منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مفاجئة على إيران يوم السبت الماضي، حرصت واشنطن على التأكيد بأن العمل العسكري سينتهي في غضون أسابيع ولن يتحول إلى ما يُسمى "حربًا أبدية".
لكن الخبراء قالوا لقناة CNBC إن الولايات المتحدة قد تتورط بسهولة في "عملية الغضب الملحمي" إذا أثبت النظام الإيراني صلابة أكبر من المتوقع.
الوضع أكثر تعقيداً مما كان يأمل البيت الأبيض
ونقلت القناة عن سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينجز ومديرة السياسة الخارجية، قولها إن "ما نشهده سيكون أكثر تعقيدًا مما كان يأمله البيت الأبيض".
وأضافت: "من الواضح أن بداية الصراع بدت ناجحة للغاية مع الإعلان السريع عن مقتل آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، والذي شكّل اختراقًا كبيرًا من نواحٍ عديدة، وتمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من إلحاق ضرر بالغ بالقدرات العسكرية الإيرانية"، لكنها تابعت قائلة إن اليوم التالي سيكون معقداً للغاية أيضاً، وأضافت أنها لست متفائلة بأننا سنشهد نهاية سريعة لهذا الصراع، لأن الإيرانيين يصعّدون الوضع في جميع أنحاء المنطقة، وهذه هي خطتهم طويلة الأمد.
وأشار التقرير إلى انه عندما بدأت الغارات الجوية فى استهداف القيادة الإيرانية ومواقعها العسكرية يوم السبت الماضي، وأسفرت عن مقتل خامنئي في مجمعه خلال ساعات، اتضح جلياً أن هذه الهجمات لن تكون مجرد "عملية واحدة تنتهي".
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال خلال هذا الأسبوع إن العملية العسكرية في إيران ستنتهي في غضون "أربعة إلى خمسة أسابيع"، وأكد كبار المسؤولين، بدءاً من نائب الرئيس جيه دي فانس وصولاً إلى وزير الدفاع بيتر هيجسيث، أن هذا لن يكون صراعاً مطولاً ومنخفض الحدة كما هو الحال في أفغانستان أو العراق.
الحروب الأبدية تفتقر للشعبية فى أمريكا
وتوضح CNBC أن هذه "الحروب الأبدية" أثبتت أنها مثيرة للجدل وغير شعبية لدى الرأي العام الأمريكي، وهي مرفوضة بشكل خاص من قبل قاعدة ترامب المؤيدة لسياسة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA) الذين يطالبون الرئيس بإعطاء الأولوية للسياسة الداخلية على السياسة الخارجية. وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس الأسبوع الماضي أن واحداً فقط من كل أربعة أمريكيين يؤيد الهجمات على إيران، كما شهدت واشنطن احتجاجات ضد هذه الضربات.
فى بداية الهجوم، يوم السبت، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل أن هدفهما الرئيسي هو القضاء على البرنامج النووي الإيراني نهائياً، لكن يبدو أن أهداف الحرب هذه قد تغيرت هذا الأسبوع، حيث تراوحت الأهداف المعلنة بين تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وحماية الشعب الأمريكي من تهديد إيراني وشيك، وإن لم يُحدد طبيعته.
مخاطرة كبيرة قد تؤدي لاضطراب فى الاقتصاد
ويرى ويليام روبوك، السفير الأمريكي السابق لدى البحرين ونائب الرئيس التنفيذي الحالي لمعهد دول الخليج العربية، أن ترامب سيكون حذراً للغاية بشأن الرأي العام فيما يتعلق بالعمليات في إيران.
وقال روبوك لشبكة سي إن بي سي يوم الأربعاء: "إنها مخاطرة كبيرة بالنسبة له. هناك احتمال كبير لحدوث اضطراب في الاقتصاد، وهو ما يركز عليه بشدة. قد يتسبب ذلك في اضطرابات في أسواق الطاقة، وقد يؤدي أيضاً إلى اضطرابات في سوق الأسهم، وهو ما يركز عليه بشدة".
وأشار روبوك إلى أنه "لم يتم تقديم حججًا مقنعة في الولايات المتحدة لتبرير الهجوم على إيران والقيام بهذا العمل العسكري. فقد كانت حججهم متضاربة، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ربع الأمريكيين فقط يفهمون هذه الحجج ويؤيدونها".
وأضاف: "لهذه الأسباب، يُعدّ ذلك مُحفوفًا بالمخاطر بالنسبة لقاعدة ترامب الشعبية".
هل الهدف فقط تغيير النظام؟
ويظل من أبرز الأمور غير المعروفة ما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى لتغيير النظام في الجمهورية الإسلامية بعد وفاة خامنئي، وإن كان الأمر كذلك، فمن أو ما الذي ينبغي أن يحل محل المرشد الأعلى؟
وقد أكد هيجسيث أيضاً أن العملية العسكرية لا تهدف إلى تغيير النظام، وقال يوم الاثنين: "هذه ليست حرباً لتغيير النظام، لكن النظام قد تغير بالفعل"، في إشارة إلى وفاة خامنئي وعدد من كبار المسؤولين.
من جانبه، قال توربيورن سولتفيت، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة فيريسك مابلكروفت، إن المسؤولين الأمريكيين يسعون إلى حل سريع جداً لهذا النزاع، لكن في ظل الوضع الراهن، علينا أن نستعد لاحتمال امتداد النزاع.
وأضاف: "سمعنا الرئيس ترامب يتحدث عن عملية تستغرق من أربعة إلى خمسة أسابيع، لكن إيران دولة شاسعة ذات تعداد سكاني هائل وجهاز أمني متطور للغاية، لذا فإن محاولة فك هذا التشابك والتوصل إلى حل مؤقت ستكون بالغة الصعوبة. لكن من المرجح أن تكون هذه المحادثات سابقة لأوانها في هذه المرحلة".