في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي الذي تقوده الدولة، لم يعد تطوير شبكات الاتصالات رفاهية خدمية، بل ضرورة حتمية تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين وتدعم مسارات التنمية الشاملة.
ومن هذا المنطلق، يبرز ملف تحديث البنية التحتية للاتصالات بالمحافظات المختلفة علي طاوله لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشيوخ برئاسة الدكتور محمد نبيل دعبس ومن بينها تحسين ورفع كفاءة شبكات الاتصالات بمحافظة الغربية، في ضوء ما تمثله المحافظة من أهمية سكانية وخدمية، وذلك في ضوء الاقتراح برغبة المقدم من النائب سمير صبحي.
وأكدت اللجنة خلال اجتماعها، أن محافظة الغربية تُعد من المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث تأتي ضمن المراكز العشرة الأولى على مستوى الجمهورية، وهو ما يفرض ضرورة الإسراع في تطوير خدمات الاتصالات بما يتواكب مع احتياجات المواطنين ومتطلبات التحول الرقمي.
من جانبه، استعرض طارق حسن، رئيس قطاع البنية التحتية بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، جهود الدولة في تطوير قطاع الاتصالات، موضحا أن خدمات الاتصالات تنقسم إلى خدمات محمولة وأخرى ثابتة، وتلتزم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإتاحة هذه الخدمات لكافة المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية وفقا للقانون.
وأشار "حسن" إلى أن تحقيق التغطية الشاملة يعتمد على ثلاث آليات رئيسية، تشمل منح التراخيص لشركات الاتصالات وفق خطط تغطية جغرافية محددة، وإلزام الشركات بتنفيذ خطط تطوير سنوية يتم مراجعتها من قبل الجهاز، إلى جانب صندوق الخدمة الشاملة الذي يمول مشروعات توصيل الخدمات إلى المناطق النائية والمحرومة.
وفيما يتعلق بمحافظة الغربية، أوضح حسن أن عدد مشتركي التليفون الثابت يبلغ نحو 880 ألف مشترك، يستخدم نصفهم تقريبا خدمات الإنترنت الأرضي، لافتا إلى أن غالبية الشبكات لا تزال تعتمد على الكابلات النحاسية.
وأضاف رئيس قطاع البنية التحتية بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن المحافظة تضم 8 مراكز رئيسية، حيث تم تنفيذ أعمال تطوير البنية التحتية للاتصالات في مركز زفتى ضمن المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة"، من خلال توصيل خدمات الفايبر لنحو 85 ألف مبنى، بما يخدم قرابة 340 ألف مواطن، بينما يجري إدراج باقي المراكز ضمن المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة.
وأوضح حسن، أن تأخر إدخال خدمات الاتصالات في بعض المناطق لا يرتبط بوزارة الاتصالات، وإنما يتطلب استكمال تنفيذ باقي المرافق أولا، باعتبار أن شبكات الاتصالات تأتي في المرحلة الأخيرة من أعمال البنية التحتية.
وكشف طارق حسن، عن خطة للانتهاء من تطوير البنية التحتية للاتصالات بجميع مراكز المحافظة خلال عامين، مشيرا إلى أن عدد محطات المحمول الحالية يبلغ نحو 1100 محطة، مع تنفيذ أعمال التطوير بنسبة تصل إلى 45% في باقي المراكز، ومن المستهدف الانتهاء الكامل من تطوير الشبكة بحلول مارس 2027، من خلال إنشاء أكثر من 65 محطة جديدة.
وأشار إلى أن هناك عددا من التحديات التي تواجه تنفيذ مشروعات الاتصالات، من أبرزها صعوبة إقامة محطات المحمول على الأراضي الزراعية، إلى جانب رفض بعض المواطنين إنشاء الأبراج بسبب مخاوف صحية غير مثبتة.
وأكدت اللجنة في ختام مناقشاتها أهمية تذليل العقبات أمام تنفيذ مشروعات الاتصالات، والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بمحافظة الغربية، ودعم جهود الدولة في التحول الرقمي.