ووكيلة اللجنة تطالب بإلغاء 2% رسوم علي مدخلات الصناعة
حماية المستهلك : وقف 60 ألف حالة مخالفة ضمن ملف تنظيم سوق الهواتف في مصر
فتحت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب ملف صناعة الهواتف المحمولة محليا، في جلسة موسعة شهدت عرضا شاملا لواقع الصناعة في مصر، ومستقبلها خلال الفترة المقبلة، بمشاركة عدد من المسؤولين وممثلي الجهات الحكومية والخبراء، علي أن يتم عقد إجتماع لاحق الاسبوع القادم بحضور وزراء المالية والاستثمار والاتصالات لاستكمال مناقشة الملف.
وأكد محمد سالم، رئيس الشركة المصرية لصناعات السيليكون "سيكو"، أن مصر تمتلك صناعة حقيقية للهواتف المحمولة وليست مجرد عمليات تجميع، مشددًا على ضرورة التفرقة بين مفهوم الصناعة ومدخلات الإنتاج، موضحًا أن عدم تصنيع جميع المكونات محليًا لا ينفي وجود صناعة قائمة بالفعل.
وقال سالم، إن ما يتم داخل المصانع المصرية هو نفس ما تقوم به مصانع الهواتف التابعة لكبرى الشركات العالمية في دول مثل الصين وتركيا وباكستان، مؤكدًا أن الحديث عن نسب المكون المحلي يجب أن يرتبط بالقيمة المضافة وليس بعدد المكونات المنتجة محليا.
وأكد محمد سالم، رئيس الشركة المصرية لصناعات السيليكون "سيكو" أن الشركة تنتج حاليًا ما بين 2 إلى 2.5 مليون هاتف محمول سنويا، في إطار جهودها لدعم الصناعة المحلية وتلبية احتياجات السوق المصري.
وأوضح سالم أن "سيكو" تستهدف التوسع خلال السنوات المقبلة للوصول إلى إنتاج 100 مليون هاتف سنويًا، مع توجيه نحو 80 مليون جهاز منها للتصدير إلى الأسواق الخارجية، بما يسهم في تعزيز موارد الدولة من العملة الأجنبية.
وأشار إلى أن هذه الخطط تأتي ضمن رؤية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الهواتف المحمولة، مستفيدا من موقعها الجغرافي المتميز واتفاقياتها التجارية مع العديد من الدول والتكتلات الاقتصادية.
وأضاف رئيس "سيكو"، أن التوسع في الإنتاج المحلي سيسهم في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الاعتماد على المنتج المصري، وتعميق التصنيع المحلي في قطاع التكنولوجيا.
وأضاف سالم، أن الوصول إلى نسبة 40% قيمة محلية يُعد إنجازًا صناعيًا مهمًا، مشيرًا إلى أن البعض يخلط بين تصنيع المنتج بالكامل وبين تجميعه، وهو أمر غير دقيق من الناحية الصناعية.
واستشهد سالم بصناعة هاتف "آيفون" موضحا أن نسبة محدودة فقط من مدخلات إنتاجه تأتي من داخل الصين، بينما يتم استيراد النسبة الأكبر من دول مثل تايوان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، ورغم ذلك تُعد الصين دولة مصنّعة للهاتف، وهو ما يؤكد أن تعدد مصادر المكونات لا ينتقص من صفة التصنيع.
وأشار رئيس "سيكو" إلى أن تحقيق أهداف الدولة في هذا القطاع يتطلب الوصول إلى بيع نحو 20 مليون هاتف محليًا، إلى جانب استيراد 80 مليون جهاز، لافتًا إلى أن التوسع في التصدير لن يتحقق إذا كان سعر الهاتف المصري أعلى من المنافسين.
وأوضح محمد سالم، أن المنافسة مع دول مثل الصين والهند في مجال التصدير تحتاج إلى عدد من الإجراءات الداعمة، من بينها الاستفادة من برنامج دعم الصادرات، مطالبًا بإنشاء وكالة لضمان الصادرات، بما يساهم في خفض التكلفة التمويلية وتقديم ضمانات للمصدرين، إلى جانب الإسراع في تنفيذ خطة إنشاء 8 مخازن مصرية داخل أفريقيا بالتعاون بين اتحاد الغرف التجارية ووزارة التجارة، بما يسهم في تقليل تكلفة ومدة الشحن ويدعم النفاذ إلى الأسواق الأفريقية.
وأكد سالم، أن السوق الأفريقية تمثل فرصة واعدة أمام الصناعة المصرية، إلا أن بعض المعوقات اللوجستية والجمركية لا تزال تحد من الاستفادة الكاملة منها، داعيًا إلى تفعيل نظام السماح المؤقت وتبسيط الإجراءات اللازمة لدعم المصنعين والمصدرين.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس عمرو عباس، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، خلال اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن مصر تمتلك حاليًا 10 مصانع لتصنيع الهواتف المحمولة موزعة على عدد من المحافظات والمدن الصناعية، من بينها أسيوط، بني سويف، مدينة العاشر من رمضان، مدينة السادات، المنطقة الصناعية بقناة السويس، مدينة العبور، ومدينة السادس من أكتوبر، وتمثل هذه المصانع علامات تجارية كبرى في سوق المحمول، باستثناء علامة تجارية واحدة تستحوذ على نحو 8% من السوق.
وقال عباس، إن الطاقة الإنتاجية الحالية لهذه المصانع تصل إلى نحو 20 مليون جهاز سنويًا، بينما بلغ حجم الإنتاج خلال العام الماضي نحو 10 ملايين جهاز، في حين يبلغ الاستهلاك المحلي في مصر ما لا يقل عن 18 مليون جهاز سنويًا.
وأشار عباس، إلى أنه من المتوقع بحلول منتصف عام 2027 أن تغطي المصانع المحلية نحو 90% من احتياجات السوق المصري من الهواتف المحمولة، لافتًا إلى أنه من المنتظر أيضًا بدء تصدير الهواتف المصرية إلى أسواق مختلفة، خاصة في أفريقيا وأوروبا، مع اختبار قدرتها التنافسية في تلك الأسواق.
من جانبه، أكد كريم غنيم، رئيس شعبة الاقتصاد الرقمي بالغرفة التجارية، على ضرورة تشكيل لجنة مصغرة تضم مختلف الجهات المعنية، بهدف وضع خطة حقيقية ومتكاملة لتطوير قطاع صناعة وتوطين الهواتف المحمولة في مصر، على أن تقوم هذه اللجنة على مبدأ تبادل المعلومات والبيانات بين جميع الأطراف.
وطالب غنيم، بضرورة الإفصاح عن البيانات المتعلقة بقطاع صناعة الهواتف، بما يتيح رؤية أوضح لحجم الإنتاج المحلي وعدد الأجهزة التي يتم تصنيعها داخل مصر، مشددًا على أن وضوح المعلومات يمثل عنصر أساسي في بناء خطط واقعية وقابلة للتنفيذ.
وأوضح غنيم، أن وجود بيانات دقيقة سيساعد في وضع تصور شامل لتأثير أي أزمات أو تغيرات عالمية على القطاع، مؤكدًا أن المستثمر المصري هو الأكثر قدرة على الاستمرار خلال الأزمات، وهو ما يستوجب دعمه وحمايته.
وشدد رئيس شعبة الاقتصاد الرقمي على أهمية مشاركة جميع الجهات في صياغة رؤية واضحة للقطاع، مع توفير الحماية اللازمة للعمالة والاستثمارات المحلية، بما يضمن استقرار الصناعة وتعزيز قدرتها على النمو.
ولفت غنيم، إلى أن تشكيل لجنة متخصصة ومصغرة، تعتمد على التنسيق وتبادل البيانات، يمثل خطوة أساسية لوضع خطة استراتيجية حقيقية لتوطين صناعة الهواتف المحمولة في مصر.
في السياق ذاته، كشفت رئيس مصلحة الجمارك أحمد أموي، خلال اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي، اليوم عن تفاصيل نسب توزيع الأعباء والرسوم المفروضة على الهواتف المحمولة المستوردة، والتي تصل في إجماليها إلى نحو 35% من قيمة الجهاز.
وأوضح أموي، أن هذه النسبة تتوزع بين عدة بنود رئيسية، تشمل 10% رسوم جمارك، و5% رسم تنمية، و14% ضريبة قيمة مضافة، إلى جانب 5% لصالح وزارة الاتصالات، و1% أرباح تجارية.
وجاءت هذه الإيضاحات في إطار مناقشة تنظيم سوق الهواتف المحمولة في مصر، والوقوف على آليات التسعير والرسوم المفروضة على الأجهزة المستوردة، وانعكاساتها على السوق المحلي والأسعار النهائية للمستهلكين.
وأكد رئيس مصلحة الجمارك، أن الرسوم الجمركية المفروضة على مدخلات صناعة الهواتف المحمولة في مصر تتراوح بين 2% و5%، موضحًا أن الهدف من فرض هذه الرسوم هو دعم وتشجيع الصناعة المحلية، خاصة في ظل اعتماد جزء من مكونات إنتاج الهواتف على الاستيراد من الخارج، وأن هذه السياسة تستهدف تعزيز توطين صناعة مدخلات الإنتاج داخل مصر، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة للصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
علقت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، بإلغاء هذه الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج، معتبرة أنها لا تشجع على الاستثمار الصناعي، بل قد تسهم في رفع تكلفة إنتاج الهاتف المحمول وبالتالي زيادة سعره على المستهلك.
وأكدت عبد الناصر، خلال المناقشات، أن دعم الصناعة المحلية يتطلب تهيئة مناخ استثماري جاذب، إلى جانب العمل على زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية، مشيرة إلى أن خطوط الإنتاج الحالية لا تعمل بكامل طاقتها.
وشددت على أهمية التوسع في التصدير وتفعيل الاتفاقيات التجارية، بما يسهم في تسهيل النفاذ إلى الأسواق الأفريقية، التي تمثل فرصة كبيرة لنمو صناعة الهواتف في مصر، مؤكدة أن ذلك قد يساهم في إحداث نقلة نوعية في القطاع وتحقيق أسعار أكثر تنافسية للمستهلك المحلي.
وعلي جانب حماية المستهلك،كشف إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، عن تلقى الجهاز نحو 25 ألف شكوى مرتبطة بملف الهواتف، وتم التعامل معها بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، خاصة فيما يتعلق بتطبيقات الرسوم والضرائب على الأجهزة المستوردة، والتي يتم تحصيلها لصالح الدولة، مستعرضًا آلية تعامل الجهاز مع شكاوى المواطنين المتعلقة بالهواتف المحمولة، والتي تتعلق بشقين أولهما متعلق بالمنتج نفسه، والثاني متعلق بالخدمات المقدمة من الشركات.
وقال السجيني، إنه مع بدء تطبيق المنظومة في يناير 2025، واجهت بعض التحديات، من بينها شكاوى تتعلق بهواتف قديمة أو أجهزة لم تُسدد عنها الرسوم الجمركية، وكانت تصل للمستخدم رسائل تفيد بإيقاف الخدمة بعد فترة.
وأضاف السجيني، أن من بين المشكلات أيضًا استقبال المستخدمين رسائل عند تركيب شرائح جديدة، مؤكدًا أنه تم رصد هذه الحالات والتنسيق بشأنها، مما ساهم في تقليل الأخطاء بشكل كبير.
وأشار السجيني إلى وجود بعض الممارسات غير المنضبطة في السوق، مثل اختلاف البيانات بين الفواتير وأرقام الأجهزة، ما كان يؤدي أحيانًا إلى فرض ضرائب مكررة أو غير دقيقة، لافتًا إلى أنه تم العمل على معالجة هذه الثغرات بالتعاون مع الجهات المعنية.
وأكد أن الجهاز نجح في التعامل مع عدد كبير من الحالات، حيث تم وقف نحو 60 ألف حالة مرتبطة بمخالفات مختلفة، إلى جانب التعامل مع ما يقرب من 1000 شكوى يوميًا في بعض الفترات.
ونوه رئيس الجهاز، أنه تم إحالة بعض المخالفات في الأسواق والمحال التجارية إلى النيابة العامة، بعد رصد ممارسات غير قانونية، في إطار جهود الدولة لضبط السوق وحماية حقوق المستهلكين ودعم الصناعة المحلية.
وفي سياق متصل، أكد إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، أن ملف توطين الصناعة، وخاصة صناعة الهواتف المحمولة، يُعد من الملفات التي تمسه بشكل مباشر بحكم خبرته السابقة في المجال الصناعي، مشيرًا إلى أن سوق الهواتف في مصر لم يكن جاذبًا في السابق بسبب انخفاض نسبة الإنتاج المحلي واعتماد السوق بشكل كبير على الهواتف كاملة الصنع المستوردة، إلى جانب ما وصفه بـ”التشوه الجمركي” الذي كان قائمًا، لكن الوضع اختلف حاليًا حيث هناك 10 مصانع للهواتف المحمولة مع استهداف الطاقة الإنتاجية، في إطار خطة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الاعتماد على المنتج الوطني.
وأشار إلى أن الجهاز يعمل على تحقيق نوع من الحوكمة في السوق، بما يضمن عدم الإضرار بالمستهلك، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المصلحة العامة للدولة ودعم الصناعة المحلية، لافتًا إلى أن مصر اقتصاد حر، وبالتالي فإن حركة السلع والبضائع المستوردة لا تواجه قيودًا، منتقدًا تطبيق رسوم تنمية موارد على هذه الصناعة.