الإثنين، 15 يونيو 2026 10:36 م

"سلام" على صفيح ساخن.. واشنطن وطهران يوقعان اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز "الجمعة" المقبلة.. وترامب: الاتفاق سيحقق السلام في الشرق الأوسط.. إيران تروج لانتصارها على أمريكا.. وإسرائيل تتوعد بمواصلة الحرب

"سلام" على صفيح ساخن.. واشنطن وطهران يوقعان اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز "الجمعة" المقبلة.. وترامب: الاتفاق سيحقق السلام في الشرق الأوسط.. إيران تروج لانتصارها على أمريكا.. وإسرائيل تتوعد بمواصلة الحرب اتفاق أمريكا وإيران على وقف الحرب
الإثنين، 15 يونيو 2026 09:00 م
كتبت آمال رسلان

بعد أشهر من الحرب والضربات المتبادلةبرز بصيص أمل في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في الشرق الأوسط. حيث يمثل إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق سلام يشمل وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، والعودة إلى مسار تفاوضي بشأن الملف النووي، فرصة حقيقية لتجنب حرب إقليمية واسعة كانت تهدد أمن الطاقة العالمية واستقرار المنطقة بأكملها.

لكن رغم الترحيب الدولي الواسع بالاتفاق، فإن الطريق إلى السلام لا يبدو مفروشًا بالضمانات. فالاتفاق الذي لم يوقع رسمياً بعد لا يزال يواجه اختبارات صعبة، أبرزها الملفات العالقة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وآليات تنفيذ فتح مضيق هرمز، والأهم من ذلك موقف إسرائيل التي أبدت تحفظات واضحة على بعض بنوده، خاصة ما يتعلق بوقف التصعيد في لبنان وحرية تحركها العسكري ضد حزب الله.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الاتفاق بأنه عظيم، مؤكدًا أنه سيحقق السلام والأمن في الشرق الأوسط، وأنه سيضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بشكل دائم، وأضاف إن الاتفاق سيحقق "حرية المرور المجاني الدائم" في المضيق، معلنًا أنه أمر برفع الحصار البحري المفروض على إيران، وموجهًا رسالة للأسواق العالمية بقوله: "دعوا النفط يتدفق".

ورغم إعلان التفاهم بين الجانبين، فإن واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا لا تزال مطروحة على طاولة التفاوض، وهي مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وأكد ترامب أن الاتفاق سيضمن عدم قدرة إيران على تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة بشأن مدة تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم، حيث تطالب واشنطن بتجميد طويل الأمد قد يصل إلى عشرين عامًا، بينما أبدى الرئيس الأمريكي استعدادًا للنظر في فترة أقل قد تصل إلى خمسة عشر عامًا.

وأضاف ترامب أن إيران ستكون قادرة فقط على تخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة لا تسمح باستخدامه في أغراض عسكرية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لن تتردد في استئناف العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات في الوصول إلى اتفاق نووي نهائي.

وهذا التهديد يعكس أن الهدنة الحالية لا تعني نهاية كاملة للصراع، وإنما تمثل مرحلة انتقالية ستحدد نتائجها قدرة الطرفين على تحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق سياسي مستدام.

في المقابل حرص المسؤولون الإيرانيون على تقديم الاتفاق باعتباره نتيجة لصمود طهران خلال الحرب، وقال النائب البرلماني الإيراني ميثم ظهوريان إن إيران ستخرج من المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر قوة على المستويين العسكري والسياسي، مؤكدًا أن الحرب أظهرت قدرة النظام الإيراني على الصمود أمام ما وصفه بتحالف قوى كبرى وإقليمية.

كما أشاد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بمذكرة التفاهم، معتبرًا أنها تعكس إنجازات إيران خلال المواجهة العسكرية، في وقت تحاول فيه طهران استثمار الاتفاق لتأكيد قدرتها على فرض نفسها طرفًا أساسيًا في معادلات الأمن الإقليمي.

ترحيب دولي ودعم لمسار السلام

لاقى الإعلان عن الاتفاق ترحيبًا واسعًا من المجتمع الدولي، حيث رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بالاتفاق، واعتبره خطوة حاسمة نحو تسوية سلمية للنزاع.

كما أعرب جوتيريش عن تقديره للدور الذي لعبته الدول والجهات الوسيطة، وعلى رأسها باكستان وقطر ومصر والسعودية وتركيا، مؤكدًا استعداد الأمم المتحدة لدعم الجهود الرامية إلى الوصول إلى سلام دائم وشامل.

كما رحبت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا بالتفاهم، معتبرة أنه يمثل نافذة دبلوماسية مهمة لخفض التوتر وإعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط ودعم الاقتصاد العالمي.

اتفاق يوقف الحرب ويعيد فتح شريان الطاقة العالمي

وجاء الإعلان عن الاتفاق بعد سلسلة طويلة من المواجهات التي بدأت في 28 فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، قبل أن ترد طهران باستهداف إسرائيل ومصالح أمريكية في دول عربية، لتدخل المنطقة مرحلة غير مسبوقة من التوتر العسكري.

ومع تعثر جهود وقف الحرب، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموانئ المطلة على مضيق هرمز، بينما ردت إيران بفرض قيود على مرور السفن عبر المضيق، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفق النفط والغاز في العالم.

وبعد أشهر من التصعيد، قادت باكستان جهود وساطة بين واشنطن وطهران انتهت بإعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى إطار اتفاق ينهي الحرب على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، على أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق في جنيف.

مضيق هرمز.. من ورقة ضغط إلى اختبار لتنفيذ الاتفاق

يمثل إعادة فتح مضيق هرمز أحد أهم البنود الاقتصادية والسياسية في الاتفاق، نظرًا لأن هذا الممر البحري تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

إلا أن الإعلان السياسي عن إعادة فتح المضيق لا يعني بالضرورة عودة الأمور إلى طبيعتها فورًا. فخبراء الطاقة يشيرون إلى أن استعادة الحركة الطبيعية للملاحة تحتاج إلى وقت لمعالجة آثار المواجهات العسكرية، وإزالة المخاطر الأمنية، والتعامل مع تراكم ناقلات النفط، وإعادة تنظيم عمليات الإنتاج والشحن.

وتشير التقديرات إلى أن العودة الكاملة لحركة التجارة عبر المضيق قد تستغرق عدة أسابيع، وربما تمتد إلى نحو 45 يومًا في بعض السيناريوهات، ما يجعل تنفيذ هذا البند أحد الاختبارات الأولى لجدية الأطراف في الالتزام بالاتفاق.

إسرائيل.. العقبة الأكثر تعقيدًا أمام استقرار الاتفاق

ورغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى تفاهم وترحيب العالم، فإن إسرائيل بدت أقل حماسًا لهذا المسار، فبحسب مسؤولين إسرائيليين، أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالبنود المتعلقة بلبنان، وأنها لن تقبل بأي اتفاق يقيد حريتها العسكرية ضد حزب الله.

وأكدت الحكومة الإسرائيلية أنها ستواصل عملياتها العسكرية، ولن تنسحب من المناطق التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في لبنان، معتبرة أن وجود قواتها في ما تصفه بـ"المناطق الأمنية" سيستمر لفترة غير محددة.

كما شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن إسرائيل ستبقى في المواقع التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وغزة، محذرًا من أن أي هجوم إيراني مرتبط بالتطورات في لبنان سيقابل برد عسكري إسرائيلي.

هذا الموقف يثير تساؤلات حول قدرة الاتفاق الأمريكي الإيراني على احتواء كل ساحات الصراع، خصوصًا أن طهران كانت قد وضعت وقف إطلاق النار الكامل في لبنان ضمن مطالبها الأساسية خلال المفاوضات.

 

سلام هش بين فرصة تاريخية وخطر الانهيار

ورغم الاحتفالات السياسية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق، فإن الساعات والأيام التي تسبق توقيعه الرسمي تبقى الأكثر حساسية. فالعديد من الملفات الجوهرية لا تزال دون حلول نهائية، كما أن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان ورفض تل أبيب الالتزام الكامل ببعض بنود التفاهم قد يدفع الأزمة إلى مسار جديد.

لذلك، يقف الشرق الأوسط اليوم أمام لحظة فاصلة؛ فإما أن يتحول الاتفاق بين واشنطن وطهران إلى بداية مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، أو أن تؤدي الخلافات حول تفاصيل التنفيذ، ومحاولات بعض الأطراف فرض وقائع ميدانية جديدة، إلى انهيار الهدنة وعودة المنطقة مجددًا إلى دائرة الحرب المفتوحة

 


الأكثر قراءة



print