري استنادًا إلى دراسات اكتوارية دقيقة، لتجنب أي فجوات تمويلية مستقبلية قد تؤثر على استقرار المعاشات، مع ضمان التزام الخزانة العامة بسداد الالتزامات وفق خطة واضحة.
 
وفي إطار تحقيق العدالة التأمينية، ينص المشروع على ربط تحسين المعاشات بمعدلات التضخم خلال فترات الاشتراك، بما يحافظ على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات، مع مراعاة ضوابط الأجر التأميني بما يحقق التوازن بين الأجيال.
ويستهدف أيضًا توفير مصادر تمويل مستقرة لحزم الحماية الاجتماعية الاستثنائية، التي أقرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الزيادات الدورية والتبكير في صرف المعاشات، دون الإخلال بالتوازن المالي للنظام.
 
كما يدعم مشروع القانون استقرار النظام التأميني ورفع كفاءته على المدى الطويل، عبر منح الهيئة أدوات مالية وتشريعية مرنة لإدارة الموارد وضبط الإنفاق، فضلًا عن تعزيز الانضباط المالي من خلال تحديد التزامات الخزانة العامة على نحو دقيق، ومنع تراكم أعباء غير ممولة.
 
ويؤكد التقرير أن مشروع القانون يحقق التوازن بين استدامة النظام التأميني وضمان الحماية الاجتماعية، بما يعزز الثقة في منظومة التأمينات كإحدى ركائز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
 
وفي سياق متصل، يعكس المشروع حرص الدولة على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتمكين أصحاب المعاشات من تلبية احتياجاتهم الأساسية، في ظل تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات والحفاظ على الاستقرار.
 
ويأتي ذلك اتساقًا مع رؤية مصر 2030، التي تستهدف تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، من خلال ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، وضمان حياة كريمة للمواطنين.

الأكثر قراءة



print