في لحظة فارقة تتلاحق فيها المناسبات الدينية والقومية على أرض مصر، لتصنع نسيجاً واحداً من الاحتفالات التي تجمع كافة أطياف الشعب، ترأس اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، اجتماعاً أمنياً موسعاً بمقر مركز المعلومات وإدارة الأزمات بالوزارة.
هذا الاجتماع لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان بمثابة إعلان حالة الاستنفار القصوى وإرساء قواعد خطة تأمين شاملة تستهدف حماية الجبهة الداخلية وتوفير مناخ آمن لملايين المصريين الذين يستعدون لاستقبال عيد الفطر المبارك، وعيد القيامة المجيد، وأعياد شم النسيم، وذكرى تحرير سيناء الغالية.
بدأ الوزير اجتماعه بنبرة تقدير واعتزاز برجال الشرطة، حيث قدم التهنئة لكافة أعضاء هيئة الشرطة بمناسبة حلول عيد الفطر، مشيداً بالنجاحات الأمنية التي تحققت في الآونة الأخيرة. وأكد الوزير أن المنظومة الأمنية المصرية أثبتت قدرة فائقة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وهي المتغيرات التي فرضت تحديات أمنية غير تقليدية، إلا أن اليقظة والاحترافية كانت الصخرة التي تكسرت عليها كافة محاولات زعزعة الاستقرار.
وأوضح الوزير أن ما حققته الوزارة من إنجازات متميزة هو نتاج عمل مؤسسي دؤوب يهدف في المقام الأول إلى إدراك المستهدفات الأمنية وحفظ هيبة الدولة.
وزير الداخلية يستعرض بنود خطط التأمين مع القيادات الأمنية
وعبر تقنية "فيديو كونفرانس"، تواصل الوزير مع مديري الأمن وقيادات الأجهزة الأمنية في مواقعهم الميدانية بمختلف محافظات الجمهورية، حيث استعرض معهم أدق تفاصيل الخطط الأمنية الموضوعة لكل محافظة على حدة، مراعياً الطبيعة الجغرافية والظروف الاجتماعية لكل منطقة.
وزير الداخلية يشدد على التواجد الأمنى
وشدد الوزير على ضرورة أن يكون التواجد الأمني الميداني فعالاً ومؤثراً، مع الالتزام التام بالمظهر الانضباطي الذي يعكس قوة وجدية الجهاز الأمني، موجهاً بضرورة الاستعانة بعناصر الشرطة النسائية في المناطق التي تشهد تجمعات عائلية ومقاصد سياحية، لضمان تقديم خدمة أمنية حضارية تتناسب مع طبيعة الاحتفالات وتمنع أي محاولات للتحرش أو المضايقات.
تأمين الحدائق والمتنزهات
محور التأمين لم يقتصر على الشوارع الرئيسية فحسب، بل امتد ليشمل المنشآت الهامة والحيوية، ودور العبادة التي ستشهد صلوات الأعياد، بالإضافة إلى المتنزهات والحدائق العامة والمسطح المائي ودور السينما والمقاصد السياحية.
ووجه الوزير بضرورة تفعيل أنظمة الرصد المبكر لأية تحركات مشبوهة قد تعكر صفو المناخ الآمن، مؤكداً أن الاستجابة للبلاغات يجب أن تكون فورية وحاسمة.
وفي لفتة إنسانية تعكس عقيدة الشرطة الجديدة، شدد محمود توفيق على ضرورة مراعاة البعد الإنساني عند التعامل مع المواطنين، وتقديم كافة سبل المساعدة الممكنة للمحتفلين، خاصة كبار السن وذوي الهمم، لترسيخ مفهوم "الشرطة في خدمة الشعب" واقعاً ملموساً وليس شعاراً فحسب.
استنفار أمنى على الطرق
وعلى صعيد المحاور والطرق، كانت التوجيهات صارمة بضرورة تكثيف الحملات المرورية ونشر سيارات الإغاثة السريعة على كافة الطرق السريعة والدولية التي تشهد كثافات مرورية عالية خلال فترات السفر بين المحافظات.
ووجه الوزير بتفعيل دور نقاط التفتيش والأكمنة الحدودية والتمركزات الثابتة والمتحركة، مع الربط الكامل بغرف العمليات المركزية لسرعة التعامل مع أي تكدسات أو حوادث طارئة، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق مفهوم الردع العام ونشر شعور الطمأنينة لدى المواطنين أثناء رحلاتهم.
وفي إطار الدور الرقابي للوزارة، لم يغفل الاجتماع الملف الاقتصادي، حيث وجه الوزير بمواصلة الحملات التموينية المكثفة للرقابة على الأسواق، ومنع محاولات حجب السلع الاستراتيجية أو احتكارها أو التلاعب بأسعارها، لضمان توافر السلع الغذائية للمواطنين بأسعار عادلة خلال فترة الأعياد.
كما شدد على ضرورة الضرب بيد من حديد على يد كل من يتاجر بالنقد الأجنبي خارج القنوات الرسمية أو يروج للمواد المخدرة، مؤكداً أن الأمن الاقتصادي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
واختتم وزير الداخلية الاجتماع برسالة ثقة لرجاله، مؤكداً أن تنفيذ هذه الخطط بدقة هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على ما تحقق من نجاحات.
وشدد على أن أمن الوطن والمواطن هو الغاية الأسمى التي لا تقبل التهاون، وأن كل رجل شرطة في موقعه هو حارس على أحلام المصريين وفرحتهم. ومع انتهاء الاجتماع، بدأت كافة مديريات الأمن في تنفيذ التعليمات الوزارية، لتتحول شوارع مصر إلى حصن آمن يحتضن احتفالات المصريين، مؤكدة أن "العيون الساهرة" لن تغمض جفونها حتى تمر كافة المناسبات بسلام ويسر، لتبقى مصر دائماً واحة للأمن والأمان بفضل رجال نذروا أنفسهم لحماية الأرض والعرض.