الإثنين، 27 أبريل 2026 03:26 ص

عشان نفهم.. لماذا الدعوات المستمرة بتخفيض سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية؟.. 5 عناصر تكشف أسباب النزول بسن الصغير في حضانته.. الأبرز "تقرير حق الأب في الولاية".. و"تلاشي فساد مبدأ التخيير بين الأبوين"

عشان نفهم.. لماذا الدعوات المستمرة بتخفيض سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية؟.. 5 عناصر تكشف أسباب النزول بسن الصغير في حضانته.. الأبرز "تقرير حق الأب في الولاية".. و"تلاشي فساد مبدأ التخيير بين الأبوين" سن حضانة الصغير - أرشيفية
الإثنين، 27 أبريل 2026 12:00 ص
كتب علاء رضوان

 

قدم عشرات المتضررين من قانون الأحوال الشخصية شكاوى للجهات المعنية، من خلال تجمعت ودعوات لعودة سن الحضانة لـ7 سنوات، سواء كان على أرض الواقع أو من خلال تجمعات على وسائل التواصل الإجتماعى، يشارك فيها آباء وجدات متضررون من القانون الحالى، وذلك في محاولة للمشاركة في تعديلات قانون الأحوال الشخصية الجديد، وليكون لهم دور ومقترحات في تلك التعديلات، فما زال قانون الأحوال الشخصية هو الأكثر جدلًا في ساحات المحاكم المصرية، وخاصة فيما يتعلق بحضانة أطفال الشقاق، ولكن ثمة تعديلات جديدة أقرها المشرع المصري لتعديل ترتيب الحضانة وتمكين المشاركة الفعالة بين الطرفين لرعاية الأطفال.

 

وموضوع انتهاء حضانة الصغير الذي لا يستقل بنفسه بعد فراق الوالدين، فهناك تباين كبير بين قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية في تحديد انتهاء الحضانة، وهو تباين مقبول، لأنه يعود إلى اعتبارات اجتماعية تخضع لها هذه القوانين، كما تستند إلى آراء فقهاء المسلمين في هذا الشأن، والفقهاء والقوانين يفرقون في انتهاء الحضانة بين الولد والبنت نظراً لإختلاف طبيعتهما، ويتلخص اختلاف الفقهاء في أمرين:  

 

الأول: في السن الذي تنتهي به الحضانة، ففريق يرى انتهاءها ببلوغ المحضون السن الذي يميز فيه الأمور، وفريق يرى انتهاءها بظهور علامات البلوغ للولد وبلوغ سن الزواج للبنت.

 

الثاني: في حكم التخيير للمحضون، وهو لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في مستحق التخيير. 

 

261734-1

 

لماذا الدعوات المستمرة بتخفيض سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية؟

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على 5 مزايا تخفيض سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية، وذلك من خلال تقرير حق الأب في الولاية، وصيانة الفتاة وحفظها، وتربية الصبي وتنشئته على الرجولة، وحفظ الصبي من جفاء زوج أمه، وتلاشي فساد مبدأ التخيير بين الأبوين، فبمجرد أن تبدأ الخلافات بين الزوجين؛ يبدأ كل واحد منهما في التفكير في مصير الأطفال، ويبدأ التساؤل: لمن ستكون حضانتهم، هل ستكون للأم أم ستكون للأب، ومتى تسقط الحضانة؟ - بحسب الشيخ تامر الشبينى، إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف المصرية وباحث بقسم الدعوة بجامعة الأزهر الشريف.

 

في البداية - إن من الأهمية بمكان أن نذكر محاسن الشيء، حتى يُقبل المرء عليه، ويتمسك به، ويكون من أهله، وهو منهج القرآن الكريم حيث ذكر نعيم وأوصاف الجنة للترغيب فيها، وذكر صفات وكمال الأنبياء لتشويق العباد للتخلق بهم، وذكرتْ كتب التاريخ محاسن الرجال لإبراز كمالهم ومن ثم يسهل الاقتداء بهم، ولعل من المسائل التي غدت اليوم حديث القاصي والداني مسألة نزول سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية، ويقف الجميع موقف المترقب عما يسفر عنه التشريع، ولذلك نوضح شيئاً من مزايا تخفيض سن الحضانة – وفقا لـ"الشبينى": 

 

105963-elbashayer.com-2020-08-28_15-10-50_408605

 

أولاً: تقرير حق الأب في الولاية:

 

إن المذاهب الأربعة أجمعت على ثبات حق الأب في الولاية على أولاده؛ للإشتراك في النسب، ولقوة الإرث بينهما، والعصبة بينهما أقوى العصبات، فالدماء والجينات واحدة، والفروع تُنسب للأصول، كما أنه هو المسئول عنهم دنيا وآخرة، فكيف يُكلف بشيء ليس في مقدوره؟ ولذلك فنزول سن الحضانة واجب لغيره، إذا يتم بتقريره تقرير حقوق أخرى – الكلام لـ"الشبينى".

 

ثانياً: صيانة الفتاة وحفظها:  

 

إن الفتاة تصل لمرحلة البلوغ في سن مبكرة قبل الولد، ومن ثَم فهى بحاجة لمَن يزود عنها ويدفعْ، ولا أخوفَ عليها من أبيها، ولا أغْير عليها ممن يُعاير بتفريطه فيها وبخطئها، ولهذا قال السادة الأحناف: "تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى حِمَايَتِهَا وَصِيَانَتِهَا وَحِفْظِهَا عَمَّنْ يَطْمَعُ فِيهَا لِكَوْنِهَا لَحْمًا عَلَى وَضَمٍ فَلَا بُدَّ مِمَّنْ يَذُبُّ عَنْهَا وَالرِّجَالُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ"، وإذا اعترض أحدٌ وقال: فمَن الذي يُعلم الفتاة أحكام دينها وشئونها الخاصة؟ والجواب: أن الفقهاء من الرجال طيلة التاريخ الإسلامي هم الذين يُعلمون النساء أحكام الحيض وخلافه، وليس العكس – طبقا لـ"الشبينى". 

 

83150-83150-صراع-الولاية-التعليمية

 

ثالثاً: تربية الصبي وتنشئته على الرجولة:

 

إن التربية على القيم الحسنة تبدأ منذ الصغر؛ لأن الطفل كالعجينة الطرية التي يسهل تشكيلها، أما وقد فات المرء حسن الاختيار فليس أمامه سوى المراعاة في الصغر وغرْس الخلال الحسنة في سن مبكرة، وهذا لا يتحقق إلا بتخفيض سن الحضانة، ولهذا قال السادة الأحناف بعودة الولد لأبيه في الصغر؛ تأكيداً لهذا المعنى: (لِأَنَّ الْغُلَامَ إذَا اسْتَغْنَى يَحْتَاجُ إلَى التَّأْدِيبِ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ الرِّجَالِ وَتَحْصِيلِ أَنْوَاعِ الْفَضَائِلِ وَاكْتِسَابِ أَسْبَابِ الْعُلُومِ وَالْأَبُ عَلَى ذَلِكَ أَقْوَمُ وَأَقْدَرُ مَعَ مَا أَنَّهُ لَوْ تُرِكَ فِي يَدِهَا لَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِ النِّسَاءِ وَتَعَوَّدَ بِشَمَائِلِهِنَّ وَفِيهِ ضَرَرٌ) – هكذا يقول "الشبينى".

 

رابعاً: حفظ الصبي من جفاء زوج أمه:

 

إن النص النبوي قرر أن الحضانة تسقط عن الأم حال زواجها فقال صلى الله عليه وسلم: "أنت أحق به ما لم تنكحي"، فقيد حقها في حضانة ولدها بعدم النكاح، وذلك لأن الرجل ينظر لولد امرأته – في الأعم الأغلب، والشريعة مبناها على العموم لا الإفراد – نظرة الغيرة والنفور؛ ولهذا قال السادة الأحناف بعودة الولد لأبيه؛ حفظا له من زوج أمه: "لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَلْحَقُهُ الْجَفَاءُ وَالْمَذَلَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ يَبْغَضُهُ لِغَيْرَتِهِ وَيَنْظُرُ إلَيْهِ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ وَيُقَتِّرُ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ"، ولهذا جنب التشريع الصبي هذا الإحساس برد الولد لأبيه – كما يرى "الشبينى". 

 

25725-25725-25725-25725-25725-رئيسية

 

خامساً: تلاشي فساد مبدأ التخيير بين الأبوين:

 

إن من أفسد المبادىء التي قام عليها القانون الحالي أن يُخير الأولاد بين الأب والأم بعد سن الخامسة عشر أمام القاضي، فكيف يختار الطفل أباه وهو لم يره سوى سويعات كل شهر وإنْ تحققت؟ وكيف يشارك الأب في البناء الأخلاقي والعلمي والفكري والإجتماعي لابنه وهو محروم من رؤياه ولقياه؟ وكيف يرجو الأب بر أولاده بعد كبر وهم لم يسمعوا عنه إلا الزور والبهتان والضلال طيلة طفولته وحياته؟ ولذلك فإن تخفيض سن الحضانة وعودة الأولاد لأبيهم يُغلق كل أبواب الشر هذه – بحسب "الشبينى".  

 

64014-20210310015428318
64014-20210310015428318

 

ططي
 
الشيخ تامر الشبينى، إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف المصرية وباحث بقسم الدعوة بجامعة الأزهر الشريف

print