الجمعة، 13 مارس 2026 12:28 ص

تحديات غير مسبوقة بأسواق النفط.. ماذا يعنى السحب من المخزونات الاستراتيجية؟.. الدول الغربية تنسق السحب عبر وكالة الطاقة.. الوكالة توافق على ضخ 400 مليون برميل لكبح جماح الأسعار نتيجة نقص الإمدادات بعد حرب إيران

تحديات غير مسبوقة بأسواق النفط.. ماذا يعنى السحب من المخزونات الاستراتيجية؟.. الدول الغربية تنسق السحب عبر وكالة الطاقة.. الوكالة توافق على ضخ 400 مليون برميل لكبح جماح الأسعار نتيجة نقص الإمدادات بعد حرب إيران حقل بترول - صورة أرشيفية
الخميس، 12 مارس 2026 10:00 م
كتبت - مروة الغول
يعد السحب من المخزون الاستراتيجى النفطى للدول الكبرى أحد أهم الأدوات الاستراتيجية للحفاظ على استقرار الأسواق  خاصة فى حالات الطوارئ والحروب وتعطل الإمدادات النفطية وأوقات الأزمات أو فى حالات الارتفاعات القياسية للأسعار، وذلك من أجل تعويض النقص فى الإمدادات العالمية وتهدئة السوق وتخفيف الضغط على الأسعار.  
 
وتقوم الدول الكبرى باتخاذ إجراء السحب من الاحتياطى أو المخزون الاستراتيجى النفطي بضخ كميات إضافية من النفط فى الأسواق، بهدف استقرار الأسعار والإمدادات.
 
ويعتمد السحب في حالة المخزونات العامة فى هذه الحالة يمكن السحب منها عن طريق المناقصات أو القروض، اعتماداً على الحصص المحددة واحتياجات السوق في كل دولة، أما في حالة المخزونات الصناعية الملزمة، سيتم تخفيض الالتزامات من خلال المراسيم التشريعية أو التفويضات الإدارية ، لإتاحة الأحجام للاستهلاك.
 
ضخ 400 مليون برميل من النفط
ووافقت وكالة الطاقة الدولية أمس على ضخ 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها، في أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح أسعار النفط الخام التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب ​الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
 
وقالت الوكالة إن قرار السحب من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء وعددها 32، وهو القرار السادس من نوعه ‌منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي.
 
ويهدف هذا الإجراء إلى منع المزيد من ارتفاع أسعار النفط، خشية أن تستمر الهجمات الإيرانية في عرقلة وصول صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق.
 
وقال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول وفقا لرويترز "التحديات التي نواجهها في سوق النفط غير مسبوقة.. لذلك يسرني أن الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية استجابت بتحرك جماعي طارئ هو الأكبر ​على الإطلاق".
 
وذكرت ​الوكالة أن المخزونات الطارئة ستتاح في السوق على مدى فترة زمنية تتناسب مع ظروف كل دولة عضو، مضيفة أن ⁠ذلك سيستكمل بإجراءات طارئة إضافية من جانب بعض الدول.
 
وارتفعت أسعار النفط بما يقارب4% أمس ​مع تفاقم المخاوف من انقطاع الإمدادات بسبب هجمات جديدة على السفن في مضيق هرمز، وقال محللون إن السحب من الاحتياطيات غير كاف لتهدئة تلك المخاوف.
 
وقال جاري روس الرئيس التنفيذي لشركة بلاك جولد إنفستورز وهو محلل مخضرم لأسواق النفط "لست مندهشا من رد فعل السوق بتلك الطريقة بالنظر إلى أن هذا الإعلان كان متوقعا بالفعل... هذا الموقف لا يمكن السيطرة ​عليه بدون هبوط حاد في الطلب وأسعار أعلى بكثير، إلا إذا انتهى الصراع" وذلك وفقا لرويترز.
 
السحب من المخزونات يوميا سيؤثر ​في السوق
ويقول محللون أيضا إن وتيرة سحب وكالة الطاقة الدولية من المخزونات يوميا ستؤثر ​في السوق بقدر تأثير الحجم الإجمالي للسحب وربما أكثر.
 
وإذا تم ضخ 100مليون برميل على مدى الشهر المقبل، ستكون الوتيرة اليومية نحو 3.3 مليون برميل، وهي كمية تشكل نسبة صغيرة مقارنة ‌مع تعطل ⁠الإمدادات الحالي البالغ نحو 20 مليون برميل يوميا مع إغلاق مضيق هرمز.
 
في 2022، وافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على سحب 182.7 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية على مرحلتين، وكان وقتها الأكبر في تاريخ الوكالة، عندما بدأت روسيا غزو أوكرانيا.
 
أكدت اليابان العضو ⁠في مجموعة السبع أنها تعتزم سحب نحو 80 مليون برميل من احتياطياتها الخاصة والعامة في إطار مساهمتها في قرار السحب المنسق للخام الذي اتخذته الوكالة.
 
وقالت ساناي تاكايتشي رئيسة وزراء اليابان في بيان "بدلا من الانتظار لحين صدور موافقة رسمية من وكالة الطاقة الدولية لسحب منسق من الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط ⁠العرض والطلب في ​سوق الطاقة العالمية، وذلك بالسحب من الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، ربما في السادس ​عشر من هذا الشهر".
 
وتنسق الدول الغربية السحب من مخزونات النفط الاستراتيجية عبر وكالة الطاقة الدولية التي تأسست في 1974 بعد أزمة النفط وقتها.
 
ولدى الدول الأعضاء في الوكالة مخزونات طارئة تقدر بأكثر ​من 1.2 مليار برميل إضافة إلى 600 مليون برميل أخرى تحتفظ بها شركات النفط والتكرير وفق متطلبات تفرضها الحكومات.
 
مرحلة تحول حاسمة لأسعار النفط
وحذر مدير وكالة الطاقة الدولية، من أن أسواق النفط العالمية تمر بمرحلة تحول حاسمة في ظل تداعيات الحرب الإيرانية، مشيرا إلى أن الصراع تسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ سوق الطاقة العالمية.
 
قال مدير وكالة الطاقة الدولية، إن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على سوق النفط العالمي، مؤكدا أن الأسواق تمر حاليا بمرحلة تحول حاسمة نتيجة التوترات المتصاعدة فى منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على الإمدادات.
 
أوضحت وكالة الطاقة الدولية، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ سوق النفط عالميا، ما يزيد من حالة عدم اليقين فى الأسواق ويؤثر على حركة التجارة والطاقة.
 
ذكرت وكالة أسوشيتد برس نقلا عن المركز المشترك للعمليات البحرية، أن ما لا يقل عن 19 سفينة تجارية تعرضت لأضرار منذ اندلاع الحرب، من بينها 16 سفينة في الخليج والمناطق المحيطة به.

الأكثر قراءة



print