في وقت تضرب فيه الأزمات الاقتصادية العالمية كبرى الدول، وتلقي التوترات الدولية بظلالها الثقيلة على سلاسل الإمداد وأسعار السلع الاستراتيجية، تبرز الدولة كحائط صد منيع يحمي مواطنيها من تقلبات السوق وجشع النفوس الضعيفة.
ولم تكن مبادرة "كلنا واحد" مجرد مشروع عابر، بل تحولت في مرحلتها الثامنة والعشرين إلى ملحمة وطنية إنسانية كبرى، تنطلق تحت الرعاية الكريمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، لتؤكد يوماً بعد يوم أن "الإنسان المصري" هو المحور والهدف والغاية في رؤية القيادة السياسية.
تأتي هذه المرحلة الجديدة من المبادرة لتعزز مفهوم الحماية الاجتماعية في أبهى صوره، حيث تحركت وزارة الداخلية، بمباركة رئاسية وتوجيهات مباشرة، لتنسج خيوط التعاون مع كبار الموردين والتجار وأصحاب السلاسل التجارية الكبرى.
كان الهدف واضحاً ومحدداً: زيادة المعروض من السلع الغذائية وغير الغذائية، مع التركيز على السلع الاستراتيجية التي تمس القوت اليومي للمواطن، وطرحها بتخفيضات كبرى تتجاوز في كثير من الأحيان نسب الخصم التقليدية، لتصبح هذه المنافذ ملاذاً آمناً للأسر المصرية في مواجهة الضغوط الشرائية.
انتشار شوادر كنا واحد
إن الأرقام التي سجلتها المرحلة الثامنة والعشرون تعكس ضخامة الجهد المبذول؛ حيث انتشرت المبادرة عبر 2642 منفذاً تجارياً على مستوى كافة محافظات الجمهورية، من أقصى الشمال في مرسى مطروح إلى أقصى الجنوب في أسوان.
لم تكن هذه المنافذ مجرد أماكن للبيع، بل كانت رسالة طمأنة بأن الدولة موجودة في كل زاوية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتدت المبادرة لتشمل إقامة 160 شادراً رئيسياً وفرعياً، صُممت لتستوعب الزخم الشرائي الكبير وتوفر السلع بجودة عالية وأسعار تنافسية تكسر حاجز الغلاء الذي يحاول البعض فرضه.
قوافل غذائية متنقلة
ولأن الدولة تدرك أن هناك مناطق وقرى قد يصعب على سكانها الوصول إلى المراكز الكبرى، فقد وجهت وزارة الداخلية 107 قوافل متنقلة، عبارة عن "أسواق تجوب الميادين"، محملة بكافة أنواع السلع لتصل إلى باب كل بيت مصري.
هذه القوافل لم تكن تنقل بضائع فحسب، بل كانت تنقل "الأمان"، وهو ما تجسد في منظومة "أمان" التابعة للوزارة، والتي تواصل دورها الريادي من خلال 1350 منفذاً ثابتاً ومتحركاً، تشكل في مجموعها سياجاً يحمي المستهلك من التلاعب.
وفي جولة ميدانية لرصد آراء المواطنين داخل هذه المنافذ، كانت المشاعر تسبق الكلمات، في أحد شوادر القاهرة الكبرى، تقول السيدة "أم محمد"، وهي ربة منزل: "كنا نخشى من ارتفاع الأسعار مع كل أزمة عالمية نسمع عنها في التلفاز، لكن وجود (كلنا واحد) جعلنا نشعر أن هناك من يشعر بنا.
الأسعار هنا حقيقية والتخفيضات نلمسها في جيوبنا قبل أعيننا"، وبابتسامة تملؤها الطمأنينة، رفعت يدها بالدعاء قائلة: "شكراً يا ريس.. الرئيس السيسي دائماً ما يثبت أنه أب لكل المصريين، يشعر بوجعنا ويأمر بالحلول قبل أن نتألم".
أما "الحاج إبراهيم"، وهو موظف بالمعاش، فيؤكد أن جودة المنتجات في مبادرة "كلنا واحد" لا تقل أبداً عن جودة المحال الفاخرة، بل تتفوق عليها في السعر.
ويضيف: "نحن نرى الجميع يد واحدة في خدمتنا، هذه المبادرة كسرت شوكة المستغلين، وجعلت التاجر الجشع يعيد حساباته، نشكر الرئيس على هذه اللفتة المستمرة، فهي ليست مجرد مبادرة طعام، بل هي مبادرة كرامة تمنع الحاجة وتصون عزة النفس".
وفي محافظات الصعيد، كان الامتنان حاضراً بقوة؛ حيث عبر الشباب عن تقديرهم لوصول القوافل المتنقلة إلى القرى والنجوع.
يقول "محمود"، شاب من إحدى قرى سوهاج: "كنا نعاني من استغلال بعض تجار التجزئة، لكن حين وصلت قافلة (كلنا واحد) وسيارات (أمان)، انضبطت الأسعار فوراً.
نحن نشعر أن الرئيس السيسي وضع القرى في قلبه كما وضع المدن، وهذا التلاحم هو سر قوتنا". الكلمات تكررت في كل مكان: "كل الشكر للسيد الرئيس"، "حفظ الله مصر وقيادتها"، "الداخلية في خدمة الشعب قولاً وفعلاً".
إن هذا النجاح الباهر للمرحلة الثامنة والعشرين لم يكن ليتحقق لولا التخطيط المسبق والتعاون المثمر بين القطاع العام والخاص تحت مظلة الدولة فقد أدرك كبار الموردين أن دورهم في هذه المرحلة هو دور وطني بامتياز، وأن الوقوف بجانب المواطن هو استثمار في استقرار الوطن.
وبذلك، تحولت "كلنا واحد" إلى نموذج يُحتذى به في إدارة الأزمات الاقتصادية بروح التكافل والتعاون، بدلاً من الصراع والمضاربة.
إن استمرار المبادرة ومد فعالياتها بناءً على رغبة المواطنين وبتوجيهات رئاسية، يرسخ عقيدة جديدة في العمل الوطني، وهي أن الأمن الحقيقي يبدأ من "الأمن الغذائي" و"الأمن الاجتماعي" فالمواطن الذي يجد احتياجات أسرته ميسرة وبأسعار عادلة، هو مواطن مستقر، ومنتمٍ، وقادر على العطاء. وهذا ما تهدف إليه الجمهورية الجديدة التي يبني قواعدها الرئيس السيسي بجهد دؤوب وإرادة لا تلين.
تظل مبادرة "كلنا واحد" علامة مضيئة في سجل الإنجازات، وبرهاناً ساطعاً على أن الدولة القوية هي التي تحنو على أبنائها وقت الشدائد.
ومع تواصل فعاليات هذه المرحلة، وتدفق السلع في آلاف المنافذ، يرسل المصريون رسالة حب ووفاء لقائدهم، مؤكدين أنهم خلف قيادتهم في معركة البناء كما كانوا خلفهم في معركة البقاء. إنها قصة وطن يرفض الانكسار، وشعب يجد في رئيسه القدوة والسند، لتظل مصر دائماً "كلنا واحد" في الرخاء والشدة على حد سواء.