الصلاة أثناء العمل - أرشيفية
مع شهر رمضان، والروحانيات التي يستظل بها العبد، يتكرر السؤال حول الصلاة أثناء العمل، والرأي القانوني بشأن حق الموظف في الصلاة أثناء العمل ومدى سلطة صاحب العمل في منعه، فللصلاة مكانة عظيمة في الإسلام، وهى عماد الدين ومن أركانه الخمس التي لا تقوم إلا به بعد الشهادتين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان".
ومن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى الصلاة لوقتها، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، وبر الوالدين"، فلا يجوز تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها؛ لقول الله تعالى: "إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صل الصلاة لوقتها"، ووقت الصلاة موسعا له بداية ونهاية، فلا تصح قبل وقتها، ويحرم على المكلف تأخيرها بغير عذر حتى يخرج وقتها، وما بين البداية والنهاية يكون فعل المكلف موصوفا بالآداء.
الرأي القانوني بشأن حق الموظف في الصلاة أثناء العمل ومدى سلطة صاحب العمل في منعه
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على الإجابة على السؤال الرأي القانوني بشأن حق الموظف في الصلاة أثناء العمل ومدى سلطة صاحب العمل في منعه، فالرأى الفقهى والشرعى يؤكد أن العمل ليس عذرا لإسقاط الصلاة أو تأخيرها عن وقتها، ومن حسن الإدارة أن ينظم ويخصص كل رئيس مصلحة وقتا ومكانا لآداء الصلاة، ليكون معلوما للكافة كي لا يكون ذريعة لتفلت بعض الموظفين، فتضيع أو تتعطل مصالح المواطنين – بحسب الخبير القانوني المتخصص في الشأن العمالى والمحامى بالنقض مصطفى زكى .
أولاً: التأصيل الشرعي "المانع من الصلاة"
في البداية - إن منع العامل من أداء فريضة الصلاة في وقتها هو أمر عظيم في الشرع، وقد ورد فيه وعيد شديد في القرآن الكريم، يقول الله تعالى في سورة العلق:{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10)}، فالصلاة ركن من أركان الدين، ولا طاعة لمخلوق "صاحب العمل" في معصية الخالق، وأداؤها حق شخصي وديني أصيل للعامل لا يجوز المساس به – وفقا لـ"زكى".
ثانياً: التأصيل الدستوري "المصدر الرئيسي للتشريع"
الدستور المصري هو القانون الأعلى في البلاد، وأي لائحة أو قرار يخالفه يُعد باطلاً، المادة "2" من الدستور: تنص على أن: "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، وبما أن الصلاة ركن من أركان الشريعة، فلا يجوز لأي قانون أو لائحة عمل داخلية أن تأتي بما يخالف هذا المبدأ بمنع الصلاة، والمادة "64" من الدستور: تنص على أن "العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة..."، ولا يجوز أن يكون مقابل هذا الحق التنازل عن العقيدة أو الشعائر الدينية – الكلام لـ"زكى".
ملحوظة:
النتيجة: لا يملك صاحب العمل سلطة مطلقة لمنع الصلاة، لأن ذلك مخالف للنظام العام والدستور المصري.
ثالثاً: الموقف في قانون العمل "الحالي والجديد"
ويضيف الخبير القانوني: لم ينص قانون العمل صراحة بلفظ "راحة للصلاة"، ولكنه نص على "فترات راحة" تتخلل ساعات العمل، وهي التي يُعتمد عليها قانوناً لأداء الصلاة وتناول الطعام.
1-في قانون العمل الحالي "رقم 12 لسنة 2003":
تنص المادة (81) على: "يجب أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة لا تقل في مجموعها عن ساعة، وأن يراعى في تحديد هذه الفترة ألا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متصلة".
2- في قانون العمل الجديد "رقم 14 لسنة 2025":
تنص المادة (118) على: "يجب أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة، ولا تقل في مجموعها عن ساعة، ويراعى في تحديد هذه الفترة ألا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متصلة، وللوزير المختص أن يحدد بقرار منه الحالات، أو الأعمال التي يتحتم لأسباب فنية أو لظروف التشغيل استمرار العمل فيها دون فترة راحة، والأعمال المرهقة التي يمنح العامل فيها فترات راحة، وتحسب من ساعات العمل الفعلية" – طبقا لـ"زكى".
رابعاً: الخلاصة والتكييف القانوني "هل يملك المنع؟"
يُجيب الإجابة المباشرة:
لا يملك صاحب العمل حق منع الموظف من الصلاة نهائياً، ولكنه يملك حق "تنظيم وقتها" بما لا يضر بمصلحة العمل، وذلك وفقاً للتفصيل الآتي:
1-حق التنظيم لا المنع: لصاحب العمل سلطة تنظيمية "سلطة الإدارة" في تحديد وقت الراحة. غالباً ما يتم تحديد ساعة الراحة لتكون متوافقة مع وقت صلاة الظهر "أو الجمعة".
2-عرف العمل: جرى العرف في مصر "والعرف مصدر من مصادر القانون في مسائل العمل كما نصت المادة 5" على السماح بفترات قصيرة "10-15 دقيقة" لأداء فرض الصلاة إذا كان وقت الصلاة يقع خارج فترة الراحة الرسمية "مثل صلاة العصر"، طالما أن العامل لا يطيل فيها أو يعطل سير العمل بشكل متعمد.
3-التعسف في استعمال الحق: إذا قام صاحب العمل بمنع الصلاة كلياً أو وضع قيوداً تجعل أداءها مستحيلاً، فإنه يعتبر متعسفاً في استعمال حقه، ومخالفاً للدستور، ويحق للعامل تقديم شكوى لمكتب العمل لتعرضه لضغوط تمس حريته العقائدية.
التوصية لصاحب العمل:
1-يجب السماح بالصلاة، ولكن يمكن التنبيه على عدم إطالة الوقت أو التجمع بشكل يعطل الإنتاج "الصلاة بالتناوب مثلاً".
2-اعتبار فترة الصلاة جزءاً من "فترات الراحة" المنصوص عليها قانوناً إذا كانت مدتها طويلة.
التوصية للعامل:
1-إذا كان المنع "كلياً"، فهذا غير قانوني وباطل.
2-إذا كان الخلاف على "التوقيت"، فالأفضل الالتزام بمواعيد الراحة المحددة للصلاة، أو الاستئذان السريع لأداء الفرض فقط دون نوافل لعدم تعطيل العمل، سداً لذريعة التقصير.
السند القانوني لعدم جواز المنع:
مخالفة النظام العام والآداب العامة، ومخالفة المادة 2 من الدستور، والتعسف في استعمال السلطة الإدارية.