السبت، 04 أبريل 2026 12:46 ص

أين تذهب أموال مخالفات البناء؟.. من جدران المخالفة إلى شرايين الحياة.. "قانون التصالح" يعيد صياغة وجه القرى المصرية فى حياة كريمة.. و"العائد الأخضر" عقد اجتماعي بين الدولة والمواطن لبناء مدارس وشبكات صرف صحى

أين تذهب أموال مخالفات البناء؟.. من جدران المخالفة إلى شرايين الحياة.. "قانون التصالح" يعيد صياغة وجه القرى المصرية فى حياة كريمة.. و"العائد الأخضر" عقد اجتماعي بين الدولة والمواطن لبناء مدارس وشبكات صرف صحى بناء - صورة أرشيفية
الجمعة، 03 أبريل 2026 10:00 م
كتبت منال العيسوى
في زقاق ضيق بقرية "أبيس" بمحافظة الإسكندرية، لم تكن "أم صابر" تحلم بأكثر من أن يخرج الماء من صنبور منزلها دون أن تضطر لحمله في "جراكن" فوق رأسها. منزلها الذي بُني في لحظة غياب رقابي، ظل لسنوات "منبوذاً" من الخدمات، حين قررت "أم صابر" سداد قيمة التصالح، كانت تعتقد أنها تشتري "الأمان من الإزالة" فقط، لكنها لم تكن تعلم أن ذات الجنيهات التي وضعتها في خزينة الدولة هي التي عادت لتمول خط المواسير الذي دخل بيتها اليوم. هنا، يتحول الرقم الجامد في الموازنة إلى "فرحة" في عين امرأة بسيطة، ويصبح المسؤول هو "مهندس الحل" بعد أن كان "حامل الإخطار".
 
 
خريطة المشروعات.. أموالنا تعود إلينا
لا تذهب أموال التصالح إلى "ثقب أسود" كما يروج البعض، بل إن المادة (25) من قانون التصالح الجديد حددت مساراً إجبارياً لهذه الأموال. يؤكد مسؤول بقطاع الموازنة بوزارة التنمية المحلية أن 39% من الحصيلة تذهب لصالح مشروعات البنية التحتية، و25% لصندوق الإسكان الاجتماعي، بينما يتم توجيه مبالغ ضخمة لمشروعات الصرف الصحي ومياه الشرب بالقرى.
 
المدارس بدلاً من الغرامة فصل دراسي في محافظات الصعيد، تم رصد توجيه جزء من حصيلة التصالح لإحلال وتجديد مدارس كانت تعمل بنظام "الفترتين". المال الذي دفعه المواطن كـ "كاش" لتقنين وضعه، تحول إلى مقعد لابنه في مدرسة قريبة.
الملاعب الخماسية متنفس الشباب حصيلة التصالح ساهمت في تمويل إنشاء أكثر من 150 ملعباً خماسياً في القرى التي كانت تفتقر للمتنزهات، مما خلق بيئة آمنة للشباب بعيداً عن التطرف أو العزلة.
 
التصالح كـ"صك ملكية" وشريان حياة
لم يعد نموذج "10" مجرد ورقة للهروب من المحاكم، بل أصبح مفتاحا سحرياً، و يروي مدير إحدى الإدارات الهندسية: "قبل التصالح، كان المواطن يسرق التيار الكهربائي ويتحمل غرامات 'الممارسة' الباهظة، اليوم، وبفضل التقنين، تم تركيب عدادات كودية وقانونية لآلاف الوحدات، مما رفع العبء عن كاهل الشبكة القومية ووفر للمواطن خدمة مستقرة وبسعر عادل.
 
المواطن هو القصة: "حياة كريمة" والتصالح وجهان لعملة واحدة
في القرى المستهدفة بمبادرة "حياة كريمة"، يظهر بوضوح كيف التكامل بين الدولة والمواطن. يقول "الحاج مرسي" من قرية بشربين: "دفعنا التصالح واحنا راضيين، لأننا شفنا الأسفلت بيتعمل قدام بيوتنا، والغاز وصل بعد سنين انتظار".
 
فلسفة العائد الأخضر
إن فلسفة "العائد الأخضر" ليست مجرد جباية أموال، بل هي "عقد اجتماعي جديد" بين الدولة والمواطن. فكل جنيه يُدفع في خزينة التصالح، هو في الحقيقة استثمار مباشر في جدار البيت، وفي صحة الأبناء، وفي أمن المجتمع. لقد نجحت التنمية المحلية في تحويل "أزمة المخالفة" إلى "فرصة للتنمية"، لتؤكد أن الدولة حين تأخذ، فإنها تأخذ لتعطي بشكل أكثر استدامة.

الأكثر قراءة



print