الأربعاء، 04 مارس 2026 07:23 م

حرب إيران تحبس أنفاس العالم.. كيف يحكم مضيق هرمز قبضته على موائد الأوروبيين من مدريد إلى برلين؟.. تقرير يكشف أزمة الأسمدة والديزل محرك أسعار الخضروات.. وتعطل إمدادات الغاز وتكلفة المعيشة يضغط على الحكومات

حرب إيران تحبس أنفاس العالم.. كيف يحكم مضيق هرمز قبضته على موائد الأوروبيين من مدريد إلى برلين؟.. تقرير يكشف أزمة الأسمدة والديزل محرك أسعار الخضروات.. وتعطل إمدادات الغاز وتكلفة المعيشة يضغط على الحكومات نفط
الأربعاء، 04 مارس 2026 06:00 م
كتبت- فاطمة شوقى
انزلق العالم نحو حافة الهاوية مع بداية الحرب القائمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، و لم تعد طبول الحرب في الشرق الأوسط تُسمع أصداؤها في ميادين القتال فحسب، بل باتت تتردد في طنين محطات الوقود الأوروبية وأرفف المتاجر والأسواق، ولكن المخاوف الأكبر الآن هو سيناريو إغلاق مضيق هرمز الذى يعد شريان الحياة.
 

الديزل: المحرك الخفي لأسعار الخضروات

لا يمكن الحديث عن الغذاء في أوروبا دون الحديث عن الديزل، حيث يرى الخبراء أن إغلاق مضيق هرمز يعني قفزة فورية في أسعار النفط الخام، وهو ما يترجم مباشرة إلى ارتفاع أسعار الوقود في محطات أوروبا.
 
 
ووفقا لصحيفة الإسبانيول فإن الشاحنات التي تنقل المحاصيل من المزارع الإسبانية (صوب أوروبا) إلى ألمانيا وفرنسا تعتمد كلياً على الديزل. عندما يرتفع سعر الوقود نتيجة أزمة هرمز، تزيد تكلفة النقل بنسبة قد تصل إلى 50%، وهو ما يدفعه المستهلك النهائي ثمناً لثمرة الطماطم أو رغيف الخبز.

الأسمدة: اللعنة الكيميائية

تعتمد الزراعة الأوروبية الحديثة بشكل مكثف على الأسمدة النيتروجينية، وتُعد صناعة الأسمدة من أكثر الصناعات استهلاكاً للغاز الطبيعي. مع تعطل إمدادات الغاز المسال (LNG) القادمة من قطر عبر مضيق هرمز، ترتفع أسعار الغاز في البورصات الأوروبية (مثل مؤشر TTF) لمستويات قياسية. هذا الارتفاع يؤدي لتوقف مصانع الأسمدة في أوروبا عن الإنتاج لعدم الجدوى الاقتصادية، مما يقلل المعروض ويجعل المزارع الأوروبي عاجزاً عن تسميد أرضه، والنتيجة: محاصيل أقل وأسعار أغلى.
 

التضخم المستورد: الغذاء ليس طاقة فقط

عندما يُغلق هرمز، تضطر سفن الحاويات القادمة من آسيا (والتي تحمل مواداً خاماً تدخل في تصنيع الأغذية المعلبة والزيوت) إلى الدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح ، هذا الالتفاف يضيف 10 إلى 15 يوماً من الإبحار، مما يرفع تكلفة الشحن والتأمين البحري. هذه التكاليف اللوجستية تُضاف مباشرة إلى فاتورة الغذاء.
 
 
وحذرت الصحيفة بوضوح من أن إسبانيا، باعتبارها بستان أوروبا، ستكون الأكثر تضرراً لأن إنتاجها يعتمد على مدخلات مستوردة عبر البحار.
 

سيناريو الأسابيع السوداء

وأشار التقرير إلى أن إسبانيا، رغم بُعدها الجغرافي، تعيش تحت رحمة هرمز فتعطيل الشحن يعني لجوء السفن لطرق بديلة أطول، مما يرفع تكلفة الشحن لمستويات قياسية. هذا النزيف المالي سيؤدي إلى نقص حاد في الأسمدة والمنتجات الأولية، وهو ما وصفه المحللون بـ صدمة العرض التي قد تفرغ أرفف المتاجر إذا لم ينتهِ الصراع سريعا.

صدمة العرض وسلوك المستهلك

ويرى الخبراء أن إغلاق المضيق لعدة أسابيع يخلق حالة من الذعر الشرائي، والتقرير الصادر في مارس 2026 يشير إلى أن مجرد التلميح بنقص الإمدادات دفع المستهلكين في إيطاليا وإسبانيا لتخزين السلع الأساسية، مما خلق عجزاً اصطناعياً في أرفف المتاجر، كما أن انقطاع سلسلة التوريد لمدة أسبوعين فقط كفيل بهدم نظام التوريد في الوقت المحدد (Just-in-Time) الذي تعتمد عليه المتاجر الكبرى في أوروبا.
 

الأثر الاجتماعي والسياسي

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية فإن الأمر لا يتوقف عند غلاء الأسعار، فارتفاع تكلفة المعيشة الناتج عن أزمة هرمز يضغط على الحكومات الأوروبية، المواطن الذي يرى فاتورة طعامه تتضاعف يبدأ في التساؤل عن جدوى السياسات الخارجية.
 
 
ويضع إغلاق هرمز في 2026 أوروبا أمام خيارين أحلاهما مر: إما التدخل العسكري لتأمين الممر، أو تحمل ثورة جياع محتملة في الطبقات المتوسطة والفقيرة التي لن تتحمل وصول سعر لتر الزيت أو كيلو اللحم لمستويات فلكية.

print