السبت، 07 مارس 2026 03:03 ص

ريحة "المحروسة" في صحن الطواف.. كيف يقضي المصريون يومياتهم بين "زمزم" والتراويح؟..رحلة المعتمر المصري من مدفع الإفطار حتى صلاة الفجر..دموع ودعوات: "يا رب استرها على مصر".. سحور وخشوع وخنوع وأمانى بالاستجابة

ريحة "المحروسة" في صحن الطواف.. كيف يقضي المصريون يومياتهم بين "زمزم" والتراويح؟..رحلة المعتمر المصري من مدفع الإفطار حتى صلاة الفجر..دموع ودعوات: "يا رب استرها على مصر".. سحور وخشوع وخنوع وأمانى بالاستجابة ريحة "المحروسة" في صحن الطواف
الجمعة، 06 مارس 2026 10:00 م
مكة المكرمة - محمود عبد الراضي
بين ضجيج الشوق وسكون العبادة، وفي بقعة هي الأطهر على وجه الأرض، يرسم المعتمرون المصريون لوحة فريدة من نوعها داخل المسجد الحرام بمكة المكرمة خلال شهر رمضان المبارك.

لا يمكنك أن تخطئهم أبداً، فلهجتهم المميزة، ووجوههم السمراء التي لوحتها شمس النيل، ودعواتهم التي تخرج من القلب بـ "يا رب" العفوية، تجعل لوجودهم نكهة خاصة في صحن الطواف وفي جنبات الحرم، حيث يشدون الرحال بحثاً عن السكينة والمغفرة في شهر الكرم.

رحلة الحجاج المصريين بالحرم
 

تبدأ رحلة المعتمر المصري مع خيوط الفجر الأولى، لكن المشهد يبلغ ذروته مع ساعات الظهيرة، حيث يزدحم الحرم بمئات الآلاف.

تجد الحاج "محمد" القادم من أقصى الصعيد، يجلس في ركن هادئ بالدور الأول، يفتح مصحفه الصغير الذي رافقه في رحلته، ويبدأ في تلاوة آيات الذكر الحكيم.

القراءة هنا لها طعم مختلف، فالحروف تمتزج برائحة المسك التي تفوح من الكعبة، والتدبر في الآيات يصبح أكثر عمقاً وهو يرى الكعبة نصب عينيه.

المصريون لا يقرأون القرآن فقط، بل يعيشونه، فتجد أحدهم يجهش بالبكاء عند آيات الرحمة، وآخر يبتسم أملاً في وعد الله بالمغفرة، في مشهد يتكرر آلاف المرات في كل زاوية من زوايا البيت العتيق.

موائد الإفطار في ساحات الحرم
 

ومع اقتراب موعد الغروب، تتحول ساحات الحرم إلى مائدة كونية كبرى لا تفرق بين غني وفقير أو مصري وأعجمي، يجتمع المعتمرون المصريون حول "سفر الإفطار" المنتشرة في كل مكان، حيث يبدأ اللقاء بشرب ماء زمزم المبارك، ذلك الماء الذي يحمل في طياته شفاءً لكل داء كما يعتقدون بيقين تام.

وبمجرد انطلاق أذان المغرب، تنكسر حدة الصيام بتمرات من نوع "العجوة" أو "السكري"، وهي الوجبة التي يحرص المصريون على اقتسامها مع جيرانهم في السفرة من مختلف الجنسيات، فالمصري بطبعه "عِشري" كما يقال، يحب إطعام الطعام حتى وهو في غربته الإيمانية.

بعد صلاة المغرب، تستمر حالة الخشوع والخنوع بين جنبات البيت المعمور.

المصريون يشتهرون في الحرم بأنهم أصحاب "الدعوات الطويلة"، فتجدهم يجلسون في صحن الطواف، يرفعون أيديهم إلى السماء، تسبق دموعهم كلماتهم.
 
دعوات المعتمرون في الحرم
 

يدعون للأبناء بالهداية، وللأرزاق بالبركة، ولا ينسون أبداً الدعوة الأغلى "يا رب احفظ مصر وأهلها". هذه اللحظات من الانكسار والافتقار إلى الله هي الجوهر الذي جاءوا من أجله، حيث تذوب كل الهموم الدنيوية أمام عظمة الكعبة المشرفة، ويشعر المعتمر بأنه في حضرة ملك الملوك، فينسى تعب السفر ومشقة الزحام.

صلاة التراويح في الحرم
 

ومع رفع أذان العشاء، تبدأ الملحمة الإيمانية الكبرى "صلاة التراويح"،  يصطف المعتمرون المصريون في صفوف منتظمة، خلف أئمة الحرم المكي الذين تطرب أصواتهم القلوب.

الخشوع هنا يصل لمداه، فبين كل ركعتين، تسمع أنين الباكين وهمسات المستغفرين. المصريون يحرصون على صلاة التراويح كاملة، بل وينتظرون صلاة التهجد في العشر الأواخر بكل لهفة. الدعوات والدموع لا تنقطع، والجميع يسأل الله "العتق من النار" في هذا الشهر الكريم، فتتحول الصلاة إلى رحلة معراج روحية تسمو بالنفوس وتطهر القلوب من شوائب الدنيا.

السحور في الحرم
 

وقبل انبلاج خيوط الفجر بساعتين، يبدأ مشهد "السحور في قلب الحرم"، المعتمر المصري يكتفي بلقيمات بسيطة، ربما "علبة زبادي" أو بعض الخبز والجبن الذي أحضره معه، لكن اللذة هنا ليست في الطعام، بل في "المكان"، فالسحور تحت أضواء الحرم الساطعة، وفي هدوء الليل الذي لا يقطعه إلا همسات المصلين وصوت الطائفين حول الكعبة، يعطي للمؤمن طاقة روحية لا تضاهى.

المصريون يحرصون في هذه الساعات على "خلوة مع الله"، حيث يناجون ربهم في وقت السحر، طالبين القبول والرضا، ومجددين العهد على الطاعة.

وتختتم اليومية الرمضانية بصلاة الفجر، حيث تكتسي الوجوه بسكينة لا توصف، بعد الصلاة، يفضل الكثير من المصريين البقاء في الحرم حتى شروق الشمس، فيما يعرف بـ "جلسة الإشراق"، حيث يقرأون أذكار الصباح ويطوفون طواف الوداع لليوم، قبل أن يعودوا إلى مقار إقامتهم لأخذ قسط من الراحة.

هذه اليوميات ليست مجرد طقوس، بل هي "عمرة حياة" بالنسبة للكثير منهم، يدخرون لها "تحويشة العمر" ليقضوها في رحاب الكعبة، ليعودوا إلى أرض الوطن بقلوب بيضاء، محملين بماء زمزم والتمور، وقبل كل ذلك، محملين بذكريات لا تنسى عن أيام قضوها في جنة الله على الأرض.

 

موضوعات متعلقة :

ملحمة « عزبة حمادة ».. المطرية تُطعم قلب القاهرة حبا وكرما.. إفطار « 15 رمضان » يجمع الوزراء والبسطاء فى حضرة الوحدة الوطنية.. رسالة إنسانية من حارة مصرية أبهرت العالم

إسرائيل تمنع إقامة صلاة الجمعة الثالثة من رمضان فى المسجد الأقصى المبارك

لماذا لا يصح الزواج فى رمضان؟.. علماء الدين يرونه مباحا شرعا مكروها اجتماعيا.. المشرع أباحه ولم يجرمه.. الرغبة الجسدية بين الزوجين قد تتغلب عليهما وتدفعهما للإفطار.. العادات المتوارثة تحسم النزاع.. والإفتاء يرد

لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تناقش دراما النصف الأول من رمضان.. الأحد

الصيام فى رمضان وتأثيره على المذاكرة.. اعرف أفضل أوقات الاستذكار

ناجي الشهابي: نجاح دراما المتحدة في رمضان يعكس وعيًا وطنيًا ورسالة فنية هادفة

صناع الخير تستقبل وفدا من معلمى وطلاب مدرسة نيوكاسل للمشاركة فى تعبئة كراتين رمضان

إشادات برلمانية وحزبية واسعة بنجاح الشركة المتحدة في موسم دراما رمضان.. رؤساء أحزاب: أعمالها تمثل نقلة نوعية في صناعة الدراما المصرية.. وتعزز الهوية الوطنية وتكرس قيم الانتماء وتؤكد استعادة الريادة عربيًا

بالتزامن مع الشهر الفضيل.. هل يجوز تنفيذ أحكام الإعدام فى شهر رمضان؟.. المشرع أوقف تنفيذ الإعدام في أعياد المحكوم عليه.. و"فراغ تشريعى" لشهر الصيام.. وقانونى يقترح إضافة كلمة "المناسبات" في القانون الجديد


print