الإثنين، 30 مارس 2026 01:33 ص

قراءة قانونية في قرار رئيس الوزراء بشأن مواعيد غلق المحال العامة.. بين الثغرة المزعومة وعدم دقة المعلومة.. هل القرار اقتصر على تحديد مواعيد الغلق دون أن يتعرض لمواعيد الفتح؟.. القرار صحيح ولا وجود لفراغ تشريعى

قراءة قانونية في قرار رئيس الوزراء بشأن مواعيد غلق المحال العامة.. بين الثغرة المزعومة وعدم دقة المعلومة.. هل القرار اقتصر على تحديد مواعيد الغلق دون أن يتعرض لمواعيد الفتح؟.. القرار صحيح ولا وجود لفراغ تشريعى قرار غلق المحال
الإثنين، 30 مارس 2026 12:00 ص
كتب علاء رضوان

لازالت ردود الأفعال مستمرة بشأن تنفيذ قرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، المتعلق بتنظيم مواعيد غلق المحلات التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات، فى خطوة تستهدف ضبط استهلاك الطاقة وتحقيق قدر أكبر من الانضباط داخل الأسواق، فقد شنت الأجهزة التنفيذية، حملات رقابية موسعة بالأحياء والمراكز والمدن، للتأكد من بدء تنفيذ القرار، وذلك في إطار توجيهات المسئولين القائمين على تنفيذ القرار.

 

وفعّلت المحافظات المختلفة غُرف عمليات مركزية لمتابعة مدى الالتزام بمواعيد الغلق المحددة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية حيال المخالفين، مؤكدين تكثيف الحملات الميدانية اليومية لمتابعة التنفيذ على أرض الواقع، والتعامل الفوري مع أي مخالفات، إلا أن القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء بشأن تنظيم مواعيد غلق المحال العامة أثار جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والإعلامية.    

 

ششط

 

قراءة قانونية في قرار رئيس الوزراء بشأن مواعيد غلق المحال العامة

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على قراءة قانونية متأنية في قرار رئيس الوزراء بشأن مواعيد غلق المحال العامة، فقد راج على وسائل التواصل الاجتماعي منشوراً يذهب فيه البعض إلى القول بوجود "ثغرة تشريعية" قوامها أن القرار اقتصر على تحديد مواعيد الغلق دون أن يتعرض لمواعيد الفتح، بما قد يُفهم – على غير صحيح القانون – أنه إباحة ضمنية لفتح المحال في أي وقت - بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار.

 

أولًا: الإطار القانوني الحاكم – مبدأ وحدة المنظومة التنظيمية

 

في البداية - إزاء انتشار هذا الطرح، يقتضي الواجب المهني إخضاعه للتحليل القانوني الدقيق، استنادًا إلى أصول التفسير التشريعي وقواعد القانون الإداري، وصولًا إلى التكييف الصحيح الذي يزيل اللبس ويُعيد الأمور إلى نصابها، فمن المبادئ المستقرة في القانون أن القرارات التنظيمية -شأنها في ذلك شأن أي منظومة تشريعية- لا تُفسر على نحو مبتسر أو منعزل، بل تُقرأ في إطار منظومة قانونية متكاملة، بحسبانها وحدة واحدة، قوامها الترابط والتكامل بين النصوص – وفقا لـ"عمار".

 

وفي هذا السياق، فإن القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء لا يُنشئ تنظيمًا مبتدأً لمواعيد عمل المحال العامة، وإنما يستند إلى تنظيم سابق ومستقر، تم إرساؤه بموجب قرار وزير التنمية المحلية رقم 456 لسنة 2020 الصادر عن اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة، ومن ثم، فإن العلاقة بين القرارين تُفهم في ضوء قاعدة أصولية مفادها – الكلام لـ"عمار":

 

1-أن النص اللاحق يُفسر في ضوء النص السابق، ويُعدّ مكمّلًا له لا ناسخًا إلا بنص صريح أو تعارض يستحيل معه الجمع.

 

2-وباستقراء القرار الأخير، يتضح أنه اقتصر على تعديل مواعيد الغلق لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة، دون أن يتعرض لباقي الأحكام التنظيمية. 

 

ططسس

 

ثانيًا: التأصيل الأصولي – قاعدة "المكمل لا الملغي" واستصحاب الحكم

 

يقوم التفسير القانوني الرصين على عدة قواعد أصولية، من أبرزها:

 

1. قاعدة إعمال أنه لا مساغ للإجتهاد مع صراحة النص  

 

تقضي هذه القاعدة بأنه لا مجال للاجتهاد إزاء صراحة النص، وحيث أشار قرار رئيس الوزراء صراحة إلى قرار وزير التنمية المحلية المشار إليها آنفاً، فإنه لا مجال -حينئذ- للاجتهاد والتأويل. إذ المقرر أن إعمال النص خير من إهماله.

 

2. قاعدة الجمع بين النصوص

 

الأصل في التفسير هو إعمال النصوص جميعًا، وعدم إهدار أي منها متى أمكن التوفيق بينها.

 

وفي الحالة المعروضة، لا يوجد تعارض بين:

 

-تنظيم مواعيد الفتح الوارد في القرار الوزاري.

-وتنظيم مواعيد الغلق الوارد في قرار رئيس الوزراء.

-ومن ثم، يتعين الجمع بينهما لإنتاج منظومة متكاملة.  

 

ككسس

 

3. قاعدة استصحاب الحكم

 

مؤداها أن:

 

الحكم الثابت يظل قائمًا ما لم يرد ما يلغيه أو يعدله صراحةً أو ضمنًا.

 

وبتطبيق ذلك:

 

لم يتضمن القرار الجديد أي نص يمس مواعيد الفتح، وبالتالي تبقى هذه المواعيد خاضعة لأحكام القرار السابق، وهي:

-السابعة صباحًا للمحال.

-الخامسة صباحًا للمطاعم.

-الثامنة صباحًا للورش.

 

4. حدود النسخ في التشريعات والقرارات التنظيمية

 

النسخ – كأصل عام – لا يُفترض ولا يُستنتج، بل يجب أن يكون:

-صريحًا.

-أو ضمنيًا مع قيام تعارض لا يمكن التوفيق معه.

 

-وهو ما لا يتوافر في الحالة محل البحث. 

 

images

 

ثالثًا: تفنيد دعوى "الفراغ التشريعي"

 

القول بوجود فراغ تشريعي في مواعيد الفتح يُعد قولًا غير مستند لأساس قانوني سليم وغير سديد قانونًا، وذلك للأسباب الآتية:

1. وجود تنظيم قائم بالفعل

مواعيد الفتح ليست مجهولة أو غير منظمة، بل وردت بنصوص قائمة وسارية لم تُلغَ، ولم يطرأ عليها تغيير.

2. الإحالة التشريعية الضمنية

القرار الجديد صدر في إطار منظومة قائمة، بما يفيد ضمناً استمرارية العمل بأحكامها.

3. استحالة القبول بالفراغ في مجال الضبط الإداري

تنظيم مواعيد المحال العامة يندرج ضمن مجال الضبط الإداري، المرتبط بحماية النظام العام (الأمن – الصحة – السكينة). 

 

ولا يتصور عقلاً أو قانونًا أن يترك هذا المجال دون تنظيم دقيق، لما ينطوي عليه ذلك من تهديد مباشر للمصلحة العامة. 

 

رابعًا: المقصد التشريعي وحدود التأويل 

 

من المبادئ المستقرة أن: 

 

التفسير يجب أن يدور مع مقصد التشريع وجودًا وعدمًا 

 

وبالرجوع إلى القرار محل البحث، يتبين أن غايته الأساسية هي: 

 

-الحد من استهلاك الطاقة.

-تقليل ساعات النشاط الليلي. 

 

ومن ثم، فإن أي تفسير يُفضي إلى إطلاق حرية الفتح في غير المواعيد المحددة يُعد: 

 

-خروجًا عن مقصد التشريع.

-وانحرافًا في التأويل.

-وإهدارًا للغاية التي صدر القرار لتحقيقها. 

 

images (1)

 

خامسًا: التكييف القانوني السليم للمنظومة

 

في ضوء ما تقدم، يمكن تحديد البناء القانوني على النحو التالي: 

 

مواعيد الفتح: تخضع لأحكام قرار وزير التنمية المحلية رقم 456 لسنة 2020

مواعيد الغلق: يحكمها قرار رئيس مجلس الوزراء الأخير

المنظومة القانونية: تتكامل فيها النصوص لتشكّل دورة زمنية منضبطة 

 

وبذلك تنتفي تمامًا شبهة وجود فراغ أو ثغرة.

 

سادسًا: الآثار العملية والمسؤولية القانونية

 

يترتب على هذا التكييف نتائج عملية مهمة:

 

التزام أصحاب المحال بمواعيد الفتح والغلق المحددة

 

عدم جواز الاجتهاد أو التوسع في تفسير النصوص على نحو يُخل بالتنظيم العام

 

تعرض المخالف للمساءلة القانونية وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة

 

ولا يُقبل الدفع بوجود لبس أو غموض، تأسيسًا على القاعدة المستقرة:

 

"الجهل بالقانون لا يُعد عذرًا"

 

خاتمة:

 

وفى الأخير يؤكد "عمار": إن ما أُثير من ادعاءات بشأن وجود "ثغرة" في قرار تنظيم مواعيد غلق المحال العامة لا يستند إلى أساس قانوني سليم، بل يعكس قراءة مبتسرة للنصوص، أغفلت القواعد المستقرة في التفسير والتكامل التشريعي، والحقيقة أن القرار محل الجدل جاء: مكمّلًا لمنظومة قائمة، ومعدلًا لجزء محدد منها، دون أن يمسّ باقي أحكامها، ومن ثم، تظل المنظومة القانونية الحاكمة لمواعيد فتح وغلق المحال العامة قائمة على أسس من الانضباط والاتساق، بما يحقق مقتضيات النظام العام ويصون المصلحة العامة.

 

خلاصة الرأي القانوني

 

التكييف الصحيح يقضي بأن:

-لا وجود لأي فراغ تشريعي.

-ولا محل للقول بثغرة تنظيمية.

-وأن النصوص القائمة تُشكّل نظامًا قانونيًا متكاملاً واجب الاحترام والتطبيق.

 

وأخيراً - فإننا نهيب بالكافة -وأولى الناس بذلك المتخصصين في القانون- عدم التعجل في النشر، وتحري الدقة والتدقيق في المعلومات التي ينشرونها سيما القانونية لما في ذلك من آثار غاية في الخطورة، سيما عندما يتعلق الأمر بالقوانين والتشريعات التي قد يترتب عليها اضطراب المجتمع.

 

مواعيد غلق المحال والمراكز التجارية

 

وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد أصدر قرارًا بشأن الآليات القانونية لغلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم اعتبارًا من التاسعة مساءً.

 

ونص القرار في مادته الأولى على أنه "مع عدم الإخلال بمواعيد فتح وغلق محال الورش والأعمال الحرفية الكائنة داخل الكتلة السكنية، المقررة بالمادة الثالثة من قرار وزير التنمية المحلية ورئيس اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة رقم 456 لسنة 2020 (بشأن مواعيد فتح وغلق المحال العامة)، تُغلق يوميا ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً أمام الجمهور كافة المحال العامة (الخاضعة لأحكام قانون المحال العامة الصادر بالقانون رقم 154 لسنة 2019)، بما في ذلك المراكز التجارية (المولات)، والمطاعم، والكافيهات، والبازارات، وذلك عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد، والمناسبات الرسمية التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء فتكون مواعيد الغلق العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل (إن وجدت) على مدار أربع وعشرين ساعة.

 

ويسري حكم الفقرة السابقة على المطاعم والكافتيريات والبازارات ومسارح المنوعات الليلية والديسكوهات ومحال بيع العاديات والسلع السياحية الخاضعة لأحكام قانون المنشآت الفندقية والسياحية (الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 2022).

 

ووفقًا للمادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء، تُغلق يوميا ابتداء من الساعة التاسعة مساءً أمام الرواد كافة الأندية والمنشآت الرياضية والشعبية، وأندية الشركات والمصانع ومراكز الشباب، ومراكز التنمية الشبابية، وذلك عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء فتكون مواعيد الغلق الساعة العاشرة مساءً.

 

ونصت المادة الثالثة من القرار على أنه لا يسري حكم المادة الأولى من هذا القرار على كلٍ من محال البقالة، والسوبر ماركت، والمخابز، والأفران، والصيدليات، والمطاعم والكافيتريات المرخصة سياحيا المتواجدة بالموانئ الجوية والبحرية والبرية، ومحطات القطارات، والمطاعم والكافيتريات والأنشطة المرخصة سياحيا الكائنة بالمنشآت الفندقية أو الملحقة بها، وذلك كله مع مراعاة مواعيد الأنشطة الليلية لبعض المحال مثل محال بيع الفواكه والخضراوات ومحلات الدواجن وأسواق الجملة.

 

وبموجب المادة الرابعة من القرار، لا تسري أحكام هذا القرار على المحال العامة، أو المنشآت السياحية الكائنة بمحافظات: جنوب سيناء، والأقصر، وأسوان، ومدينتي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، وكذلك المحال العامة أو المنشآت السياحية الكائنة على شاطئ النيل في نطاق محافظتي القاهرة والجيزة.

 
ظظسس
 
الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار

الأكثر قراءة



print