فمع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا وتزايد الاضطرابات في الدورة المناخية، أصبحت القارة أكثر عرضة لظواهر مناخية متطرفة، من بينها الفيضانات المفاجئة وموجات الجفاف والتقلبات الجوية الحادة، ما يفاقم التحديات الاقتصادية والإنسانية في دول تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة والموارد الطبيعية.
وتبرز الفيضانات التي شهدتها كينيا مؤخرًا مثالًا واضحًا على هذا التحول المناخي المتسارع، إذ تسببت الأمطار الغزيرة في غمر مناطق واسعة وتشريد آلاف السكان، إضافة إلى خسائر في البنية التحتية والممتلكات، وتأتي هذه الكوارث في سياق تحذيرات متزايدة من أن القارة الأفريقية، رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات الكربونية العالمية، تعد من أكثر المناطق هشاشة في مواجهة التغير المناخي.
فيضانات كينيا تخلف 23 وفاة
وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت السبت في العاصمة الكينية نيروبي في مقتل ما لا يقل عن 23 شخصاً، وخلفت وراءها دماراً هائلاً.
وقالت الشرطة، إن ما لا يقل عن 23 شخصاً لقوا حتفهم في فيضانات مفاجئة اجتاحت نيروبي، وسط عمليات بحث وإنقاذ ودمار واسع النطاق.
إذ هطلت أمطار غزيرة على العاصمة الكينية في وقت متأخر من ليلة الجمعة، مما حوّل الشوارع الرئيسية إلى أنهار وأدى إلى غمر آلاف المنازل والشركات.
واستمرت فرق الإنقاذ في انتشال الجثث وإنقاذ السكان المحاصرين ، بينما كشفت تقارير صحفية عن التضرر الشديد فى الطرق والبنية التحتية في مناطق عديدة من الأحياء الفقيرة الشاسعة في المدينة إلى المناطق الراقية مثل باركلاندز.
ومن جهته قال منير أحمد المتحدث باسم الصليب الأحمر الكيني، :"إننا نشهد دماراً هائلاً... لقد تضررت مناطق عديدة في المدينة، وكذلك مقاطعات في جميع أنحاء البلاد".
المزيد من الأمطار
وقالت الشرطة الكينية إنها أنقذت ما لا يقل عن 29 شخصًا خلال الليل، و"لا تزال منتشرة بالكامل، وتستجيب بنشاط لنداءات الاستغاثة وتواصل مهام البحث والإنقاذ".
وقد رصدت دراسات متعددة تزايد وتيرة فترات الجفاف والرطوبة الشديدة في شرق إفريقيا خلال العشرين عامًا الماضية، بما في ذلك دراسة حول تقلبات هطول الأمطار نشرتها مجلة التقارير العلمية في عام 2024.
وكشفت تقرير صحفية رصد جفاف حاد وصل إلى مستوى الطوارئ في مقاطعة مانديرا شمال شرق البلاد، مما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية، وفقا لصحيفة أفريكا نيوز. وتتأثر الدول المجاورة مثل الصومال وإثيوبيا أيضاً.
نظام الصرف الصحي في نيروبي
وفي أعقاب الأمطار الغريزة التى ضربت عاصمة كينيا نيروبي، ساد الغضب على الإنترنت تجاه حاكم نيروبي جونسون ساكاجا، الذي تعهد بمعالجة مشاكل الصرف الصحي والبنية التحتية للطرق عندما تولى منصبه في عام 2022.
وقال أحد المعارضين: "لا يوجد نظام لتصريف مياه الأمطار، لم أرَ أي إدارة فعالة للفيضانات أو حتى استعدادات لها من قبل مقاطعة نيروبي".
ومن جهته قال عضو مجلس الشيوخ المعارض عن نيروبي، إدوين سيفونا، عبر منصة إكس: "كان وضع الفيضانات بمثابة إدانة، نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة لكيفية تصريف مياه المدينة لأن التدخلات الجزئية لا تجدي نفعاً".
الخطوط الجوية الكينية تحول مسار الرحلات الجوية
فيما أعلنت الخطوط الجوية الكينية أنها اضطرت إلى تحويل مسار العديد من الرحلات الجوية من نيروبي إلى مومباسا بسبب الأمطار.
وقال الصليب الأحمر الكيني إن مئات الأسر في المقاطعات المجاورة قد تضررت أيضاً، كما دُمّرت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.
وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر في كينيا :"أدعو إلى تضافر الجهود بين الوكالات الإنسانية الحكومية للتعامل مع هذه المشكلة، وفهم سبب حدوث هذه الفوضى".