تواجه غابات الأمازون البرازيلية، أكبر غابة مطيرة في العالم، سلسلة من الأزمات البيئية والاقتصادية التي تهدد استدامتها وقدرتها على امتصاص انبعاثات الكربون، في السنوات الأخيرة، تكشفت صور صادمة عن تراجع مساحة الغابات المطيرة بسبب إزالة الغابات غير القانونية، التي تتزايد بفعل توسيع الأراضي الزراعية ومزارع الماشية والتعدين غير القانوني.
إزالة الغابات تمثل 40% من الانبعاثات
وتشير البيانات الرسمية إلى أن إزالة الغابات تمثل نحو 40% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في البرازيل، وهي مشكلة مرتبطة بشكل مباشر بالتنمية غير المنظمة والنمو الاقتصادي غير المستدام في المناطق الريفية.
وتعد عمليات إزالة الغابات غير القانونية، التي غالبًا ما تشمل قطع الأشجار بدون ترخيص، من أكبر المخاطر التي تهدد النظام البيئي، حيث تؤدي إلى فقدان التنوع الحيوي ونقص المواطن الطبيعية للعديد من الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض.
أزمات مناخية متكررة
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الأمازون أزمات مناخية متكررة، أبرزها موجات الجفاف الطويلة التي تؤثر على الأنهار والغابات، وتزيد من احتمال نشوب حرائق طبيعية أو مفتعلة. تشير الدراسات إلى أن تكرار الجفاف في السنوات الأخيرة أدى إلى جفاف مساحات واسعة من الأنهار، ما يهدد مصايد الأسماك المحلية ويزيد من صعوبة التنقل وإمداد المجتمعات النائية بالمياه الصالحة للشرب.
وتلعب أنشطة التعدين غير القانونية دورًا خطيرًا آخر في تدمير الغابات، إذ يتم استخراج الذهب والمعادن الأخرى بشكل عشوائي، ما يؤدي إلى تلوث المياه بالزئبق والمواد الكيميائية الخطرة، ويؤثر بشكل مباشر على صحة السكان الأصليين والحياة البرية. ويضيف التعدين غير القانوني ضغطًا إضافيًا على الغابات، لأنه غالبًا ما يتطلب قطع الأشجار وفتح طرق جديدة في قلب الغابة، ما يسهل عمليات إزالة الغابات الواسعة.
أهداف طموحة لـ 2035
وفي هذا السياق، أطلقت السلطات البرازيلية مؤخراً خطة مناخية وطنية جديدة، تهدف إلى حماية الغابات والحد من الانبعاثات، وتعد أول مراجعة شاملة منذ عام 2008. وتضع الخطة أهدافًا طموحة بحلول عام 2035، بما في ذلك خفض الانبعاثات بنسبة 67% مقارنة بمستويات 2005، مع التركيز على جعل حماية الغابات المحرك الرئيسي لخفض الانبعاثات. كما تعهد الرئيس لولا دا سيلفا بخفض إزالة الغابات إلى الصفر بحلول عام 2030.
وقد أظهرت البيانات الأخيرة انخفاض معدل إزالة الغابات في منطقة الأمازون بنسبة 35% بين أغسطس 2025 ويناير 2026، حيث تم تسجيل إزالة 1324 كيلومترًا مربعًا خلال هذه الفترة، ما يعكس بعض نجاحات الإجراءات الحكومية في مراقبة الأنشطة غير القانونية، لكن التحديات تبقى كبيرة. فالضغط من الأنشطة الزراعية والصناعية، إضافة إلى التأثيرات المناخية، يجعل من الصعب ضمان استدامة الغابات على المدى الطويل.
وتلعب الأمازون دورًا حاسمًا على المستوى العالمي، إذ تمتص الغابة المطيرة كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، وتعتبر درع الكوكب ضد تغير المناخ. كما أنها تضم آلاف الأنواع من النباتات والحيوانات التي لا توجد في أي مكان آخر على الأرض، وتدعم حياة ملايين السكان الأصليين الذين يعتمدون على الغابات كمصدر للغذاء والماء والدواء التقليدي.
يتفق خبراء البيئة على أن الاستراتيجية الجديدة للبرازيل تمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى تنفيذ صارم وموارد كبيرة لمراقبة الغابات، وفرض القوانين، ودعم المجتمعات المحلية، لضمان الحد من الأنشطة غير القانونية ومواجهة التأثيرات المناخية المتزايدة. كما يؤكدون على ضرورة التعاون الدولي، لأن حماية الأمازون ليست مسؤولية محلية فقط، بل قضية بيئية عالمية تؤثر على استقرار المناخ والكوكب بأسره.
ويرى الخبراء أن التحدي الأكبر هو التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. فبينما يسعى الاقتصاد البرازيلي إلى الاستفادة من موارد الأمازون، فإن استمرار إزالة الغابات والتعدين العشوائي والجفاف المتكرر قد يقود إلى كارثة بيئية عالمية، تجعل خطة حماية الغابات الوطنية ضرورة ملحة للبرازيل وللكوكب بأسره.