الثلاثاء، 10 مارس 2026 03:15 م

النفط والغاز في مرمى الصراع.. هرمز يهدد سلاسل الإمداد العالمية

النفط والغاز في مرمى الصراع.. هرمز يهدد سلاسل الإمداد العالمية هرمز
السبت، 07 مارس 2026 12:50 ص
 
بدأت تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الخليج تنعكس بوضوح على حركة التجارة العالمية، بعدما تسببت التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز في اضطرابات حادة في النقل البحري والجوي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد الدولية.
 
ويعد المضيق أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بالمحيطات المفتوحة، ويمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعله شرياناً حيوياً لحركة التجارة والطاقة بين الشرق والغرب.
 
وأظهرت بيانات تحليلية لحركة الشحن البحري خلال الفترة من 1 إلى 6 مارس تراجع عدد السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز بأكثر من 85% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.
 
كما شهدت المنطقة ظاهرة لافتة تمثلت في تعطيل بعض السفن لأنظمة التعريف الآلي الخاصة بها، حيث أوقفت عدة ناقلات نفط أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء عبورها المضيق، في محاولة لتقليل مخاطر الاستهداف وسط التصعيد العسكري.
 
وجاءت هذه التطورات عقب الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ورد طهران بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مواقع في أنحاء الخليج، ما رفع منسوب القلق لدى شركات الشحن العالمية.
 
اضطراب الشحن الجوي
 
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على النقل البحري، بل امتدت إلى حركة الطيران والشحن الجوي في المنطقة التي تعد مركزاً رئيسياً للتجارة العالمية، بحسب رؤية الإخبارية ، خاصة عبر المطارات المحورية في الخليج.
 
وبحلول منتصف الأسبوع، تم إلغاء أكثر من 27 ألف رحلة جوية في أنحاء المنطقة، ما تسبب في تعطيل حركة المسافرين والبضائع، رغم بدء بعض شركات الطيران، من بينها طيران الإمارات، استئناف عملياتها تدريجياً.
 
ويمثل الشحن الجوي شرياناً رئيسياً لنقل السلع مرتفعة القيمة أو سريعة التلف مثل الأدوية والمنتجات الغذائية والزهور، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الطيران مؤثراً بشكل مباشر في سلاسل التوريد العالمية.
 
أسواق الطاقة الأكثر تأثراً
 
برزت أسواق الطاقة بوصفها الأكثر تأثراً بتداعيات الصراع، إذ يمر نحو 20% من الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة هناك ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.
 
وسجل خام برنت نحو 90 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ عامين، فيما قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، وسط مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات.
 
بحث عن مسارات بديلة
 
وفي ظل هذه التطورات، بدأت بعض الدول المصدرة للطاقة البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط والغاز بعيداً عن الخليج لتقليل المخاطر المرتبطة بالمضيق، بينما اضطرت بعض المصافي إلى إيقاف عملياتها مؤقتاً بعد امتلاء مرافق التخزين نتيجة تباطؤ حركة النقل.
 
ويرى محللون أن استمرار التوتر في المنطقة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط التضخمية عالمياً، في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الكبرى تحاول التعافي من آثار الأزمات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية.

الأكثر قراءة



print