الثلاثاء، 03 مارس 2026 11:52 م

حرب إيران كابوس لأوروبا.. صرخة الفاتيكان وتحذيرات الصحف الأوروبية من فوضى عارمة وحرب أهلية فى إيران عقب مغامرة ترامب العسكرية.. اشتعال أسعار الطاقة والذهب.. وتهديد بانهيار اقتصادى وموجات لجوء غير مسبوقة

حرب إيران كابوس لأوروبا.. صرخة الفاتيكان وتحذيرات الصحف الأوروبية من فوضى عارمة وحرب أهلية فى إيران عقب مغامرة ترامب العسكرية.. اشتعال أسعار الطاقة والذهب.. وتهديد بانهيار اقتصادى وموجات لجوء غير مسبوقة ايران
الثلاثاء، 03 مارس 2026 08:13 م
فاطمة شوقى
لم تكن الانفجارات التي هزت طهران وأطاحت بآية الله علي خامنئي، مجرد حدث عسكري عابر في الشرق الأوسط، بل كانت بمثابة صدمة كهربائية عنيفة ضربت أركان الاستقرار الأوروبي.
واستيقظت العواصم الأوروبية على واقع مرير يضعها في فوهة المدفع، وسط مخاوف من أن تدفع الشعوب الأوروبية الثمن الأكبر لمقامرة دونالد ترامب غير محسوبة العواقب.
 
قفزة فى سعر الغاز 25%.. الشلل يضرب الصناعة والأسر
على الصعيد الاقتصادي، تلقت القارة "ضربة قاضية" في ساعات الصباح الأولى؛ حيث سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قفزة "صاروخية" بلغت 25%، نتيجة التصعيد العسكري الحاد في الشرق الأوسط. هذا الارتفاع المرعب في العقود الآجلة بمركز (TTF) الهولندي يعني ببساطة عودة زمن الظلام للصناعات الثقيلة في ألمانيا وفرنسا، وارتفاعاً جنونياً في فواتير التدفئة والكهرباء للأسر التي لم تفق بعد من أزمات الأعوام الماضية.
 
جنون الأسعار يغزو الأسواق
على الصعيد الاقتصادي، تحولت البورصات الأوروبية إلى ساحات للذعر المالي،  ومع افتتاح التداولات، سجلت أسعار الطاقة قفزات فلكية، حيث حلق خام برنت فوق مستوى 82 دولاراً للبرميل بنسبة ارتفاع تجاوزت 13%، بينما انفجرت أسعار الغاز الطبيعي لتتخطى 90 يورو للميجاوات ساعة.
وهذا الارتفاع الجنوني لا يهدد فقط بزيادة فواتير التدفئة، بل يضع الصناعات الثقيلة في ألمانيا وفرنسا أمام خطر التوقف التام.
ولم يتوقف الأمر عند الطاقة، بل لجأ المستثمرون إلى "الملاذ الآمن"، ليرتفع الذهب لمستويات قياسية متجاوزاً 5500 دولار للأونصة. الخبراء يحذرون من أن تكاليف الشحن والتأمين البحري المتصاعدة ستؤدي فوراً لرفع أسعار الغذاء بنسبة تضخمية إضافية تصل لـ 0.7%، مما يعني أن المواطن الأوروبي سيبدأ بدفع "ضريبة حرب ترامب" من قوت يومه الأساسي.
 
الفاتيكان يطالب بوقف العنف وتحمل مسؤولية أخلاقية
في مشهد مهيب من ساحة القديس بطرس، أطلق بابا الفاتيكان لاون 14 ،  صرخة استغاثة أخلاقية، محذراً من انجراف العالم نحو هاوية لا يمكن إصلاحها، والبابا، الذي لم يخفِ قلقه العميق، دعا القوى المتورطة إلى تحمل مسؤوليتها الأخلاقية لوقف دوامة العنف، مؤكداً أن السلام لا يُبنى بالدمار والموت بل بالحوار المسؤول، حسبما قال موقع الفاتيكان نيوز.
وهذه الصرخة لم تكن مجرد دعاء ديني، بل كانت تعبيراً عن رفض الكنيسة والضمير الأوروبي للنهج الصدامي الذي يتبعه ترامب ونتنياهو، والذي يهدد بجر العالم إلى مواجهة كونية.
 
الصحافة الأوروبية : شبح الحرب الأهلية وموجات اللجوء
في برلين، كانت التحليلات أكثر سوداوية،  حيث حذرت مجلة دير شبيجل وصحيفة سودويتشه تسايتونج،  من أن سقوط النظام في طهران قد يفتح أبواب الجحيم، والسيناريو المرعب الذي يخشاه الأوروبيون هو تحول إيران إلى دولة فاشلة ومسرح لحرب أهلية وتقسيم عرقي.
وهذا الفراغ في السلطة سيعني حتماً انطلاق موجات لجوء مليارية نحو الحدود الأوروبية، وهو ملف كفيل بتفجير الوحدة السياسية للاتحاد الأوروبي وتغذية التيارات اليمينية المتطرفة.
 
 
رسائل ترامب المسمومة للصين والجنوب
التحليل العميق في الصحافة الألمانية، مثل فرانكفورتر ألجماينه، كشف أن ترامب استخدم إيران كمنصة لإرسال رسالة تهديد لصين ولحلفائها في أمريكا اللاتينية مثل فنزويلا،  فمن خلال ضرب مورد الطاقة الرئيسي لبكين، أثبت ترامب أن الحماية الصينية لا قيمة لها أمام القوة الأمريكية، هذا التوجه الإمبريالي الجديد يثير رعب القادة الأوروبيين الذين يجدون أنفسهم تابعين لسياسة أحادية لا تقيم وزناً لمصالحهم أو لأمنهم القومي.
 
خريف التحالف الأطلسي
ووفقا للخبراء فقد تجد أوروبا نفسها اليوم أمام مرآة الحقيقى، فالحليف الأمريكي تحت قيادة ترامب أصبح يشكل خطراً داهماً لا حماية كافية منه، وصرخة بابا الفاتيكان  وتوجس الصحافة الألمانية، وغليان الأسواق، كلها مؤشرات تدل على أن القارة العجوز لم تعد تحتمل دفع فواتير حروب لم تختارها. وإذا لم تنجح الدبلوماسية في استعادة دورها، فإن نيران طهران قد تصل شظاياها إلى قلب بروكسل، لتغير وجه القارة للأبد.
 
ماكرون والمظلة النووية: البحث عن بديل لـ الغدر الأمريكي
وفي تحرك تاريخي يعكس انهيار الثقة في "المظلة الأمريكية"، اتجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمد "الردع النووي الفرنسي" ليشمل كافة الحلفاء الأوروبيين. التحرك الفرنسي جاء نتيجة القناعة المتزايدة بأن ترامب وضع أوروبا "رهينة" لمغامراته، مما دفع باريس لعرض ترسانتها الذرية (300 رأس نووي) لحماية القارة من التهديدات الروسية والصينية، وانفلات قواعد التسلح الذي أعقب الحرب على إيران.

print