الجمعة، 24 أبريل 2026 08:14 م

إشادة فى واشنطن بصمود الاقتصاد المصرى رغم التحديات الكبيرة.. البنك الدولى: 4.3%‎ نسبة نمو الاقتصاد وتراجع معدلات التضخم.. 12.3 مليار دولار حجم مشروعات قائمة ينفذها البنك فى مصر.. 2.5 مليار دولار تمويلات جديدة

إشادة فى واشنطن بصمود الاقتصاد المصرى رغم التحديات الكبيرة.. البنك الدولى: 4.3%‎ نسبة نمو الاقتصاد وتراجع معدلات التضخم.. 12.3 مليار دولار حجم مشروعات قائمة ينفذها البنك فى مصر.. 2.5 مليار دولار تمويلات جديدة البنك الدولي
الجمعة، 24 أبريل 2026 05:10 م
رسالة واشنطن عبد الحليم سالم
في الوقت الذي يعاني الاقتصاد العالمي من الحروب والأزمات المشتعلة، ومن بينها الاقتصاد المصري، إلا إن هناك إشادة بالاقتصاد المصري وصموده على كافة المستويات في العاصمة الأمريكية واشنطن، ولا سيما قدرته على تحمل الصدمات برغم تراجع الإيرادات الدولارية، دون تأثيرات كبيرة، وذلك عبر العديد من اللقاءات لبعثة طرق الأبواب التي تنظمها الغرفة التجارية الأمريكية في واشنطن برئاسة عمر مهنا .
 
من جانبه ثبت البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي عند 4.3%، مقارنة مع 4.4% في العام المالي الماضي، وذلك وفقاً لتقرير "المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان" الصادر مؤخرا عن مجموعة البنك الدولي، حيث ذكر أن توقعات النمو في مصر تأتي مدعومة بالنمو القوي خلال النصف الأول من العام المالي، واستمرار متانة الاستهلاك الخاص، وزيادة الاستثمارات الخاصة، وذلك رغم تباطؤ وتيرة تراجع التضخم نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
 
وتوقع التقرير تراجع التضخم في مصر إلى متوسط 13.6% خلال العام المالي الحالي، مقابل 20.9% العام المالي الماضي، وأرجع التقرير هذا الأداء الإيجابي إلى عدة عوامل رئيسية، منها الاستهلاك الخاص والاستثمار؛ حيث شهد النصف الأول من العام المالي نمواً قوياً مدفوعاً بمرونة الاستهلاك الخاص وزيادة تدفقات الاستثمار من القطاع الخاص.
 
كما عزا التقرير ذلك الأداء إلى الإصلاحات الهيكلية؛ حيث ساهمت الالتزامات المستمرة بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية في تعزيز الثقة الاقتصادية وتهيئة البيئة للنمو المستدام.
 
وبحسب مصادر في واشنطن فإن زيارات المسؤلين المصريين خلال اجتماعات الربيع الماضية خلفت أثارا إيجابية حول زيادة تمويلات مصر، سواء من البنك الدولي نحو 1.5 مليار دولار الفترة المقبلة أو من مؤسسة التمويل الدولية ما يزيد علي مليار دولار  بإجمالي 2.5 مليار دولار بينها تمويلات للقطاع الخاص ، بخلاف 12.3 مليار دولار حجم العمل القائم من مجموعة البنك ومؤسساته والبنوك الإقليمية ، في مصر، وكذلك استمرار دعم وكالة ميجا للاقتصاد المصري ولا سيما ما يتعلق ببرامج الإصلاح الهيكلي، وتطوير بيانات سوق العمل، والتجارة، الاستثمار مع تواصل الدعم  الفني الذي يقدمه البنك الدولي لمصر في مجالات بناء القدرات الإحصائية وتطوير كفاءة قواعد البيانات.
 
وكشفت المصادر في واشنطن أن البنك الدولي يضع تطوير جودة البيانات في صدارة أولويات تعاونه مع الحكومة المصرية من خلال التزام مجموعة بيانات التنمية بتوفير الأدوات، والخبرات التقنية اللازمة لتمكين مصر من بناء نظام بيانات قوي يتسم بالتطور والحداثة، بما يتماشى مع المعايير الدولية، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
 
ووفق المصادر فإن مشاركة نائب رئيس الوزراء للشؤن الاقتصادية ووزراء الخارجية والاستثمار والتخطيط والمالية ولقائهم أجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي، خلق حالة من الزخم حول الاقتصاد المصري، وضرورة دعمه في ظل تأثره بالحرب في الخليج وتداعياتها على إيرادات قناة السويس والسياحة والتحويلات من الخارج للمصريين والصادرات.
 
وبرهنت المصادر ذلك بتصريحات رئيس البنك الدولي والتي أعرب  فيها عن تقديره للعلاقات المتميزة التي تجمع البنك الدولي ومصر، مثمناً الزيارة التي قام بها إلى مصر خلال شهر مارس الماضي، وتشرفه بلقاء رئيس الجمهورية، والتي لمس خلالها الجهود الجادة التي تبذلها الحكومة المصرية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، معتبرة إنها إيجابية للغاية ومتفهمة لوضع الاقتصاد المصري ،  بما يستهدف رفع كفاءة الاقتصاد وتعزيز تنافسيته.
 
كما أعرب عن تطلعه إلى مواصلة تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، على نحو يدعم أولويات الدولة التنموية ويعظم الاستفادة من الشراكة القائمة بين الجانبين.
 
وأشاد رئيس البنك الدولي بالأداء الاقتصادي الذي حققته مصر في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، منوهاً بحزمة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الحكومة، والتي أسهمت في تعزيز الاستقرار المالي والنقدي، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم جهود التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، بما يعكس التزام الدولة بمواصلة مسار الإصلاح الشامل.
 
وأعرب رئيس البنك عن تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به مصر على المستويين الإقليمي والدولي، سواء في دعم الاستقرار أو في دفع جهود التنمية، بما يعزز من مكانتها كشريك رئيسي في مواجهة التحديات المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
 
وبلغة الأرقام وفق بيانات الحكومة المصرية تُعد مصر ثالث أكبر مساهم في البنك بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنذ بدء البنك الدولي دعمه لبرنامج التنمية في مصر عام 1959، موّل البنك الدولي أكثر من 201 مشروع بقيمة 27.5 مليار دولار، مع تركيز على البنية التحتية، وتنمية رأس المال البشري من خلال الصحة والتعليم، والإصلاحات الاقتصادية، وتنمية القطاع الخاص.
 
كما أن برنامج  الشراكة القطرية الذي يجري تنفيذه للفترة من 2023–2027، بين مصر ومجموعة البنك الدولي بهدف دعم جهود التنمية وتهيئة الظروف لتنمية خضراء ومرنة وشاملة، موضحًا أن الإطار يُركز على تعزيز خلق فرص العمل في القطاع الخاص، وتحسين نتائج رأس المال البشري، وزيادة القدرة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية والبيئية.
 
ووفقا للحكومة وتقارير البنك الدولي على مدار السنوات الماضية فقد ساهمت المشروعات المُشتركة بين الحكومة والبنك الدولي في توفير الخدمات الصحية والغذائية لنحو 6.3 مليون شخص، كما أسهمت تلك الجهود في تعزيز حصول 3.6 مليون طالب في المرحلتين الابتدائية والثانوية على تعليم أفضل، واستفاد 2.2 مليون شخص من جهود الأمن الغذائي، فضلًا عن توفير الخدمات المالية لنحو 750 ألف شخص.
 
كما حصل نحو 1.1 مليون شخص على خدمات صرف صحي مُحسنة، إلى جانب استفادة نحو 30.3 مليون من الخدمات المطورة والوصول الآمن لخدمات النقل عبر السكك الحديدية، واستفادة 8 ملايين شخص في صعيد مصر من خدمات البنية التحتية المطورة.
 
علاوة علي استمرار  الجهود المشتركة لتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، ودعم الحماية الاجتماعية من خلال مشروعات الصحة والتعليم، منها برنامج «تكافل وكرامة»، الذي يُعد من أبرز البرامج المُشتركة التي يتم تنفيذها مع مصر، وقد ساهم على مدار السنوات الماضية في توفير الدعم النقدي والحماية لملايين الأسر، ووصل عدد الأسر متلقي التحويلات النقدية لنحو 5.2 مليون أسرة حتى يونيو 2025، ما يقرب من 17 مليون فرد 75% منهم من النساء. تساعد هذه التحويلات على خلق قدرة أكبر على الصمود أمام الصدمات مثل تغير المناخ، وجائحة كوفيد-19، والتأثيرات الاقتصادية للأزمات الإقليمية والعالمية.
 
وكدليل على عمق العلاقة مع مصر كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي  أنه من خلال مشروع «تحفيز ريادة الأعمال لخلق الوظائف»، فقد تم تحسين الفرص الاقتصادية للمصريين، وخاصة النساء والشباب، من خلال توفير التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة المبتكرة، والشركات عالية النمو. وقد خلق المشروع أكثر من 400 ألف وظيفة ودعم أكثر من 200 ألف مستفيد — 43% منهم من النساء و43% من الشباب.
 
وأوضح التقرير الصادر عن البنك الدولي، أن التحليلات الاقتصادية والتقارير التشخيصية تُعد من أبرز مجالات التعاون مع الحكومة، حيث تُسهم في تحسين السياسات الحكومية، وتعزيز عملية صنع القرار القائم على الأدلة، وقد تم في هذا الصدد إنجاز العديد من التقارير من بينها تقرير «استعراض الإنفاق العام لقطاعات تنمية الإنسان في مصر».
 
وعرض التقرير الشراكة بين الحكومة والبنك الدولي، في مجال الطاقة المتجددة، موضحًا أنه بالتعاون بين مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)، تم دعم إنشاء وتنفيذ سياسة «تعريفة التغذية»، التي فتحت السوق لإنتاج الطاقة من القطاع الخاص وأدت إلى إنشاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية، بطاقة توليد شمسية قدرها 1465 ميجاوات.
 
وأسفرت الشراكة بين مجموعة البنك الدولي ومصر عن إنجازات مهمة في أهداف التنمية المستدامة لمصر. ورغم تحقيق الكثير، ما زال هناك المزيد مما ينبغي إنجازه الفترة المقبلة.

الأكثر قراءة



print