من بين الأحداث التي توثق سقوط جماعة الاخوان في بئر الخيانة كانت الاعترافات التي أدلت بها عناصر من الجماعة الإرهابية عقب إلقاء القبض عليهم، حيث كشفوا قيام عناصر الجماعة بجمع معلومات عن سيناء واستخدامها في فيديوهات مفبركة مقابل مبالغ مالية ضخمة.
ووفقا لما ذكره الإرهابى سلامة سالم على وشهرته "سلامة البس"، في فيديو يتضمن اعترافاته أنه من سكان قرية البالوظة مركز بير العبد بشمال سيناء، حيث قال : "دخلت الإخوان عام 1992.. وجانى تكليف من قيادات الإخوان أنى أكون مجموعة لجمع المعلومات السياسية والاقتصادية بمحافظة شمال سيناء علشان يستخدمها إعلامى الإخوان واللى شغالين في اللجان الإعلامية في حملتهم ضد النظام".
وتابع في الاعترافات التي بثتها وسائل الاعلام وقتها :" وده علشان شيئين محددين الأول يعملوا مادة إعلامية يستخدموها في صنع أفلام وثائقية ضد الجيش والشرطة، الأمر الثانى المادة دى يستخدمها بتوع الإخوان اللى شغالين في قنوات تركيا".
هذه الوقائع التي تكشف تورط الجماعة في خيانة واضحة تثبت ان سيناء بالنسبة للجماعة هي ملف وورقة تستخدمها للطعن في الدولة المصرية.
من ناحيته قال إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، إن ما يتم كشفه من اعترافات عناصر مرتبطة بتنظيم الإخوان الإرهابي يعكس ـ بحسب وصفه ـ نمطًا متكررًا من “التوظيف السياسي والأمني” للمعلومات، واستخدامها في حملات تستهدف الدولة ومؤسساتها.
وأضاف ربيع أن الحديث عن تكليفات بجمع بيانات عن الأوضاع السياسية والاقتصادية في شمال سيناء، يندرج في إطار ما وصفه بـ“سلوك خياني ممنهج” دأبت عليه الجماعة عبر تاريخها، بهدف تسريب المعلومات وتوجيهها لخدمة أجندات خارجية وإعلامية معادية للدولة.
وتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أن مثل هذه الوقائع ـ تؤكد أن الجماعة لم تتخلَّ عن “فكرة التمكين عبر المعلومات والتقارير الموجهة”، مشيرًا إلى أن سيناء كانت وما زالت أحد أهم الملفات التي حاولت التنظيمات استغلالها في سياقات سياسية وإعلامية مختلفة.
واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع هذه الوقائع يتطلب مزيدًا من اليقظة الأمنية والإعلامية، لمواجهة ما وصفه بـ“محاولات تشويه الدولة أو النيل من استقرارها عبر تقارير مفبركة أو معلومات مضللة”.
قال طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، إن ما يتم تداوله من اعترافات أو تسريبات مرتبطة بعناصر من جماعة الإخوان الإرهابية يكشف عن “نهج ثابت” لدى التنظيم في استخدام المعلومات والبيانات لخدمة أهدافه السياسية والإعلامية ضد الدولة المصرية.
وأضاف البشبيشي أن الإشارة إلى قيام بعض العناصر بجمع معلومات عن الأوضاع في شمال سيناء يعيد إلى الأذهان، على حد قوله، أسلوب الجماعة القائم على “تسليع المعلومات وتوظيفها” في حملات تستهدف تشويه مؤسسات الدولة والتأثير على الرأي العام الداخلي والخارجي.
وتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن مثل هذه الممارسات تعكس استمرار ارتباط الجماعة بما وصفه بـ“أجندات تتجاوز الحدود الوطنية”، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا النوع من الملفات يتطلب قدرًا عاليًا من الحذر الأمني والإعلامي.
واختتم البشبيشي حديثه بالتأكيد على أن الدولة المصرية تخوض، وفق تعبيره، مواجهة ممتدة مع محاولات “استهداف استقرارها عبر أدوات إعلامية ومعلوماتية”، وهو ما يستدعي ـ تعزيز الوعي العام بخطورة تلك الأساليب.