ظلت أزمة إساءات فؤاد الهاشم إلى مصر، محل نقاش وسجالات دائرة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعى، على مدار الأيام القليلة الماضية، ما دفع نقابة الصحفيين الكويتية فى إصدار بيان أدانت خلاله ما صدر عنه سواء عبر حسابه الرسمى على «X» أو من خلال إحدى القنوات الإخبارية العربية، مع التأكيد على متانة العلاقات المصرية الكويتية، وأنها أقوى من أى رأى لا يمثل إلا صاحبه.
فيما جاءت الكثير من الاستفسارات حول إحدى العبارات الواردة فى بيان «الصحفيين الكويتية»، والقائلة بأن عضوية «الهاشم» بالنقابة لم تُجدد، فهل يمكن تجديدها حاليا أم لا؟!
«برلماني» علمت من مصادرها أن هذا الأمر لم ولن يحدث، وأن نقابة الصحفيين الكويتية موقفها ثابت تجاه كل من يسىء إلى الكويت أو أصدقائها من الأشقاء، كما أوضحت المصادر أن فؤاد الهاشم عضويته لم تجدد منذ عام، وأنه طلب بالفعل تجديدها سابقا، بينما رفضت نقابة الصحفيين الكويتية طلبه.
وكانت نقابة الصحفيين الكويتية أصدرت بيانا تستنكر فيه ما صدر عن فؤاد الهاشم من إساءات فى حق مصر، وأكد د. زهير العباد، نقيب الصحفيين الكويتيين، عبر بيان النقابة أن ما صدر من «الهاشم» مرفوض جملة وتفصيلا، مشيرا إلى أنه غير محسوب على مجتمع الصحافة الكويتية، فهو ليس عضوا بالنقابة، كما أن ما صدر عنه تم من خارج الأراضى الكويتية.
وأضاف: «تبين النقابة أن الكاتب الصحفى فؤاد الهاشم لا يمثل رأى الصحفيين الكويتيين أعضاء النقابة، وكذلك أن الهاشم ليس حاليا عضوا فى النقابة وقت كتابة مقاله، حيث لم تجدد عضويته.. وسيظل الشعب المصرى ونساء مصر عنوان الشرف والكرامة، ويكفينا أن زوجة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم «ماريا القبطية» رضى الله عنها وأرضاها.. حفظ الله مصر والعروبة والإسلام والسلام».
فى سياق متصل أشاد «العباد» عبر حسابه الرسمى على موقع «X»، بتوجيهات وزارة الإعلام المصرية التى دعت المصريين لعدم الخلط بين إساءة فرد ومحبة الكويت لمصر، ما يؤكد رفض الفتنة بين الشعبين الشقيقين.
جدير بالذكر أن وزير الخارجية والتعاون الدولى، دكتور بدر عبدالعاطى، قد أعرب فى اتصال هاتفى بينه ونظيره الكويتى الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، تباحثا فيه حول جهود خفض التصعيد، مع تأكيد التضامن المطلق مع دولة الكويت الشقيقة، انطلاقا من الموقف المصرى الثابت بأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، معربا عن تقديره لسرعة استجابة السلطات الكويتية المعنية لطلب السفارة المصرية بالكويت بإحالة المذكرة التى نقلتها السفارة بشأن ما تضمنه مقال «فؤاد الهاشم» إلى معالى النائب العام الكويتى، لما تضمنه من تجاوزات وإساءات مستهجنة ومرفوضة شكلا وموضوعا، مؤكدا أن هذا الإجراء القانونى الصارم يعكس عمق ومتانة العلاقات التاريخية والأبدية التى تربط بين البلدين، ويقطع الطريق على أية محاولات بائسة ويائسة للنيل من الوشائج والروابط التاريخية الراسخة والمصير المشترك الذى يجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين.
فى هذا الإطار، أكد سامى عبداللطيف النصف، وزير الإعلام الكويتى الأسبق، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، على متانة العلاقات المصرية الكويتية على مر التاريخ، وأن ما جاء بالمقال مرفوض بشكل قاطع، لافتا إلى أن مثل هذه العلاقات الراسخة لا يجب أن تتأثر بمن يكتب مقالا أو تغريدة، خاصة أن هذا الشخص لا يمثل غير نفسه، موضحا أنه لا يكتب فى أى صحيفة كويتية رسمية، وأنه متوقف عن الكتابة داخل الكويت منذ سنوات.
وقال إن العلاقات المصرية الكويتية فريدة فى الأساس وقدوة ومثل للدول العربية، فالعلاقات هذه بدأت منذ العهد الملكى واستمرت فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وعلى الرغم من كونه عهد ثورى ويسارى ومضاد للأنظمة الوراثية، إلا أن العلاقات فى عهده كانت جيدة، وكذلك الحال فى عهد الرئيس أنور السادات، واستمرت بعد ذلك وبشكل وثيق فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، فنرى الزيارات المتبادلة بين مصر والكويت، والاستثمارات الكويتية القائمة فى مصر، وأيضا دعم الإخوة المصريين من العاملين بدولتنا مع أشقائهم الكويتيين.
وتابع «النصف»، موضحا أن مثل هذه الممارسات هى ضريبة لانتشار السوشيال ميديا، ومنحها القدرة على الكتابة لأى شخص بما يريد، مؤكدا أن الصحافة الكويتية لا تسمح أبدا بذلك، وأن كل شخص يكتب فى مساحته الخاصة يمثل نفسه فقط، وهو ما يجب أن يدركه المصريون والكويتيون على حد سواء، فلا يجب أن يتأثر أى طرف بمثل هذه التصرفات والممارسات التى لا تنبع إلا من صاحبها، فتمثله هو فقط.
من جانبه، يؤكد الإعلامى الكويتى يوسف عبدالحميد الجاسم، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، على العلاقات الوطيدة، والتى وصفها أيضا بـ«التاريخية» بين مصر والكويت، موضحا أن مواقف مصر طالما كانت مشرفة تجاه دولة الكويت فى جميع المراحل التى مرت بها منذ حرب الكويت وما قبلها أيضا، وقال إن «العلاقات بين الدولتين قيادة وشعبا أقوى بكثير من مقالة أو تغريدة تصدر من كاتب لا يمثل إلا نفسه.. مصر لها مكانتها العربية، وليس فقط الكويتية، فهى عمود خيمة العرب، باعتبارها أم الدنيا وأم العرب، والعلاقات بين البلدين تاريخية ولا يمكن أن يؤثر بها أى تعبير»، لافتا إلى أن كل فرد مسؤول عن آرائه، لذا فإن رأى فؤاد الهاشم فردى ولا يمثل الشعب الكويتى، موضحا أنه على علم بأن «الهاشم» فى الأساس محب لمصر وشعبها، وربما ما صدر عنه ذلة قلم فى التعبيرات التى استخدمها، على حد تعبير «الجاسم».
وكان «الجاسم» قد أكد عبر حسابه الرسمى على موقع «X»، أن مواقف مصر لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد، وأن العلاقات المصرية الكويتية، كثيرا ما مرت بمثل هذه السجالات التى صدرت عن كاتب هنا أو هناك، فيما أنها لم ولن تتأثر بذلك، وأشار فى تدوينته إلى أن «هناك كوكبة من المفكرين والصحفيين والإعلاميين المصريين الكبار ممن دعموا وساندوا الكويت تاريخيا، أمثال الراحلين الأساتذة إبراهيم سعدة رئيس تحرير أخبار اليوم، بمقالاته النارية ضد صدام حسين وكتابه «الكداب بالصوت والصورة»، وكذلك الراحل الكبير إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام، ومقالاته الأسبوعية التاريخية، والباحث الفذ سعد الدين إبراهيم، تأييدا للكويت وإدانة للغزو العراقى، والكاتبين العملاقين الراحلين مصطفى أمين وأنيس منصور، والراحل الإعلامى الصديق الكبير وجدى الحكيم، والشاعر العملاق الصديق عبدالرحمن الأبنودى، وديوانه الشهير «الاستعمار العربى»، والموسيقار الدكتور جمال سلامة الذى لحن رائعة الأبنودى، وعبدالله الرويشد «الليلة المحمدية»، والتى أشرف عليها الأخ المرحوم وجدى الحكيم، والتى أبكت الشعبين الكويتى والمصرى وثبتت فى ذاكرة الكويتيين، ولن تغادرها. وغير هذه الأسماء الكريمة الكثيرين من أبناء الشعب المصرى العظيم ممن لا يتسع المجال لذكرهم جميعا، حيث كانوا خير سند لنا مع دول مجلس التعاون وسواها من الدول التى وقفت مع الحق الكويتى ضد الغزو العراقى الباطل.
وختم «الجاسم»، تصريحاته لـ«اليوم السابع»، بالإعراب عن تقديره للموقف المصرى المشرف من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى والخارجية المصرية، والتى أدانت العدوان الإيرانى مؤيدة الكويت وأمنها بشدة، وقال: «آمل أن نتجاوز مثل هذه الاستثناءات وأن نبنى على الأساسيات، والتى تتمثل فى العلاقات القوية والتاريخية بين مصر والكويت».
كما أكدت العديد من الشخصيات العامة الكويتية عبر حساباتها الرسمية عبر موقع «X»، وأيضا من الخليجيين بشكل عام، على رفضهم التام لما ذكره فؤاد الهاشم، مع تأكيدات على العلاقات المصرية الكويتية والخليجية القوية والراسخة، والتى لا يمكن أن تتأثر بمثل هذه التصرفات «الفردية» التى لا تعكس موقف الدول.