الأربعاء، 25 فبراير 2026 11:26 ص

للمتعاقدين.. النقض تضع ضوابط فسخ العقود وتؤكد: لا يجوز فسخ العقد لعدم التنفيذ إذا كان "المطالب بالفسخ" هو الممتنع أولاً.. والحيثيات: الحق في طلب فسخ العقد ليس مطلقاً بل مقيد بوفاء طالب الفسخ بالتزاماته أولاً

للمتعاقدين.. النقض تضع ضوابط فسخ العقود وتؤكد: لا يجوز فسخ العقد لعدم التنفيذ إذا كان "المطالب بالفسخ" هو الممتنع أولاً.. والحيثيات: الحق في طلب فسخ العقد ليس مطلقاً بل مقيد بوفاء طالب الفسخ بالتزاماته أولاً محكمة النقض - أرشيفية
الأربعاء، 25 فبراير 2026 09:32 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "و" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يضع ضوابط وشروط فسخ العقد بين المتعاقدين، ويرسخ لعدة مبادئ قضائية أبرزها: 1- لا يجوز فسخ العقد لعدم التنفيذ إذا كان "المطالب بالفسخ" هو الممتنع أولاً.  

 

2- الحق في طلب فسخ العقد ليس مطلقاً، بل مقيد بوفاء طالب الفسخ بالتزاماته أولاً

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 21538 لسنة 95 قضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه، برئاسة المستشار طلبه مهنى محمد، وعضوية المستشارين حاتم عبد الوهاب حموده، وعادل عبد الحميد، وسامح صبري عياد، وأحمد أيمن بشير، بحضور كل من رئيس النيابة ياسين سمحي، وأمانة سر أحمد عبد المنجى. 

 

202307081149154915

 

الوقائع.. نزاع قضائى بين شركاء.. والشريك يطالب بفسخ عقد الشراكة

 

الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 785 لسنة 2023 مدني محكمة المنيا الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد المشاركة المؤرخ 3 نوفمبر 2018 والزامه بالتعويض الذي تقدره المحكمة والغرامة التهديدية والشرط الجزائي على سند من القول إنه يمتلك قطعة أرض وبموجب هذا العقد التزم الطاعن بإقامة عقار سكني عليها خلال عامين من تاريخ استخراجه للتراخيص من الجهات المختصة وقد أخل بتنفيذ هذا الالتزام رغم إنذاره، فأقام الدعوى.

 

وفى تلك الأثناء - ندبت المحكمة خبيرا - وبعد أن قدم تقريره حكمت بفسخ عقد الاتفاق والمشاركة موضوع الدعوى والتعويض الذي قدرته، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، ثم استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 620 لسنة 61 قضائية لدى محكمة استئناف بني سويف مأمورية المنيا" والتي قضت بتاريخ 11 مايو 2025 بتأييد الحكم المستأنف، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.   

 

ظظءء

 

محكمة أول وثانى درجة تقضيان بالفسخ

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون لقضائه بتأييد الحكم الابتدائي بفسخ العقد والتعويض رغم تمسكه بأن عدم قيامه بتنفيذ التزاماته بإصدار التراخيص لبناء العقار يرجع لعدم تنفيذ المطعون ضده التزاماته بتسليمه مستندات الملكية لاستخراج تراخيص البناء وإصدار التوكيلات اللازمة لإدخال المرافق، وطلب إحالة الدعوى للتحقيق للوقوف على دفاعه ومسئولية المطعون ضده عن ذلك طبقا للبند الخامس من عقد الاتفاق إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف بالفسخ والتعويض استنادًا إلى أنه لم ينذر المطعون ضده بتقديم هذه المستندات، وهو ما لا يصلح ردا على دفاعه سالف البيان، بما يعيبه ويستوجب نقضه.  

 

الشريك الصادر ضد الحكم يطعن أمام النقض

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: إن هذا النعي في محله، ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضيه وتعديله الا قضيه وتعديله إلا باتفاق الطرفين وللأسباب التي يقرها القانون، وأن مؤدى نص المادة 161 من القانون المدني على أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به، يدل على أنه متى كان أحد طرفي العقد - الملزم للجانبين مخلاً بالتزامه فلا يحق له أن يطلب فسخ العقد لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ ما في ذمته من التزام، وأن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط. 

 

ككس

 

وبحسب "المحكمة": ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها، أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها، أو استخلص من الأوراق واقعة لا تنتجها، كما أن إغفال المحكمة بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعا جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه .  

 

النقض تُقرر: لا يجوز فسخ العقد لعدم التنفيذ إذا كان "المطالب بالفسخ" هو الممتنع أولاً

 

ووفقا لـ"المحكمة": لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك بصحيفة الاستئناف وبمذكرة دفاعه أمام محكمة الاستئناف والمقدمة بجلسة 14 أبريل 2025 بأن عدم تنفيذ التزامه ببناء العقار المتفق عليه بالعقد المؤرخ 3 نوفمبر 2018 يرجع إلى قعود المطعون ضده عن تنفيذ التزاماته المنصوص عليها في البند الخامس من العقد السالف بتقديم مستندات ملكية أرض التداعي وعمل التوكيلات الرسمية التي تبيح للطاعن - من بعد ذلك - التعامل مع الجهات الرسمية لإنهاء إجراءات التراخيص اللازمة لأعمال البناء، وهو ما ترتب عليه استحالة تنفيذه لالتزاماته الواردة بالبند الثاني عشر من ذات العقد.   

 

سس

 

النقض: الحق في طلب فسخ العقد ليس مطلقاً بل مقيد بوفاء طالب الفسخ بالتزاماته أولاً

 

وتضيف "المحكمة": وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي بفسخ عقد الاتفاق والمشاركة والزامه بالتعويض تأسيسا على أن الطاعن لم يتخذ أي إجراء يؤكد تقاعس المطعون ضده عن الوفاء بالتزاماته الواردة بالبند الخامس من العقد، وكان هذا الذي ارتكن إليه الحكم المطعون فيه لا يواجه دفاع الطاعن ولا يصلح ردا سائعًا عليه لأن الالتزام الذي يقع على عاتق المطعون ضده يستلزم أن يتم الوفاء به دون طلب أو إنذار ، وقد حجبه ذلك الخطأ عن تحقيق دفاع الطاعن سالف البيان وأثر ذلك على تمسكه بالحق في الدفع بعدم تنفيذ التزاماته الواردة يعقد الاتفاق والمشاركة بسبب إخلال المطعون ضده بالتزاماته التي يجب عليه القيام بها أولاً حتى يتمكن من تنفيذ التزاماته الواردة بالعقد، وهو ما يعيبه بالقصور والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الاحالة. 

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف بني سويف مأمورية المنيا وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة. 

 

36148-36148-3e95fd7949835b84c9f6c5410d96cd47

 

ملخص الواقعة:

 

وفى هذا الشأن - يقول المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه، مقيم الطعن، أن النزاع يدور حول "عقد مشاركة" لبناء عقار، الطرف الأول "المطعون ضده" طلب فسخ العقد بحجة أن الطرف الثاني "الطاعن" لم يستخرج تراخيص البناء ولم يبدأ التنفيذ خلال المهلة المتفق عليها "سنتين"، ومحكمة الموضوع "أول درجة والاستئناف" قضت بفسخ العقد وإلزام الطاعن بالتعويض – ولكن - تمسك الطاعن بأن تأخره في البناء لم يكن تقاعساً منه، بل كان نتيجة إخلال الطرف الأول "صاحب الأرض" بالتزامه بتقديم مستندات الملكية والتوكيلات الرسمية اللازمة لاستخراج التراخيص.

 

ويضيف "أبو المعاطى" في تصريح لـ"برلماني": المبدأ القانوني الذي قررته محكمة النقض استندت في نقضها للحكم إلى المادة 161 من القانون المدني، وقررت الآتي:

1-العقد شريعة المتعاقدين: الالتزامات المتقابلة تجعل لكل طرف الحق في الامتناع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به.

2-فساد الاستدلال: عابت النقض على حكم الاستئناف أنه لم يبحث "من المقصر أولاً؟"، فإذا كان استخراج التراخيص "التزام الطاعن" يتوقف قانوناً وإجرائياً على تقديم مستندات الملكية "التزام المطعون ضده"، فإن امتناع الأخير يجعل امتناع الأول مشروعاً.

3-وجوب تمحيص الدفاع الجوهري: المحكمة التي تغفل الرد على دفاع قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى "مثل الدفع بعدم التنفيذ" يكون حكمها معيباً بالقصور ويستوجب النقض. 

 

وفى الأخير يؤكد "أبو المعاطى": الخلاصة القانونية هي أن "من يطلب الفسخ يجب أن تكون يده بيضاء من الإخلال"، فلا يجوز لصاحب الأرض أن يحبس المستندات عن المقاول ثم يطالب بفسخ عقده لعدم البناء، ولأجل ذلك صدر القرار بنقض الحكم وإحالة القضية لمحكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا" للفصل فيها مجدداً. 

 

images

 

1 جمعه
 
النقض تضع ضوابط فسخ العقود وتؤكد: لا يجوز فسخ العقد لعدم التنفيذ إذا كان "المطالب بالفسخ" هو الممتنع أولاً 1

 

2 جمعه
 
النقض تضع ضوابط فسخ العقود وتؤكد: لا يجوز فسخ العقد لعدم التنفيذ إذا كان "المطالب بالفسخ" هو الممتنع أولاً 2

 

3 جمعه
 
النقض تضع ضوابط فسخ العقود وتؤكد: لا يجوز فسخ العقد لعدم التنفيذ إذا كان "المطالب بالفسخ" هو الممتنع أولاً 3 
 
379499-379499-جمعه
 
المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمغه - مقيم الطعن 

 

 

موضوعات متعلقة :

فريد من نوعه.. حكم قضائى بإلغاء ضريبة التصرفات العقارية 2.5% بسبب فسخ عقد البيع.. والحيثيات: فسخ عقد البيع يعيد المتعاقدين للحالة التى كانوا عليها قبل التعاقد.. وينتفى وجود التصرف القانونى الذي نشأت عنه الضريبة

العقد قوامه نية المتعاقدين.. "الاستئناف": تحديد مدة العقد "مشاهرة" قد تجعل من العقد ممتد لـ 59 عاما.. وتلغى حكم أول درجة بالطرد من العين.. وتضع 5 مبادئ أبرزها "نية المتعاقدان بالعقد يجوز إثباتها بشهادة الشهود"

زلزال تشريعي يقترب.. "المادة 563 مدني" تحت مجهر المحكمة الدستورية.. طعن يهدد قلب القانون المدني.. وتضمن مخالفات دستورية وللشريعة الإسلامية.. أبرزها "غل يد القاضي في البحث عن النية الحقيقية للمتعاقدين"

رغم أن عقد الإيجار تاريخه بعد 1996.. حكم نهائى باعتبار كلمة "مشاهرة" فى عقد الإيجار 59 سنة وليس شهر الأجرة.. والمحكمة تستند لأول مرة لـ"نية المتعاقدين".. والحكم يحذر من إشكالية تؤدى لسيناريو "العقد المؤبد"

للمتعاقدين.. النقض تُرسخ لمبدأين قضائيين بشأن التعويض للعقد المفسوخ: العقد بعد فسخه لا يصلح أساسا لطلب التعويض.. والحيثيات تؤكد: وإنما يكون أساس التعويض حينئذٍ المسئولية التقصيرية لا أحكام المسئولية العقدية

كلمة السر "الإعلان باللصق".. "الاستئناف" تتصدى لإشكاليات تسليم المبيع.. محكمة أول درجة ترفض تسليم عقار بعد بيعه لوجود تهدم جزئى.. و"ثانى درجة" تلغى الحكم وتقضى بالتسليم.. وتؤكد: "العقد قانون المتعاقدين"


print