تواصل جماعة الإخوان الاعتماد على الشائعات كأداة مركزية في استراتيجيتها الجديدة بعد فقدانها القدرة على التأثير السياسي والميداني. ومع انهيار البنية التنظيمية في الداخل والخارج، اتجهت الجماعة إلى الفضاء الرقمي باعتباره الساحة البديلة لإدارة الصراع مع الدولة المصرية.
شبكات إلكترونية منظمة
وتعمل الجماعة عبر شبكات إلكترونية منظمة على إنتاج محتوى مضلل يستهدف زعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، من خلال نشر أخبار غير دقيقة، وتفسير الأحداث بشكل انتقائي يخدم أجندتها الخاصة. كما تعتمد على إعادة تدوير مقاطع قديمة أو أحداث معزولة وإعادة تقديمها في سياق مختلف لإثارة الجدل.
ويرى محللون أن هذا التحول يعكس إدراك الجماعة لفشل أدواتها التقليدية، ما دفعها إلى التركيز على ما يسمى بـ"الحرب الناعمة"، التي تعتمد على التأثير النفسي والإعلامي بدلًا من التحركات الميدانية.
استغلال فئة الشباب
كما تحاول الجماعة استغلال فئة الشباب عبر تقديم محتوى جذاب ظاهريًا، مثل البودكاست والفيديوهات القصيرة، لكنها تحمل في جوهرها رسائل تحريضية تهدف إلى إعادة بناء قاعدة دعم جديدة.
ورغم هذه المحاولات، تواجه الجماعة تحديًا كبيرًا يتمثل في ارتفاع الوعي المجتمعي، ما جعل تأثير هذه الحملات محدودًا مقارنة بالماضي.
إدارة الفوضى الرقمية
وأكد طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان انتقلت بشكل كامل من العمل التنظيمي التقليدي إلى ما وصفه بـ"إدارة الفوضى الرقمية"، مشيرًا إلى أن الشائعات أصبحت السلاح الأساسي الذي تعتمد عليه الجماعة في محاولاتها المستمرة لإرباك الدولة المصرية.
وأوضح البشبيشي، أن الإخوان تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لبث أخبار مضللة تستهدف إثارة الرأي العام، لكنها لم تعد قادرة على التأثير كما في السابق بسبب وعي المواطنين وتراجع مصداقيتها بشكل كبير.
وأضاف أن الجماعة تحاول إعادة إنتاج نفسها عبر أدوات جديدة مثل المحتوى الرقمي والبودكاست، إلا أن هذه المحاولات تظل مجرد واجهات إعلامية تخفي حالة الانهيار التنظيمي العميق الذي تعاني منه.
وأشار إلى أن استمرار اعتماد الإخوان على الشائعات يعكس عجزها عن تقديم أي مشروع سياسي أو اجتماعي حقيقي، ما يجعلها في حالة تراجع مستمر على مستوى التأثير داخل الشارع.