الجمعة، 27 مارس 2026 03:07 م

أثر الظروف الجوية على المواعيد القانونية قانونا.. 6 عناصر تحسم النزاع.. والنقض أرست مبدأ قضائياً: الأمطار عذر قهرى لعدم حضور الجلسات.. و5 ضوابط لتحقيق الشرط.. وخبير يفرق بين العذر القهرى والظرف الطارئ

أثر الظروف الجوية على المواعيد القانونية قانونا.. 6 عناصر تحسم النزاع.. والنقض أرست مبدأ قضائياً: الأمطار عذر قهرى لعدم حضور الجلسات.. و5 ضوابط لتحقيق الشرط.. وخبير يفرق بين العذر القهرى والظرف الطارئ هطول أمطار - أرشيفية
الجمعة، 27 مارس 2026 12:00 م
كتب علاء رضوان

شهدت القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات هطول أمطار رعدية غزيرة، الساعات الماضية، فيما حذرت الأرصاد الجوية من تقلبات جوية قوية تشهدها البلاد، وبدأ هطول أمطار متفاوتة الشدة على مناطق متفرقة من القاهرة في تمام السابعة صباح الأربعاء، وسط أجواء غائمة، فيما شهدت بعض المناطق شرق القاهرة تأثيرات على الاتصالات والإنترنت، بسبب سوء الأحوال الجوية.

 

هذه الأجواء أثارت العديد من التساؤلات القانونية خاصة أن الحكومة أعلنت وأعتمدت هذين اليومين أجازة رسمية لطلبة المدارس والجامعات دون الموظفين، فيما تسأل البعض عن المواعيد القانونية لتعذر حضور بعضهم جلسات المحاكمات، خاصة وأن المبادئ التي استقرت عليها محكمة النقض في هذا الشأن تقول أن تقديم محامى المتهم دليل عذر عدم حضور المتهم الجلسة وطلب أجل لحضوره، واطراح المحكمة ذلك وفصلها فى القضية هو إخلال بحق الدفاع يبطل الحكم.  

 

أثر الظروف الجوية على المواعيد القانونية في ضوء أحكام القانون

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على أثر الظروف الجوية على المواعيد القانونية في ضوء أحكام القانون وقضاء محكمة النقض، من حيث الطبيعة القانونية لمواعيد الطعن، والعذر القهري كاستثناء على صرامة المواعيد، والتأصيل الفقهي للعذر القهري، وموقف محكمة النقض من الظروف الطبيعية، وتطبيق القواعد على الأمطار والظروف الجوية، وعبء إثبات العذر القهري – بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار. 

 

 

في البداية - تُعد المواعيد القانونية من القواعد الجوهرية التي يقوم عليها التنظيم الإجرائي في التشريع المصري، إذ تمثل الإطار الزمني الملزم الذي يتعين خلاله مباشرة الحقوق الإجرائية، وفي مقدمتها الطعن في الأحكام. وقد حرص المشرع على إحاطة هذه المواعيد بضمانات الدقة والانضباط، تحقيقًا لاستقرار المراكز القانونية، وصونًا لحجية الأحكام، ومنعًا لإطالة أمد الخصومة – وفقا لـ"عمار".  

 

 

بيد أن التطبيق العملي يكشف عن أوضاع استثنائية قد تعوق الخصوم عن الالتزام بهذه المواعيد، رغم بذل العناية المعتادة، وهو ما أفرز في الفقه والقضاء نظرية العذر القهري باعتبارها استثناءً يرد على الأصل العام، وتبرز في هذا السياق مسألة الظروف الجوية العنيفة – كالأمطار الغزيرة والسيول – وما قد يترتب عليها من تعطيل وسائل المواصلات، بما يثير التساؤل حول مدى اعتبارها عذرًا قانونيًا منتجًا لأثره في امتداد المواعيد – الكلام لـ"عمار".

 

أولًا: الطبيعة القانونية لمواعيد الطعن

 

استقر قضاء محكمة النقض على أن ميعاد الطعن في الأحكام يُعد من المواعيد الحتمية المتعلقة بالنظام العام، بما مؤداه أن فواته يترتب عليه سقوط الحق في الطعن سقوطًا نهائيًا، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن: "ميعاد الطعن هو أجل معين بالزمن يتعين على المحكوم عليه أن ينشط خلاله فيطعن في الحكم الصادر ضده، فإذا فات الأجل سقط حقه في الطعن"، طبقاً للطعن - نقض 17 أكتوبر 1981، س 32 رقم 127 ص 724 - كما قررت: "ميعاد الطعن من النظام العام، ويجوز إثارة الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض" – هكذا يقول "عمار".

 

 

ملحوظة: ويترتب على ذلك أن المواعيد الإجرائية – وعلى رأسها مواعيد الطعن – تخضع لقاعدة الانضباط الصارم، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها أو تجاوزها، إلا في الحدود التي يقرها القانون أو القضاء.

 

ثانيًا: العذر القهري كاستثناء على صرامة المواعيد

 

رغم الطابع الآمر لمواعيد الطعن، فقد أقر قضاء محكمة النقض استثناءً جوهريًا يتمثل في امتداد هذه المواعيد عند قيام عذر قهري يحول دون مباشرة الإجراء، وفي هذا المعنى قضت المحكمة: "ثمة قاعدة عامة تسري في شأن مواعيد الطعن في الأحكام باختلاف أنواعها، مفادها امتداد ميعاد الطعن متى قام عذر مانع من التقرير به في الأجل المحدد قانونًا، ويبقى هذا الميعاد ممتدًا إلى حين زوال العذر المانع، فإذا زال وجب التقرير بالطعن في اليوم التالي مباشرة وإلا سقط الحق في الطعن" – طبقا لـ"عمار".

 

 

كما أكدت أن الأعذار المانعة: "لا تقع تحت حصر، فهي تضم في عدادها كل مانع من شأنه أن يحول بين صاحب الحق في الطعن وبين التقرير به في الميعاد"، ومؤدى ذلك أن القانون – عبر التفسير القضائي – لم يُرِد الجمود عند ظاهر المواعيد، وإنما قصد تحقيق التوازن بين استقرار الأوضاع القانونية وضمان عدم الإضرار بالخصوم بسبب ظروف قاهرة لا يد لهم فيها.

 

ثالثًا: التأصيل الفقهي للعذر القهري

 

في نطاق الفقه الجنائي، عرف الفقه العذر القهري بأنه: "ظرف خارجي لا يد للإنسان فيه، لا يمكن توقعه ولا دفعه، ويترتب عليه استحالة مباشرة الإجراء"، ويُستفاد من هذا التعريف أن العذر القهري لا يقوم إلا بتوافر عناصر أربعة متلازمة:

1-أن يكون الظرف خارجًا عن إرادة الخصم.

2-ألا يكون في الوسع توقعه وقت نشوء الالتزام.

3-ألا يكون بالإمكان دفعه أو تلافي آثاره.

4-أن يؤدي إلى استحالة فعلية في مباشرة الإجراء، لا مجرد صعوبة أو مشقة.

ملحوظة: وهو ما يميز العذر القهري عن مجرد الأعذار العادية أو الظروف الطارئة التي لا ترقى إلى حد الاستحالة.

 

رابعًا: موقف محكمة النقض من الظروف الطبيعية

 

أرست محكمة النقض مبدأً مهمًا مؤداه أن الظروف الطبيعية قد تُعد من قبيل الأعذار القهرية متى توافرت شروطها، إذ قضت بأن: "تواجد شخص في مكان محاصر، وانقطاع كافة طرق المواصلات، أو قيام ظروف طبيعية تحول دون المحكوم عليه والوصول إلى مقر المحكمة كالزلزال والفيضانات والسيول والبراكين وغيرها"، ويُستفاد من هذا القضاء أن المعيار ليس في وصف الظرف ذاته، وإنما في أثره، بحيث متى أدى إلى استحالة الوصول إلى المحكمة أو مباشرة الإجراء، اعتُبر عذرًا قهريًا منتجًا لأثره القانوني – الكلام للخبير القانونى.

 

خامسًا: تطبيق القواعد على الأمطار والظروف الجوية  

 

يُعد حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 267 لسنة 43 قضائية – جلسة 7 مايو 1973 – من التطبيقات القضائية البارزة في هذا المجال، إذ تمسك الطاعن بعذر مؤداه: "انقطاع المواصلات يوم نظر المعارضة بسبب هطول أمطار غزيرة اجتاحت المدينة، مما أدى إلى عدم تمكنه من الحضور"، وقد انتهت المحكمة إلى تقرير ضوابط دقيقة في هذا الشأن، مؤداها:

1-أن مجرد سقوط الأمطار – أيًا كانت شدتها – لا يكفي بذاته لقيام العذر القهري.

2-وأن العبرة الحقيقية إنما تكون بما يترتب على هذه الأمطار من آثار واقعية.

3-فإذا أدت إلى انقطاع المواصلات وتعذر الوصول إلى المحكمة، فإنها تُعد عذرًا قهريًا.

4-وأن على محكمة الموضوع أن تمحص هذا الدفاع وتتحقق من جديته.

5-وإلا كان حكمها معيبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

 

سادسًا: عبء إثبات العذر القهري

 

الأصل أن من يتمسك بالعذر القهري يقع عليه عبء إثباته، باعتباره واقعة مادية يدعيها، وقد أكدت محكمة النقض – في سياق الأعذار المرضية – مبدأً عامًا يُقاس عليه في سائر الأعذار، بقولها: "إذا قدم الطاعن شهادة طبية لعذر المرض الذي يحتج به، فإنه يكون واجبًا على المحكمة أن تعرض لهذه الشهادة وتمحصها وتقول كلمتها فيها، فإن هي رفضت قبول الطعن للتقرير به بعد الميعاد دون أن تتعرض لعذر المرض الذي أبداه الطاعن، بل التفتت عنه وأغفلت الرد عليه، فإن حكمها يكون معيبًا بالقصور في البيان ومنطويًا على الإخلال بحق الدفاع".

 

ويمتد هذا المبدأ إلى الأعذار الناشئة عن الظروف الجوية، بحيث يتعين على المحكمة أن تتحقق من مدى جسامة الظرف، وتأثيره الفعلي، ومدى استحالة مباشرة الإجراء بسببه.

 

خاتمة:

 

خلاصة القول يقول "عمار": أن قضاء محكمة النقض قد أرسي توازنًا دقيقًا بين صرامة المواعيد القانونية واعتبارات العدالة، فأقر بأن الأعذار القهرية لا تقع تحت حصر، وأن العبرة في تقديرها ليست بذات الظرف، وإنما بالأثر الذي يُحدثه، وعلى هذا الأساس، فإن الظروف الجوية – وعلى رأسها الأمطار الغزيرة والسيول – قد تُعد عذرًا قهريًا إذا بلغت من الجسامة حد تعطيل المواصلات ومنع الخصم من الوصول إلى المحكمة، شريطة إثبات ذلك على نحو جازم، والمبادرة إلى مباشرة الإجراء فور زوال العذر، وهي مسألة تبرز فيها أهمية الدور المهني للمحامي، ليس فقط في التمسك بالدفع، وإنما في إحكام تأسيسه، وإثبات عناصره، وربطه بأحكام محكمة النقض، بما يكفل حماية حقوق موكليه في إطار من الانضباط القانوني الرصين.   

 

 

امطار 1
 
النقض أرست مبدأ قضائياً: الأمطار عذر قهرى لعدم حضور الجلسات 1

 

امطار 2
 
النقض أرست مبدأ قضائياً: الأمطار عذر قهرى لعدم حضور الجلسات 2

 

امطار 3
 
 
النقض أرست مبدأ قضائياً: الأمطار عذر قهرى لعدم حضور الجلسات 3

 

 

 


الأكثر قراءة



print