تعيش الكنائس المصرية أجواءً روحانية خاصة مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، في مشهد تتداخل فيه الصلوات مع رسائل الرجاء والتسامح والعمل المجتمعي. وتتجه الأنظار إلى القداسات المركزية التي يترأسها رؤساء الطوائف المسيحية، وسط حضور رسمي وشعبي واسع يعكس مكانة العيد في الوجدان المصري.
ويترأس قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية قداس العيد في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بمشاركة عدد من الآباء الأساقفة والكهنة وخورس الكلية الإكليريكية، إلى جانب حضور وزراء ومسؤولين ومندوبين عن مؤسسات الدولة والأزهر الشريف وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، في صورة تعكس روح المواطنة والتلاحم الوطني.
ترتيبات موسعة وتنظيم دقيق لحضور المصلين
أطلقت الإيبارشيات استمارات لحجز حضور قداسات العيد، مع دراسة زيادة أعداد المشاركين مقارنة بالأعوام الماضية، في ظل تنظيم دقيق تشارك فيه فرق الكشافة وشباب الكنائس لتيسير حركة الدخول والخروج والحفاظ على أجواء الخشوع.
ويشارك في قداس العباسية عدد من الأساقفة، بينهم الأنبا مرقس مطران شبرا، والأنبا دانيال سكرتير المجمع المقدس، والأنبا إرميا رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والأنبا يوليوس أسقف الخدمات الاجتماعية، إضافة إلى لفيف من الرهبان والشعب القبطي من مختلف الإيبارشيات.
الكنيسة الكاثوليكية والأسقفية.. قداسات بلغات متعددة ورسائل جامعة
وفي الكنيسة الكاثوليكية بمصر، يترأس الأنبا إبراهيم إسحق قداس عيد القيامة في كاتدرائية السيدة العذراء مريم بمدينة نصر، وسط حضور واسع من أبناء الطائفة وشخصيات عامة.
أما الكنيسة الأسقفية، فيقود المطران سامي فوزي صلاة العيد في كاتدرائية جميع القديسين بالزمالك باللغتين العربية والإنجليزية، لخدمة المصريين والأجانب، مع استقبال وفود رسمية للتهنئة. ويتميز قداس الكنيسة الأسقفية بمشاركة أطفال لغة الإشارة وسط الترانيم، في رسالة واضحة لدمج ذوي الهمم داخل الحياة الكنسية.
كنيسة العائلة المقدسة بالزيتون.. استعداد روحي وعطاء مجتمعي
وفي كنيسة العائلة المقدسة بالزيتون، أوضح الأب أغسطينوس موريس أن الاستعداد للعيد يسبقه برنامج نهضة روحية وصلوات خاصة، إلى جانب تحركات خدمية تستهدف الأيتام وأطفال الشوارع. وتشمل المبادرات توزيع مئات الوجبات والبطاطين على المحتاجين، مع خطط لتوسيع نطاق الخدمة خلال العام المقبل لتشمل زيارات للملاجئ وتنظيم موائد رحمن رمضانية في نطاق الحي.
صلوات من أجل السلام وقوافل للفقراء
من جانبه، أكد الأب بولس جرس، كاهن كنيسة القديس أنطونيوس بالفجالة وعضو مجلس كنائس مصر، أن قداسات العيد تتضمن صلوات مكثفة من أجل إحلال السلام في العالم، والصلاة لأجل المتضررين في مناطق النزاعات.
وأشار إلى أن ثمرة الصوم يجب أن تترجم إلى عمل ملموس عبر دعم الفقراء وتنظيم قوافل إنسانية إلى القرى الأكثر احتياجًا في الصعيد، وتوزيع كراتين غذائية وملابس بمشاركة الشباب والأسر والكهنة، في إطار خدمة سنوية تعكس روح العيد.
عيد القيامة.. رسالة رجاء تتجدد كل عام
يبقى عيد القيامة المجيد ذروة الاحتفالات الليتورجية في مختلف الكنائس، سواء وفق التقويم الشرقي أو الغربي، حيث تتوحد الرسالة حول معاني الرجاء والانتصار على الألم ونشر ثقافة السلام. وبينما تمتلئ الكاتدرائيات بالأنوار والألحان، تتجسد روح العيد في الصلاة والعمل، وفي تحويل الإيمان إلى مبادرات تعزز التضامن المجتمعي وترسخ قيم المحبة والوحدة الوطنية.