في اطار اصلاح المؤسسات الدولي الذي تدعو له الأمم المتحدة برزت القارة الأفريقية باعتبارها أولوية ملحّة على أجندة الإصلاح الدولي، في ظل ما تواجهه من تحديات مركبة تتعلق بالسلم والأمن، والتنمية، والعدالة المناخية، والتمثيل العادل في مراكز صنع القرار العالمي
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش دعا إلى إصلاحات شاملة للمؤسسات العالمية، ووجه رسالته للقادة الأفارقه قائلا: إن غياب المقاعد الأفريقية الدائمة في مجلس الأمن لا يمكن الدفاع عنه مضيفاً: كلما طُرحت قرارات بشأن أفريقيا والعالم، يجب أن تكون أفريقيا حاضرة على الطاولة "
وفي كلمته أمام القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي قال جوتيريش، إن الاتحاد الأفريقي يقف في عالم يتسم بالانقسام وانعدام الثقة، باعتباره رمزاً للتعددية وأشاد جوتيريش بالقيادة العالمية لأفريقيا في النضال من أجل العدالة والمساواة، مشيراً إلى أن الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أقوى من أي وقت مضى، وهي مبنية على الاحترام والحوار المستمر والتضامن الثابت
وأضاف جوتيريش أن التعاون وصل إلى مستويات جديدة خلال العقد الماضي، مشيراً إلى الأطر المشتركة بشأن السلام والأمن والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.
وحدد الأمين العام ثلاث أولويات لتعزيز التعاون: السلام، والعمل الاقتصادي، والعدالة المناخية وفيما يتعلق بالسلام، ودعا إلى وقف فوري للأعمال العدائية في السودان ، واستئناف الحوار في جنوب السودان ، واحترام وحدة أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية . وشدد، في منطقة الساحل وليبيا والقرن الأفريقي، على ضرورة إيجاد حلول سياسية بقيادة أفريقية مدعومة بدعم دولي مستدام.
فجوة تمويلية 5 تريليونات دولار سنويا
وحذر جوتيريش من أن الدول النامية تواجه فجوة تمويلية سنوية تبلغ 4 تريليونات دولار لأهداف التنمية المستدامة ، في حين أن أفريقيا تخسر أكثر بسبب خدمة الديون والتدفقات المالية غير المشروعة مما تتلقاه من مساعدات.
و قال جوتيريش إنه "من غير المعقول ببساطة" أن يتعين على أفريقيا التعامل مع "نظام اقتصادي ومالي لا يزال ظالماً تماماً"ودعا إلى مضاعفة القدرة الإقراضية لبنوك التنمية متعددة الأطراف ثلاث مرات وضمان أن يكون للدول النامية صوت حقيقي ومشاركة فعالة في المؤسسات المالية الدولية.
كما أكد على ضرورة استفادة الدول الأفريقية بشكل مباشر من ثرواتها الطبيعية قائلا : " لا مزيد من الاستغلال و لا مزيد من النهب. يجب أن يستفيد شعب أفريقيا من موارد أفريقيا، وحث على أن تستفيد الدول الأفريقية أولاً وبشكل كامل من معادنها الحيوية من خلال سلاسل القيمة والتصنيع العادلة والمستدامة، بما يتماشى مع توصيات الأمم المتحدة .
وفيما يتعلق بالمناخ، حذر جوتيريش قائلاً: "إن العلم قاطع لا لبس فيه سيتجاوز كوكب الأرض حد 1.5 درجة مئوية". ويُعتبر حد 1.5 درجة مئوية، المنصوص عليه في اتفاقية باريس ، أمراً بالغ الأهمية لتجنب الآثار المناخية الأكثر كارثية والتي لا رجعة فيها.
وقال: لم تتسبب أفريقيا في أزمة المناخ"، ومع ذلك فهي تواجه ارتفاعاً في درجات الحرارة أسرع من المتوسط، وجفافاً، وفيضانات، وحرارة قاتلة لافتا الي ان القاره الأفريقية تواجه ظلم مناخي بكل بساطة".
دعوة أممية لتوسيع نطاق صندوق الخسائر والأضرار
ودعا جوتيريش الدول المتقدمة إلى مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات، وتعبئة 1.3 تريليون دولار سنوياً للدول النامية بحلول عام 2035، وتوسيع نطاق صندوق الخسائر والأضرار كما جوتيريش على الحاجة الملحة لإصلاح المؤسسات العالمية.