السبت، 11 أبريل 2026 12:31 م

التصوير بين الحرية والمسؤولية.. التصوير بدون إذن جريمة حتى لو لم يتم النشر.. مذكرة إيضاحية لمشروع قانون لتنظيم التصوير والنشر.. و6 عناصر لسد القصور التشريعى.. الأبرز الأثر التشريعي والاجتماعي المتوقع

التصوير بين الحرية والمسؤولية.. التصوير بدون إذن جريمة حتى لو لم يتم النشر.. مذكرة إيضاحية لمشروع قانون لتنظيم التصوير والنشر.. و6 عناصر لسد القصور التشريعى.. الأبرز الأثر التشريعي والاجتماعي المتوقع التصوير بدون إذن - أرشيفية
السبت، 11 أبريل 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

في الفترة الأخيرة بقى فيه استسهال في تصوير الناس بدون علمهم أو رضاهم، سواء في الشارع أو أماكن العمل أو حتى في مناسبات خاصة، ثم تداول المقاطع بين الأشخاص أو عبر تطبيقات المراسلة، القانون المصري حاسم في هذه المسألة، فطبقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة أو نشر أو تداول صورًا أو معلومات دون رضا صاحبها".

 

كما يجرم قانون العقوبات تسجيل أو نقل صورة شخص في مكان خاص دون إذنه، لما في ذلك من اعتداء صريح على الخصوصية، والأهم قانونًا: مجرد التصوير دون إذن قد يُشكل جريمة إذا تضمن اعتداءً على الخصوصية، كما أن تداول الفيديو بين الأصدقاء أو في مجموعات مغلقة يُعد تداولًا معاقبًا عليه، حتى لو لم يتم نشره على صفحات عامة، وعدم نشر الفيديو على الإنترنت لا يعفي من المسئولية الجنائية إذا ثبت الاعتداء على الحياة الخاصة. 

 

202601110421282128   

 

أولًا: الإطار العام للمشكلة

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على التصوير بين الحرية والمسؤولية، ومذكرة إيضاحية لمشروع قانون لتنظيم التصوير والنشر، وذلك من حيث الإطار العام للمشكلة، وفلسفة المشروع، والأسباب الداعية إلى التشريع، ومنهجية المشروع في التنظيم، والأثر التشريعي والاجتماعي المتوقع، فلم يعد التصوير في عصر الفضاء الرقمي مجرد وسيلة فنية أو أداة توثيقية، بل أضحى نشاطًا ذا طبيعة قانونية مركبة، تترتب عليه آثار مباشرة تمس الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الخصوصية وحرية التعبير، بوصفهما من الحقوق الإنسانية المكفولة دستوريًا - بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار.

 

في البداية - قد أسهم التطور التكنولوجي المتسارع، وما صاحبه من انتشار واسع للهواتف الذكية ووسائل التصوير الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، في إحداث تحول جوهري في وظيفة الصورة، إذ لم تعد مجرد وسيلة لنقل الواقع، بل غدت أداة مؤثرة في تشكيله، بما قد تنطوي عليه من إمكانات للإساءة أو التضليل أو الاعتداء على الحياة الخاصة، وقد كشفت الممارسات العملية عن تنامي صور متعددة من الانتهاكات المرتبطة بالتصوير والنشر، تمثلت في نشر صور الأفراد دون رضاهم، أو استخدامها في التشهير أو الابتزاز، أو الإدعاء الكاذب أو توظيف التقنيات الرقمية الحديثة، وعلى الأخص تقنيات التزييف الرقمي (Deepfake)، في اختلاق محتوى بصري ينسب إلى الأشخاص على غير الحقيقة، بما ينال من سمعتهم واعتبارهم – وفقا لـ"عمار". 

 

324302-ددسسس

 

وفي ظل هذا الواقع، يبرز قصور الإطار التشريعي القائم عن الإحاطة الكاملة بهذه الظواهر المستحدثة، حيث تتوزع القواعد القانونية المنظمة بين نصوص متفرقة لا توفر تنظيمًا متكاملًا ودقيقًا يحدد حدود المشروعية في هذا المجال، ولا يضع الضوابط الكفيلة بالموازنة بين حرية التصوير والنشر، وبين حماية الخصوصية والأمن العام، ومن ثم، بات التدخل ضرورة حتمية لوضع تنظيم قانوني متكامل يواكب التطور التقني، ويحدد بوضوح نطاق الإباحة وحدود التجريم، في إطار من الالتزام بمبدأ الشرعية الجنائية، وضمان عدم التوسع في التجريم إلا بالقدر اللازم لحماية الحقوق والمصالح المشروعة – هكذا يقول "عمار".

 

ثانيًا: فلسفة المشروع

 

يقوم مشروع القانون على فلسفة تشريعية متوازنة قوامها "الحرية المسؤولة"، وهي فلسفة تستند إلى إقرار حرية التصوير والنشر بوصفها أحد مظاهر حرية التعبير، مع إخضاعها لضوابط قانونية تكفل عدم الانحراف بها إلى الإضرار بالغير أو انتهاك حقوقهم، وينطلق المشروع من عدد من المبادئ الدستورية والقانونية المستقرة، من أبرزها – طبقا للخبير القانونى:

 

1-أن الحرية هي الأصل، والتقييد هو الاستثناء، ولا يُلجأ إليه إلا في حدود الضرورة التي تقتضيها حماية المجتمع أو حقوق الأفراد.

 

2-أن حماية الحياة الخاصة وحرمة الجسد والسمعة تمثل التزامًا دستوريًا على عاتق الدولة، بما يفرض وضع ضمانات فعالة لصونها.  

 

3-أن حرية التعبير وتداول المعلومات لا تنفصل عن المسؤولية، ولا تمتد لتشمل الاعتداء على الغير أو المساس بكرامتهم الإنسانية.

 

4-أن مبدأ الشرعية الجنائية يقتضي تحديد الأفعال المجرّمة على نحو دقيق، بما يمنع التوسع في التفسير أو القياس في مجال التجريم.

 

5-أن التناسب بين الجريمة والعقوبة يمثل ركيزة أساسية للعدالة الجنائية، بما يستوجب تدرج العقوبات بحسب جسامة الفعل وخطورته وقصده الجنائي.

 

ملحوظة: كما يهدف المشروع إلى استيعاب التطورات التقنية الحديثة، ليس من خلال التضييق على استخدامها، بل عبر وضع إطار قانوني يضمن توظيفها في نطاق مشروع، ويحول دون استغلالها في الإضرار بالغير.  

 

202409160246194619

 

ثالثًا: الأسباب الداعية إلى التشريع

 

يأتي هذا المشروع استجابة لجملة من الاعتبارات الواقعية والقانونية، من أهمها:

 

1-قصور التنظيم التشريعي الحالي عن مواجهة بعض صور الجرائم المستحدثة المرتبطة بالتصوير الرقمي، وعلى الأخص جرائم التزييف الرقمي والابتزاز باستخدام الصور والمقاطع المصورة، حيث تزايد الاعتداءات على الخصوصية من خلال تصوير الأفراد أو نشر صورهم دون رضاهم، بما يمس سمعتهم واعتبارهم، ويؤدي في بعض الحالات إلى أضرار نفسية واجتماعية جسيمة.

 

2-سهولة تداول المحتوى البصري عبر المنصات الرقمية بما يجعل من انتشار المحتوى غير المشروع أمرًا بالغ السرعة والاتساع، في ظل غياب التزامات قانونية واضحة وفعالة تلزم تلك المنصات بسرعة إزالة المحتوى المخالف أو الحد من انتشاره.  

 

3-الحاجة إلى تنظيم دقيق لمسؤولية الفاعلين في البيئة الرقمية، سواء كانوا أفرادًا أو مقدمي خدمات أو منصات، بما يحقق التوازن بين حرية الاستخدام وواجبات الحماية.

 

4-تحقيق الردع العام والخاص من خلال وضع نظام عقابي متدرج يراعي جسامة الفعل، ويميز بين الخطأ غير العمدي والسلوك الإجرامي القائم على القصد الجنائي. 

 

17745-3132342936005443

 

رابعًا: منهجية المشروع في التنظيم

 

اعتمد المشروع منهجًا تشريعيًا دقيقًا يقوم على التكامل مع القوانين القائمة، دون تعارض أو ازدواج، حيث جاء مكمّلًا للمنظومة التشريعية، وعلى الأخص:

 

1-أحكام قانون العقوبات فيما يتعلق بجرائم القذف والتشهير والابتزاز.

2-أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 فيما يتصل بالدخول غير المشروع إلى الأنظمة أو الحسابات.

3-أحكام قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 فيما يتعلق بمعالجة البيانات ذات الطابع الشخصي، بما في ذلك البيانات البصرية. 

 

17754-17754-17754-taswir_206030925

 

وقد حرص المشروع على:

 

1-تحديد نطاق التطبيق بدقة، مع وضع تعريفات واضحة للمفاهيم الأساسية.

2-التمييز بين التصوير المشروع والتصوير غير المشروع، وفقًا لمعيار الرضا والغرض والضرر.

3-تقييد التجريم بعنصري القصد والضرر، تجنبًا للتوسع غير المبرر في المساءلة الجنائية.

4-إدماج الجرائم الرقمية المستحدثة، وعلى رأسها التزييف الرقمي والابتزاز الإلكتروني.

5-إقرار التزامات محددة على المنصات الرقمية، خاصة فيما يتعلق بإزالة المحتوى المخالف والاستجابة لطلبات الحذف أو التصحيح. 

 

images (1)

 

خامسًا: الأثر التشريعي والاجتماعي المتوقع

 

من شأن هذا القانون أن يُسهم في إعادة ضبط العلاقة بين الحرية والمسؤولية في الفضاء الرقمي، من خلال إرساء قواعد واضحة تحكم التصوير والنشر، وتمنع إساءة استخدامهما.

 

كما يُتوقع أن يحقق المشروع عددًا من الآثار الإيجابية، من أبرزها:

 

1-تعزيز حماية الخصوصية والحد من الانتهاكات المرتبطة بالتصوير غير المشروع.

2-رفع مستوى الوعي القانوني لدى الأفراد بشأن حدود استخدام الصور والمقاطع المصورة.

3-تعزيز الثقة في البيئة الرقمية من خلال توفير ضمانات قانونية فعالة ضد الاعتداءات البصرية.

4-تشجيع الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا بما يدعم الإبداع دون الإضرار بالغير.

5-دعم التعاون بين الجهات المختصة والمنصات الرقمية في مواجهة الجرائم المرتبطة بالمحتوى البصري. 

 

images

 

سادسًا: الخاتمة

 

وفى الأخير يؤكد: يمثل مشروع قانون تنظيم التصوير والنشر خطوة تشريعية ضرورية تفرضها تحولات العصر الرقمي، حيث أصبحت الصورة أداة ذات أثر قانوني بالغ، قد تُستخدم في التعبير والإبداع، كما قد تُستغل في الاعتداء على الحقوق والحريات - ومن ثم - فإن هذا المشروع لا يستهدف تقييد الحرية، بقدر ما يسعى إلى حمايتها من الانحراف، من خلال وضع إطار قانوني يوازن بين حق الفرد في التعبير، وحقه في صون خصوصيته وكرامته.

 

وهو بذلك يجسد رؤية تشريعية حديثة قوامها أن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية، وأن حماية الإنسان تظل الغاية النهائية لكل تنظيم قانوني، في ظل احترام الدستور وسيادة القانون،  ونؤكد على أن هذا المشروع ليس سوى اجتهاد شخصي ومحاولة لتدارك موطن من مواطن الخلل، نضعه تحت عين وبصر المختصين لكي يكون نواة لقانون متكامل يواجه هذه الظواهر بالغة الخطورة والأثر السلبي بما يضبط المجتمع ويضمن التوازن بين الحقوق والحريات.  

 

ظظظسس
 

 

ئئ
 

الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار


الأكثر قراءة



print